أضيف في 9 غشت 2017 الساعة 13:52

إرهاصات عن حداثة الأمة(1)


نورالدين البودلالي

   يفاجئني سؤال تعجيزي: لماذا إصرار المفكرين والمشتغلين بالقضايا الفلسفية من العرب والمسلمين العيش، على المستوى الفكري، تحت جبة الغرب؟ اختاروا طوعا دور التبشير لذاك الفكر، دون المساهمة في تكوينه ولا تطويره. هم مروا كراما بكل التيارات: الليبيرالية، الماركسية، البنيوية... وهم الآن حداثيون. هم كل ذلك دون أن يحدثوا رؤية يحققون بها تجاوز الجهوية لمعانقة العالمية، دون أن يدخلوا مصطلحا أو تصورا منهجيا، ولا أعتقد أن منهم من سجل اعتراضا، لاديني بل فكري، على تصور غربي ما. الغرب حين يبدأ تأسيس تيار فكر يجعلون اليونان والتابعين لهم من مفكري الأنوار والعقلانية نقطة مرجعية يتأسس عليها فكرهم؛ نفس الخطوات يتبعها مفكرونا المهتمين بالقضايا الفلسفية حين يكتبون، دونما التفاتة إلى ماضي الفكر العربي الإسلامي. الفصل بين الفكر الإسلامي وبين البحث الفلسفي لا يزال قائما، بل إن المتعلمين العرب المتبنين للفكر العلماني لا يجدون فائدة فيما أنتجه العرب والمسلمون فترة إشعاعهم.

   فكر ومدنية الغرب صدمت العرب والمسلمين في القرن التاسع عشر، وهم في القرن الواحد والعشرين لا يزالون يرزخون تحت أثر نفس الصدمة. عند قراءة أحدهم كتابا أو زيارته بلدا من الغرب، يجلسون، كما فعل أسلافهم، يحدثون عن عجب عجاب الغرب مشدوهين. السلف الأول من المحدثين وضعوا قراءات لتنظيرات الغرب أو نقلوا بوفاء ما شاهدوه، ثم عند تطوير الرؤى والتصورات أعاد الخلف المتعاقب إلى اليوم قراءة هذا الغرب. أما الذي اجتهد من هذا الخلف فإنه يقوم بقراءة تأريخية لهذه القراءات، فنعود لقراءة تلك القراءات في صورة قراءة تاريخية. ثم يحدث الفعل الأعظم: انتظار جديد الغرب، فنشحد أقلامنا بهمة وعزم لننتج قراءة حديثة؛ تلك حداثتنا. مرة أخرى ها نحن نضع السؤال الأزلي:

لماذا تأخرنا نحن وتقدم الغرب

   بربكم أليست هذه نظرة ضاربة في السوداوية؟

كارا.. غشت 2017

 


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : نورالدين البودلالي

تربية وتعليم   / الدارالبيضاء , المغرب


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق