أضيف في 19 غشت 2017 الساعة 19:28

البحث عن بديل رئاسي في مصر


الشرقاوي محمد

بقلم 

حسام عبد البصير

على قلب رجل واحد بدأ الموالون للسلطة الترويج لتعديل بعض مواد الدستور ليسمح للرئيس السيسي البقاء في الحكم عامين إضافيين، وهو المقترح الذي فتح أبواب الجحيم على النظام، الذي لم يحقق حتى الآن الحد الأدني من الوعود التي قطعها على نفسه أمام الأغلبية، التي انتظرت أن تجني ثمار ثورتها التي أطلقتها ضد الديكتاتور المخلوع مبارك.
غير أنه وبعد مرور أربعة أعوام من صعود السيسي لسدة الحكم، تجد الأغلبية نفسها في وضع أسوأ من زمن مبارك، الذي وجد من يترحم على أيامه مؤخراً، بعد أن ضاقت سبل الحياة بالمصريين فأصبحوا يخوضون صراعاً يومياً للبقاء فيها، بينما السلطة تبدع كل طلعة شمس صنوفاً من العذاب، في صورة قرارات اقتصادية، تدفع بالمصريين نحو قاع العالم النامي، وجنباً إلى جنب مع القرارات الاقتصادية الصادمة التي زادت من معاناة الأغلبية، لا تنسى السلطة ذاتها أن تقود حملات ترمي لمزيد من تكميم الأفواه، فإذا بالنخبة بمختلف أطيافها تجد نفسها أمام آلة من البطش والقهر لم يعد لها مثيل في العالم..
أمس الخميس 17 أغسطس/آب اهتمت الصحف المصرية، على نحو خاص بجولة الرئيس الإفريقية، التي يسعى من خلالها لإعادة النفوذ المصري في القارة السمراء، التي أهملها مبارك، في الوقت الذي نجحت فيه إسرائيل في أن تتسلل لتسد الفراغ الذي خلفه انسحاب مصر عن موقعها الذي ضمن لها على مدار عقود الحفاظ على مصالحها التاريخية، حتى انتهى بها الأمر لأن تجد نفسها أمام أزمة مياه تهدد المصريين بالعطش.
كما اهتمت الصحف بالعديد من القضايا حول الأزمات الاقتصادية واستعدادات الحكومة لاستقبال عيد الأضحى. واهتمت على نحو خاص بأزمة الفتاوى الدينية المتعارضة مع الشريعة الإسلامية، التي أسفرت عن مزيد من الهجوم ضد رموز السياسة والدين في تونس وإلى التفاصيل:

انقلاب جديد

«إذا ما مضت دعوات إدخال تعديلات جوهرية على فلسفة الدستور ونصوصه إلى نهايتها، فإننا وفق تصور عبد الله السناوي في «الشروق» أمام تطور خطير في توقيته وتداعياته، يضرب في جذر الشرعية ويسحب من رصيد الاستقرار ويشكك في أي أمل دفع المصريون ثمنه باهظا للتحول إلى دولة ديمقراطية مدنية حديثة. التوجه المعلن في كلام برلماني وإعلامي، كأنه أوركسترا بدأت العزف، للذهاب إلى استفتاء يمد الفترة الرئاسية إلى ست سنوات بدلا من أربع سنوات، يعكس توجها آخر لإلغاء الانتخابات الرئاسية المقررة بعد شهور قليلة. تلك رسالة باهظة السلبية على صورة بلد يحاول أن يتماسك أمام تحدياته وأزماته، وأن يجد لنفسه طريقا سالكا لمستقبل مختلف. الترجمة الوحيدة، التي يفهمها العالم من تأجيل الانتخابات الرئاسية لسنتين، أن هذا البلد لا توجد فيه أي قواعد للحكم الرشيد، والعملية السياسية تعطلت بالكامل، وأن انقلابا دستوريا قد جرى ومسألة الشرعية في مهب الريح السياسي. أي كلام آخر خداع للنفس قبل الآخرين. إذا لم يكن للدستور قوة إنفاذه في القوانين، فالكلام عن تعديله قبل تطبيقه يفقد البلد احترامه لنفسه. في تبرير طلب التعديل أن الدستور وضع في ظروف غير طبيعية، حسب رئيس مجلس النواب. باليقين لم تكن الأوضاع المصرية العامة طبيعية عند وضع دستور (2014)، الدولة كانت معلقة في الهواء والرصاص يدوي في الشوارع. ما يؤسس للاستقرار احترام الشرعية الدستورية، أما التلاعب بنصوصه فنتائجه وخيمة، كما حدث دائما. كان صدور الدستور بالأغلبية الشعبية الساحقة التي حازها، وما وفرته نصوصه من ضمانات وحقوق سياسية واجتماعية وثقافية واسعة بعضها غير مسبوقة. من ناحية أخرى الدستور هو الإنجاز الوحيد لثورتي يناير/كانون الثاني ويونيو/حزيران، والاعتداء على فلسفته وروحه عودة إلى الوراء. تفصيل الدساتير لعنة تاريخية. الأهم من ذلك كله ــ بالنظر إلى التاريخ المصري الحديث ــ أن الدساتير الأكثر أهمية وإلهاما تخرج دائما من عباءة الثورات. إذا ضربت فلسفة الدستور فإنها ثورة مضادة».

كفاية يا سيسي

الدعوة لتغيير الدستور من أجل زيادة الفترة الرئاسية إلى 6 سنوات تصيب مي عزام في «المصري اليوم» باليأس التام: «لن أدخل في تفاصيل، لكن سأتحدث عن نقطة واحدة مهمة، وهي أن الانتخابات الرئاسية في 2018 تمثل حدثا كبيرا يمكن أن يُحدث انفراجة في الشارع المصري، هذا الحدث مهم جدا، لأنه الشيء الوحيد المتاح الآن، والذي يمكن أن يفتح مسارات المشاركة السياسية التي أُغلقت منذ وصول السيسى للحكم، ويمكن أن يعيد للشارع المصري بعضا من حراكه الشعبي وقدرته على الضغط والمشاركة السياسية، ويصنع حالة من الجدل الإيجابي والنقاش الموسع حول مستقبل مصر، وكيف نعوض ما فاتنا ونسترد مكانتنا التاريخية ونستعيد وعينا المستلب.وتؤكد الكاتبة على أن السيسي لم ينفذ وعوده الانتخابية كاملة حتى الآن. مصر تعيش ظروفا اقتصادية صعبة، تسببت في ارتفاع تكاليف المعيشة بشكل غير مسبوق، وأيضا هناك انتكاسة في الحريات، بالإضافة إلى التنازل عن تيران وصنافير، وهو ما أحدث شرخا بين طائفة كبيرة من الشعب المصري والرئيس، وكذلك تضرر مصر بسبب سد النهضة، وعن وجود بديل ينافس السيسي وهل ستكون لديه الجرأة على المنافسة؟ ترى مي أن هناك عددا من الشخصيات العامة يمكنها منافسة السيسي، الحديث عن عدم وجود بديل يتردد دائما في مصر والعالم الثالث، ليس في منصب الرئيس فقط، ولكن في كل مواقع الإدارة العليا، بالتأمل نكتشف أن هذا وهم تتم إشاعته بغرض الإبقاء على الأمر الواقع بدون تعديل. هناك دائما بدائل وليس بديلا واحدا، الفريقان أحمد شفيق وسامي عنان يمكنهما المنافسة، وهما من أبناء المؤسسة العسكرية، وعلى دراية وخبرة بدهاليز الدولة، السفير معصوم مرزوق والمحامي خالد على شخصيتان وطنيتان لهما شعبية، بالإضافة إلى شخصيات أخرى. علينا الآن أن نقف جميعا صفا واحدا أمام تعديل الدستور لمَدّ فترة الرئاسة لست سنوات: أربع سنوات تكفى وزيادة».

دستور حسب المقاس

وفي ظل رفض أطراف أخرى لأي تعديل يمس الدستور، وبين هذا وذاك، يرى طارق الخولي في «اليوم السابع»: «أن الحاجة لتعديل الدستور من عدمه لا يمكن حسمها في الوقت الحالي في أي شكل من الأشكال، فنحن بصدد تجربة ديمقراطية وليدة، فلابد من استكمال تجربة الدستور على أكمل وجه في قياس العلاقة بين السلطات، وحجم صلاحيات كل سلطة، والعلاقة بين الحاكم والمحكوم، حتى نتمكن من تقييمه كما ينبغي، فالديمقراطيات المستقرة خاضت تجاربها أولاً قبل الحكم على دساتيرها الحالية، والتعديل فيها للوصول إلى أفضل شكل يلائمها من أنظمة الحكم المتعددة، فبناء على تجارب دامت عقودا طويلة استقرت أمريكا على النظام الرئاسي، وسارت فرنسا على النظام شبه الرئاسي، وأصبحت الهند دولة نظامها برلماني. فمصر وفق الدستور الحالي نظامها شبه رئاسي، حيث يقتسم البرلمان مع الرئيس بعض الصلاحيات المتعلقة بتشكيل الحكومة، ورسم السياسات العامة للدولة، فنحن نحتاج لمزيد من الوقت في ممارسة الدستور، وتقوية الحياة الحزبية، وخوض التجربة في العلاقة بين الرئيس والحكومة والبرلمان والقضاء، لنصل جميعاً في النهاية لإجابة عن السؤال الحائر، هل نحتاج لتعديل الدستور، من منطلق وطني بحت، ووفق ممارسة واقعية، وكفيلة لتحديد الأنسب لمصر فإن حالة الحوار المجتمعي القائمة حالياً حول محتوى الدستور أمر صحي جداً، ويجب أن يظل هذا الحوار مستمراً بالتوازي مع خوض التجربة، لنصل في النهاية إلى ما هو أفضل لمصر، فـ«الدساتير هي انعكاس لتجارب الشعوب»، والحوار القائم لا بد أن يبلور حدا أدنى من التوافق الذي لن يخلو من الاختلاف البشري الفطري حول طبائع الأمور، دونما أن يتحول إلى لغم يشعل به المتربصون لهيب الفتنة المجتمعية.

عقدة الخواجة

«بعد حادث تصادم قطاري الإسكندرية الأخير، تجدد الحديث كما يشير أكرم القصاص في «اليوم السابع» عن الاستعانة بخبراء أجانب، سواء شركة استشارية أو إدارة أجنبية، وقال وزير النقل هشام عرفات، أمام اجتماع لجنة النقل في مجلس النواب، إنه تمت الموافقة على دخول شركات أجنبية كبيرة لتطوير ورش السكة الحديد، وأن يكون الحساب بالإنتاجية. قبل ذلك كان الحديث عن الاستعانة بأجانب يواجه بالهجوم. وزير النقل السابق الدكتور سعد الجيوشي أعلن عن اتجاه للاستعانة بشركات بريطانية لإدارة السكك الحديد، أو لإعادة هيكلة المرفق، لكن دعوة الوزير السابق قوبلت بالهجوم وبقيت القضية معلقة حتى عادت للسطح في أعقاب تصادم قطاري الإسكندرية. الحديث عن الاستعانة بالأجانب لا يتوقف، ودائما ما يقارن البعض بين الإدارة الفرنسية لمترو الأنفاق، ومستوى الضبط والنظام والحسم، والوضع بعد رحيل الفرنسيين، على الرغم من أن المصريين هم الذين يقومون بباقي الأدوار من صيانة إلى إدارة فعلية وتعامل مع الجمهور، الفرق فقط في وضع منظومة للصيانة والمحاسبة وباقي العناصر بشكل يجعلها أكثر نجاحا. فيما يتعلق بإدارة السكة الحديد قال أحمد إبراهيم، المتحدث السابق باسم وزارة النقل: «مش عيب نعترف بأننا فشلة في إدارة مرفق السكة الحديد ونحتاج لإدارة أجنبية». وأضاف عندما كنت في الوزارة مع الدكتور سعد الجيوشي، وضعنا رؤية لتطوير السكة الحديد، وزار الوزير وقتها بريطانيا لإقناعهم بتطوير السكة الحديد، وأصدر قرارات وزارية بالاستعانة بشركات أجنبية للإدارة». مع العلم أن البريطانيين لا يجدون مشكلة في الاستعانة بشركات ألمانية ومنها «سيمنز» لتطوير الضبط الإلكتروني. لكن تظل فكرة الاستعانة بالخواجات، تثير حساسيات، ويراها البعض مجرد «عقدة خواجة»، مع العلم أن هناك شركات كبرى خاصة وعامة تستعين بإدارات أجنبية».

دم رخيص

نتحول نحو ضحايا القطارات الذين يهتم بهم ناجح إبراهيم في «الوطن»: «كل من ركب قطارات الصعيد في الأشهر الماضية لاحظ تدهور حالة قطارات الصعيد المكيفة في كل شيء، فضلاً عن القطارات الأقل درجة، سألت رئيس قطار عن السر فقال: يا أستاذ ستظل القطارات هكذا حتى يضج الناس بالشكوى فتتحول كلها إلى VIP، قلت: وهل اعترض أحد على تحويلها، نريد خدمة جيدة ولو حتى بسعر مرتفع. تتابعت الإرهاصات. فيديو سائقي القطار وهم يشربون الحشيش ويرقصون، ثم تأخر قطار الصعيد لمدة 21 ساعة، لك أن تتخيل أن يظل ألف راكب محبوسين في القطار لقرابة يومين، وقد ينقطع التكييف ساعات طويلة في عربات مغلقة، ثم جاءت حادثة قطاري الإسكندرية لتتوج هذه الإرهاصات. الغريب أنه لا يكاد يخلو عام في مصر من حادث أو أكثر للقطارات. وقعت حادثة قطار العياط وهي الأسوأ في التاريخ المصري فقتل المئات حرقاً والبعض قدرهم بألف، في فبراير/شباط 2006 اصطدم قطاران في الإسكندرية فأصيب 20 شخصاً، في مايو/أيار 2006 اصطدم قطار شحن بآخر في الشرقية فأصيب 45 شخصاً، في أغسطس/آب 2006 اصطدم قطاران على طريق المنصورة إسكندرية فبلغ عدد القتلى 80 قتيلاً فضلاً عن 163 مصاباً».

الصلح خير

نجحت الدبلوماسية المصرية باقتدار في التعامل مع أزمة الباحث الإيطالي ريجيني المقتول في القاهرة،وهو الأمر الذي يؤكده رئيس تحرير «الوفد» وجدي زين الدين: «لا يخفى على أحد هذا الدور الرائع الذي تعاملت مصر بشأنه مع الجانب الإيطالي، سواء من جانب الخارجية أو وزارة العدل والنائب العام. لقد استغلت الجماعات المناوئة لمصر، خاصة الإرهابية منها قضية مقتل ريجيني، ونشروا الكثير من الشائعات، وتقولوا الأقاويل في هذه القضية، وتفاقمت الأزمة بين القاهرة وروما حتى وصلت إلى سحب السفيرين، ولا يخفى التأثير السلبي الذي نتج عن هذه الأزمة الخطيرة. وأخيراً انتصرت مصر في هذه المعركة وتغلبت على كل مخططات الشر التي كانت مرسومة للنيل من البلاد، بفضل المفاوض المصري، الذي يتمتع بحصافة بالغة وفكر مستنير، وتم التفويت على كل المتربصين الذين كانوا يريدون النيل من البلاد وضرب العلاقات بين البلدين. قضية ريجيني شغلت الرأي العام ليس في مصر وحدها ـ وإنما في كل أنحاء العالم، وتدخل المزايدون بشكل سافر، لإصرارهم على الوقيعة بين البلدين، بهدف التأثير اقتصادياً، خاصة في منع السائحين الطليان من زيارة مصر.. وقد أثبتت الأيام أن المفاوض المصري يتمتع بفكر مستنير ورأي رشيد في التعامل مع هذه الأزمة، حتى لو كان الأمر قد طال بعض الوقت.. ولا يخفى أيضاً الزيارات المكوكية التي قام بها النائب العام المصري لإيطاليا، والدور الكبير الذي لعبه بشأن قضية ريجيني. الأمر في مقتل هذا الباحث الإيطالي، ليس كأي جريمة قتل تحدث، فهناك قتلى كثيرون في أي بلد في العالم، لكن الحساسية المفرطة بشأن ريجيني أن هناك عناصر آثمة استغلت هذا الحادث، للترويج ضد مصر في المحافل الدولية بهدف ضرب التعاون الاقتصادى بين البلدين».

لهذا يكره السيسي رمضان

«طلبها الممثل محمد رمضان على الملأ «اشمعني أنا»، من جانبه يرى طارق الشناوي في «المصري اليوم» إنه لا يظن سيتلقى دعوة السيسي قريبا، إنه في عرف الدائرة القريبة من السلطة، وأتصور الرئيس شخصيا يساوي «عبده موتة» المسؤول عن نشر العنف والفساد والتعاطي بين الشباب، ورغم أن هذا ليس صحيحا، ولا يمكن تحميل الفن كل موبقات المجتمع، إلا أن الأمر هنا متجاوز الواقع إلى الصورة الذهنية، التي تم تصديرها للناس. في أكثر من لقاء حضره الرئيس، كانت الاتهامات تنال من «عبده موتة»، والرئيس يكتفى بابتسامة، بينما مثلا تجد أحمد السقا حاضرا، رغم أنه ردد في فيلم «الجزيرة» العبارة الشهيرة «من النهارده مفيش حكومة أنا الحكومة»، تسامحت الدولة مع «منصور الحفني» ولم تسامح «عبده موتة». ربما جاء حماس رمضان لاختيار أسوأ أفلامه «جواب اعتقال» لتغيير هذا الانطباع لدى الدولة، فهو ظاهريا يواجه التطرف والإرهاب الديني، لعل الدولة والرئيس شخصيا يرضى عنه، فاكتشف أن الرسالة لم تصل، لأنه لم يختر فيلما بقدر ما كان يعنيه تغيير صورته لدى النظام، وهو رهان خاطئ، فلا أحد يسأل ما الذي يريده النظام، ولكن ما الذي أستطيع تقديمه للجمهور. أغلب النجوم لا يملكون سوى مرآة يطيلون النظر إليها فلا يشاهدون سوى صورتهم، الحياة تبدأ عندهم وتنتهي عندهم. النجم حتى يتواصل مع الناس، عليه أن يأخذ بين الحين والآخر إجازة من نفسه، ويخاطب الرأي العام، لتصل الرسالة، إنهم متفاعلون مع الحياة. قبل 6 سنوات وجدنا عددا من النجوم يتواجدون في ميدان التحرير هاتفين لثورة 25 يناير/كانون الثاني، لأنهم لاحظوا أن الشباب سبقهم للميدان، ليس كل النجوم بالطبع كانت مشاركتهم في الثورة محاولة لترديد النغمة التي يرددها الناس».

عبقرية مبارك

نتوجه نحو الحدود والكنوز المنسية هناك بحسب فراج إسماعيل في «المصريون»: «عندما ترى طابا وشريطها الحدودي المقابل لثلاث دول، تدرك أهميتها الاستراتيجية، ولماذا ناورت إسرائيل طويلا وأقامت عليها مستعمرة تريد ألا تخرج منها. في المقابل تكتشف عبقرية السادات الذي أصر على تضمين اتفاقية كامب ديفيد بندا باللجوء إلى التحكيم الدولي في حال حصول خلافات أثناء التنفيذ. بثقافته السياسية والتاريخية وبنصيحة الفريق المعاون له، وكانوا جميعا من الدبلوماسيين والخبراء الاستراتيجيين المهرة المشهود لهم بالكفاءة، تنبه إلى أن إسرائيل قد تلجأ إلى إيجاد بعض الالتباسات الجغرافية في الخرائط للتمسك بأجزاء معينة، وقد فعلت ذلك مع شريط طابا تحت ضغط أهمية المكان ومطالب المستوطنين. مبارك هو الآخر كان عبقريا، لأنه أصر عليها بقوة ولم يتزحزح لحظة واحدة. فاوض بفريق سياسي ماهر، ومثابر اختاره بعناية، وذهب بالقضية للتحكيم الدولي مجهزا بكل الخرائط والمستندات التي تثبت أحقية مصر. لم يكن الأمر سهلا ومر بمنحنيات وأوقات صعبة، ثم نلنا في النهاية الحكم لصالحنا وعادت إلينا هذه البقعة الغالية. عندما تشاهدها الآن تدرك أهميتها، وتتذكر قيمة الرجال الذين حرصوا على عودتها ولم يضيعوها، لكنك تتساءل لماذا تترك هكذا كمنتجع فقط يضم مجموعة من الفنادق، بدون تحويلها إلى مدينة سكنية متكاملة تعتمد على صناعة السياحة القابلة للازدهار السريع، كون الانتقال إليها من الدول المحيطة يستغرق زمنا وجيزا. من الأردن مثلا يبلغونها في 45 دقيقة بواسطة البحر، والساكن في عمان يصل إليها في أقل من نصف الزمن الذي يستغرقه المسافر من القاهرة».

شيوخ الفتنة

ومن المعارك الدينية تلك التي أطلقها محمد يوسف عدس في «الشعب»: «هو في الحقيقة- مجرد نموذج لطائفة من المشايخ الأفَّاكين المنافقين، وإفراز طبيعي لنظام ديكتاتوري مستبد، شديد الانحطاط.. لن تجد فيه غير نوعين من المشايخ ؛ أحدهما ساقط في حجر السلطة والآخر في السجن، أو في الطريق إليه. إنه الشيخ الذي أفتى بأن الراقصة تموت شهيدة إذا ماتت وهي ذاهبة لعملها، وعلَّل ذلك بأنها ذاهبة لتحصيل رزقها! ويبدو أن جميع الأعمال عنده متساوية؛ لا فرق فيها بين ما يرضي الله وما يمليه الشيطان؛ فالكل يدّعي أنه يذهب لتحصيل رزقه: يقولها صانع الخبز والزارع والصانع والمهني. ولكن يقولها أيضا صانع الخمر وبائعها. كما يقولها اللص والقوّاد وقاطع الطريق، ولاعب القمار والنّصّاب. وبعضهم يحصّل رزقه من قتل الأبرياء وحرق جثثهم وتجريفها.. وبعضهم يقتل المتظاهرين السلميين بقذائف من طائرات أباتشي.. كل هؤلاء حسب منطق الشيخ إذا ماتوا وهم ذاهبون لعملهم يصبحون شهداء. وهو الشيخ نفسه الذي أفتى في لقاء متلفز بأن البيرة ليست محرّمة لأنها مصنوعة من الشعير لا من العنب. فلما استفسر منه المذيع قائلا: يعنى «النِّبِيتْ بس هو اللي حرام؟ فلم يعترض الشيخ. ثم اعترف أثناء الحوار بأن البيرة يمكن أن تؤدي إلى السُّكْرِ ولكنه تجنب الحكم بالتحليل أو التحريم. وإنما لفّ ودار وقال كلاما لا يمكن أن يُفهم منه إلا أن المسألة تتوقف على احتمال الشخص وقدرته البدنية. وهذا -حسب رأيه- يختلف من شخص لشخص آخر، يعنى مناط الحكم الشرعي –في نظره- ليس منصبًّا على تعاطي المادة المُسْكِرة، ولكن على قدرة الشخص واحتماله. وهكذا وضع الشيخ الحكم الشرعي القاطع بتحريم الخمر في متاهات الاحتمال والنسبية والمزاج الشخصي.. وليس هذا فكر داعية أو فقيه أو حتى مصلح اجتماعي، وإنما فكر أفّاق مدلِّس».

إغضبوا ولكن

«قلة من العرب والمسلمين التقدميين هي التي رحبت فورا بتصريحات السبسي، واعتبرتها ثورة ضد التخلف وضد التمييز بحق المرأة، وكذلك لاقت، كما يؤكد عماد الدين حسين في «الشروق» تأييدا من دار الإفتاء التونسية. لكن الغالبية رفضت التصريحات. الجدل الذي ثار طبيعي جدا ومنطقي ومتوقع، وسوف يستمر، مادام هناك انقسام في النظرة إلى دور الدين ووظيفته في المجتمع، وبالفطرة ستظل هناك أكثر من نظرة إلى الدين، سواء كانت تقدمية أو رجعية أو وسطية. لماذا لا يثور الناس، حينما تنتهك الشريعة بسبب التقاليد وعلاقات القوى، فلا تحصل المرأة أصلا على نصيبها في الميراث، ويستولي إخوتها الذكور على نصيبها الشرعي في الكثير من قرى مصر ونجوعها، علما بأن هذه ممارسة أصيلة وليست استثناء؟ شخصيا أعرف رجال دين، يعظون صباح مساء في المساجد، ويحافظون على كل طقوس الدين، خصوصا الشكلية، لكنهم يأكلون حق أخواتهم البنات في الميراث، الذي هو نصف المخصص للرجل. هذا النوع لا يرى أنه ينتهك الشريعة حينما يأخذ عنوة حق شقيقته، على الرغم من أنه يخالف نصا قرآنيا صريحا وواضحا وقاطعا، كما ورد في سورة النساء.
ظلم النساء في غالبية المجتمعات الإسلامية، خصوصا في المناطق الريفية والقبلية واضح وضوح الشمس، ويمارسه بعض الرجال بفجاجة، بدون أن يرف لهم جفن، وبدون أن يتذكروا أنهم ينتهكون أوامر ونصوص الشريعة قطعية الدلالة. وبالتالي يصبح السؤال الجوهري هو: كيف نفك لغز هذه النوعية من المسلمين التي تنتهك الشريعة بسفور، ثم تمور وتثور وتغضب دفاعا عن انتهاك الشريعة، حتى لو كان الأمر متعلقا بالقشور والتفاصيل وليس القضايا الكبرى؟».

فرق توقيت

«تدخل غير العلماء المدركين حقيقة الأحكام من حيث القطعية التي لا تقبل الاجتهاد ولا تتغير بتغير زمان ولا مكان، وبين الظني الذي يقبل هذا الاجتهاد هو من التبديد وليس التجديد». هذا ما انتهى إليه وكيل الأزهر الشريف الدكتور عباس شومان، في معرض رفضه دعوة الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي للمساواة بين المرأة والرجل في المواريث، والزواج من غير المسلم، التي حبذتها المراجع الدينية في ديوان الإفتاء التونسي. ويرى حمدي رزق في «المصري اليوم» أن شومان الأزهري لم يراع فروق التوقيت بين القاهرة وتونس، ودخل بالأزهر في الشأن التونسي مدخلا ضيقا، شومان تخطى الرقاب جميعا، وقفز من فوق العمامة الكبرى، وأفتى في الشؤون الداخلية التونسية، بفتوى قُوبلت برفض مهين تونسيًّا، لا لشخصه، فهم لا يعرفونه، بل بصفته منتسباً إلى الأزهر الشريف، جلب على الأزهر غضبة تونسية عاتية. من ينتسب إلى المشيخة فليتحسب، ليس هكذا تورد الإبل، ليس الشديد بالصرعة الفتوية، وما كان على شومان أن يتحدث بصفته الأزهرية حتى تقرر المشيخة الحديث، لكل مقام مقال، ولكل حادث حديث، كيف استباح لنفسه التدخل في الشؤون الداخلية الدقيقة للشقيقة تونس، قبل أن يستشرف الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب الموقف مصريًّا، الموقف ملتبس دينيًّا وسياسيًّا ويحتاج إلى توقف وتبين وتبصر، قبل قلب الطاولة على رؤوس التوانسة. شومان يحتل موقع وكيل المشيخة الأزهرية وظيفيا، ولكنه لا يمثل الشيخ ولا المشيخة فقهيا ولا دعويا، الأزهر لم يعدم شيخا طيبا يشار إليه عالميا بالبنان، ويملك من المجالس والمجامع التي تضم من القامات العلمية والفقهية ما يثقل كفة الأزهر إذا احتكم الأمر، هناك هيئة كبار العلماء ومجمع البحوث الإسلامية. لم يحتكم التوانسة إلى الأزهر بعد، ولم يطلبوا رأى الإمام الطيب بعد».

مشاريع «فشنك»

ومن المعارك ضد النظام تلك التي قادها حلمي قاعود في «الشعب»: «لا ريب أن إقامة مشروع إنتاجي حقيقي يملأ الشعور العام بالفرح، فما أكثر مشروعات «الفشنك» التي أعلن عنها الانقلاب العسكري الدموي الفاشي، فلم تحقق نجاحا، وإن حققت خسائر فادحة استهلكت كثيرا من الرصيد المالي الذي تملكه الدولة ويدخره الناس، وفي الوقت ذاته ما زال هناك عدد ضخم من المصانع المنتجة متوقفا عن الإنتاج، أو يعمل بطاقة محدودة، أو متعطلا جزئيا، بينما الانقلاب في واد آخر يبحث عن معارضيه ليضعهم في السلخانات، أو يصفّيهم في الشوارع والبيوت أو يعقد لهم المحاكمات الظالمة، وتصدر ضدهم مئات الأحكام بالإعدام والمؤبد والمشدد، ثم يدفع للأذرع والأبواق والدعاية في الداخل والخارج ليحسّن صورته القبيحة، وشرعيته المدّعاة. لم تثمر مشروعات القناة الجديدة أو استصلاح المليون ونصف المليون فدان، ولا الطرق التي تخدم طبقة النصف في المئة، أو العاصمة الإدارية التي لا يحتاجها المجتمع حاليا وتكلفت المليارات.. وكان الأولى لوكان هناك تفكير سليم أو تخطيط صحيح أن يتم تشغيل آلاف المصانع المتوقفة كليا أو جزئيا، وبحث مشكلات الزراعة، خاصة المياه، للاكتفاء أو محاولة الاكتفاء بمحاصيل الأرز والقمح والذرة، فضلا عن فواكه التصدير.. ولكن الاهتمام كل الاهتمام يتركز لتصدير الرعب إلى الشعب المظلوم أو الظالم، والإنفاق السفيه على وزارات الدعاية والكلام، التي تجرد المصري من معرفة الحقيقة أو القيم الصلبة أو الأخلاق النبيلة، وتحوله إلى كائن هش، قيمه سائلة، يغني «تسلم الأيادي» بينما دماء الأبرياء تجري من أمامه ومن خلفه، بدون أن يستشعر وخزا لضمير أو خوفا من رب العباد».

عبث الأحزاب

«الدولة لا تحب الأحزاب السياسية، ولا تأخذها على محمل الجد، ولا تفسح لها مجالا تحتاجه لتنمو. ويضيف جمال عبد الجواد في «الأهرام»، ناشطو الأحزاب من جانبهم لا يتركون فرصة إلا وقدموا سببا إضافيا لكل من لا يحبون الأحزاب، ولكل من لا يأخذونها على محمل الجد. الجميع، ومعهم التكوين الثقافي والاجتماعي لشعبنا، متحالفون – بقصد وبغير قصد- ضد الأحزاب، فكرة وممارسة وتنظيمات. نخبة الدولة وأجهزتها تنظر بعدم ارتياح للتنظيمات التي تسعى للسلطة، لا مفاجأة في هذا، لكن قصة الأحزاب لا تنتهي عند هذا الحد. السعي للسلطة هو أمر مستنكر في العرف والثقافة السائدة، وفيها أن المرء لا يسعى للسلطة إلا لغرض أو لمرض في نفسه. الأموال التي ينفقها المرشحون في الحملات الانتخابية ستعود لهم بعد الفوز أضعافا مضاعفة، هذا هو التفسير السائد بين عوام المصريين للترشح والحملات الانتخابية والإنفاق الانتخابي، وهو تفسير يخلو من النبل، ولا يدعو للارتياح. في الفكر السياسي الإسلامي «السلطة لا تعطى لطالبها». «إنا لا نولي هذا من سأله ولا من حرص عليه»، هكذا رد الرسول الكريم على من جاءوا إليه يطلبون الإمارة. الإمارة مسؤولية يحاسب المرء عليها يوم القيامة، ولا يطلبها إلا من استهان بحساب الآخرة، وفي الحديث «إنكم ستحرصون على الإمارة، وستكون ندامة يوم القيامة». الأحزاب تطلب السلطة، وطلب السلطة دليل على حب الرئاسة، وهو من الأمور المكروهة في مبادئ الأخلاق الإسلامية، رغم أن هذه المبدأ بالذات لم يحظ بالاحترام في أغلب فترات التاريخ. ناشطو الأحزاب مختلفون عما هو سائد بين عموم المصريين من انصراف عن السياسة، ومن تسليم بالعجز عن القدرة على التأثير. ناشطو الأحزاب فيهم مثابرة وإقدام، وفيهم أيضا فردية، وثقة في الذات، وحب الرئاسة».

أمريكا تنتظر الأسوأ

«أمريكا من الداخل تعيش حالة غير مسبوقة من الأداء الرئاسي المتدني، والارتباك داخل الإدارة الحاكمة، والانقسام بين أركانها في قضايا عديدة، ومن نتائج ذلك، كما يشير طه خليفة في «المصريون» إقالة أو استقالة عشرة من مساعدي ترامب وكبار المسؤولين في زمن قياسي، وتصاعد فضيحة الاتصالات السرية مع روسيا، وتدخلها في الانتخابات، وهي القضية التي تهدده بفقدان منصبه. داخليا يتحول ترامب سريعا إلى ما يشبه البطة المشلولة، ويفقد هيبته ولياقته الرئاسية، وينتقل من إخفاق إلى آخر، وقد تكون نهاية رئاسته في أي وقت، أو على الأقل تكون رئاسة لمرة واحدة فقط. اوخارجيا فإنه لم يفلح في التقارب مع روسيا، وهو حلمه الذي يتبدد، رفض الجمهورين مسلكه، وكبلوه، وجعل الكونغرس العلاقات الأمريكية الروسية خلال شهور قليلة من رئاسته مشابهة لما كانت عليه خلال الحرب الباردة.
نعم، عهد أوباما لم يكن عنوانا للسلام العالمي، لكن على الأقل لم يصل للتصعيد مع كوريا لهذه المرحلة، وتم إيقاف النووي الإيراني، ولم يهدد فنزويلا عسكريا، ولم يكن الخليج يعيش حالة خصام كما هو اليوم، ترامب المهووس بالحرب، كما وصفه الرئيس الكوري، لا يدرك معنى أن تكون أمريكا القوة العظمى التي يتوجب عليها القيادة المسؤولة للعالم نحو الأمن والسلام والاستقرار».


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : الشرقاوي محمد

الدار البيضاء , المغرب


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق