أضيف في 25 غشت 2017 الساعة 20:06

في تضخم الأنا المغربية زيادة


نورالدين البودلالي

تعرف الأنانية كتوظيف لنزوات الأنا

صورة. ليست سوى صورة، من بين صور لا تعد ولا تحصى، يعبر فيها الفرد المغربي عن تضخم، ربما مفرط، عن أناه. عن استفراده بصحة وصدق رأيه، عن مطلقية حقه في امتلاك ما ليس له. من بسيط القوم إلى أعلى علييه؛ من أجهلهم معرفة إلى ألمع متعلميه. صورة، من بين لامحدودية صور الواقع اليومي للفرد المغربي.

نعم، الفيديو الذي شاع تداوله ليس سوى صورة مما يمكن أن يكون الواحد منا بطلا أو ضحية فيه، يمكن أن يضاف إلى السائق الذي لا يكف عن استخدام النفير باعتبار الطريق طريقه لوحده، والأستاذ الذي يعاقب التلميذ لكونه مالك المعرفة الأوحد الذي ليس له من يصحح له أخطاءه، والمثقف الذي لا رأي فوق رأيه مادام بقية القوم أغبياء، ومالك السلطة (السياسية، الاقتصادية، الثقافية...) الذي يملك الأرض والسماء بلا ثمن أو بثمن زهيد.

عددوا ما شئتم من الأمثال، فهي ليست سوى صور من تضخم الأنا لدى الفرد المغربي.

الفتاة التي تعرضت لمحاولة اغتصاب ليست إلا نموذجا، كانت قبلها وستأتي نماذج أخرى. وفي الصورة مجموعة قاصرين، مزهوين بأنفسهم وبكونهم شلة. عينة مجتمعية. رأوا من حقهم، لتوفر ظروف خاصة مجتمعية وسيكولوجية، أن يفعلوا ما فعلوه: التحرش بفتاة مريضة عقليا. إنهم قوة، وهم قادرون على امتلاك أول وآخر لحظة متاحة لتحقيق نزوة ليبيدية. هذه القوة تزيد شراسة كلما أضيف عنصر أكثر إغراء: مسك، لمس، قبلة، دعك حلمة، فتح سروال، محاولة إنزاله، استعمال العنف لمقاومة المقاومة. كل فرد من الجماعة يضيف مشهد تشويق، بالنسبة إليهم، في حفلة ممارسة اغتصاب جماعي على ضحية واحدة (في هده الحالة إنسانة، في حالة سابقة حيوان: حمارة).

أين تم المشهد: حافلة نقل عمومي. اغتصاب ثان، هذه المرة لمكان عمومي. إنه شبيه بصور أخرى. البائع المتجول الذي يدشن محلا تجاريا افتراضيا عند رأس أول شارع أو زنقة جواره؛ صاحب مقهى أو مطعم (في جميع نواحي المدينة من أقصى هوامشها إلى أرقى عناوينها) الذي يزاحم المارة في طوارهم، ويجبرهم على اقتسام الطرقات مع السيارات؛ مالك سلطة (رجل سلطة، وزير، مثقف...) الدي له الحق في امتلاك عقارات كهبة أو بثمن بخس، مغتصبا المواطن في أرضه، معرضا إياهم للضياع. هو، إذن، اغتصاب لملك عمومي، ممثل في حافلة عمومية بها ركاب لم يستطيعوا القيام بردة فعل مخافة رد فعل أهول: الجريمة.

تلكم صور، نقرأها يوميا في الصحف، نتتبعها لحظة لحظة في أخبار وسائل الإعلام المرئية والمسموعة، نتداولها، على الخصوص، عبر التقنيات الحديثة لوسائل التواصل الاجتماعي.

محاولة اغتصاب فتاة، اغتصاب أماكن عمومية، اغتصاب حرية التنقل، فهل من مزيد؟ لعل تداعيات الأفكار تسمح بالأكثر. لكن الأكيد هو أن القاصرين الذين قاموا بالواقعة، سيحاكمون، سيجز بهم في سجون تعيد تكوينهم من قبل سجناء سابقين، ليخرجوا بعد سنوات الحكم مجرمين (لمن رأى فيما عمل بطولة) أو سلفيون (من أحس ببعض الندم). هذا طبيعي، فالسجن المدني بهذا البلد لا يملك ما يستطيع به تأهيل مرتديه كي يصبحوا مواطنين صالحين.

 

 


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : نورالدين البودلالي

تربية وتعليم   / الدارالبيضاء , المغرب


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق