أضيف في 25 غشت 2017 الساعة 22:05

عيد الأضحى: أبعاد وقيم


المصطفى سالمي

إن طقوس وشعائر الدين الإسلامي تقف أمامها أبعاد وقيم أخلاقية عميقة، لكن العوام وضعاف الإيمان والمغرضة قلوبهم ونواياهم هم في غطاء وعلى أعينهم غشاوة أو على قلوبهم أقفال، عيد الأضحى الذي كثر اللغط هذه الأيام بشأنه تقف عديد القيم وراءه سنستعرض بعضها كالآتي:

ـ البعد التربوي: يقول سيدنا إبراهيم لابنه: (يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى؟)، ورَدَ فعل "أرى" في زمن المضارع الدال على الحال والاستقبال وليس زمن الماضي "رأيت" لدلالات منها اليقين، إنها رؤيا وليست حلما عاديا، أي أمر إلهي واجب التنفيذ، فماذا يكون رد فعل الفتى "إسماعيل"؟ هل سيقول لوالده مثلما يقول بعض أبناء هذا الزمن وهم في غمرة التمرد: "لماذا ولدتني" ؟! أم هل سيسخر من كلام والده؟ أبدا، بل سيرد في صبر وإيمان: (قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين).

البعد النفسي: لم يرزق سيدنا إبراهيم بالذرية إلا في زمن متأخر، وكان سيدنا إسماعيل قد غمره والده بعاطفة السنين وعشق عقود من الانتظار، وها هو الآن فتى يرى فيه والده كل آمال العمر، ويأتي الأمر الإلهي الذي لا ينبغي لنبي أن يناقشه أو يتردد في تنفيذه، وتتغلب على الفور العقيدة على القرابة وتنتصر النفس المؤمنة على ما عداها من الأحاسيس.

البعد الإيماني: حين يأتي أمر جلل بذبح فلذة الكبد قد تطرح التساؤلات عن الحكمة أو السر أو التفسير عند أغلب الناس، لأن أحكام العوام تنصب على ظواهر الأمور، وقد يقع هذا لبعض الأنبياء هم بدورهم كما وقع لموسى حين خرق الخضر السفينة ثم حين قتل الغلام وحين أقام الجدار مستفسرا عن الحكمة والسر.. لكن سيدنا إبراهيم الخليل لم يجرؤ على مراجعة ربه في أمر عظيم كهذا، إنه الإيمان الجارف الذي لا يتزحزح...

هذه مجرد قيم قليلة مما يمكن أن نستفيد من شعيرة عيد الأضحى، إلى جانب البعد التعبدي الذي هو تقرب إلى الله والبعد الإحساني حيث التصدق على الفقراء من لحوم الأضحية: (لن ينال الله لحومُها ولكن يناله التقوى منكم).

ما أحوجنا للتمعن في خلفيات ديننا وأعماقه بدل أن يكون تديننا شكليا سطحيا للأسف كما هو الشائع حتى بين أشباه المتعلمين، لعلنا نعود لجادة الصواب.

 


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : المصطفى سالمي

أستاذ   / سيدي بنور , المغرب


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق