أضيف في 7 غشت 2017 الساعة 16:05

حماية الحدود على نفقة الأخرين


مجدى الحداد

بناء ما يسمى بقناة السويس الجديدة يشبه ، وإلى حد بعيد جدا ، لجؤ ترامب إلى بناء سور يحمي حدود الولايات المتحدة الجنوبية مع المكسيك ، وحيث قد طلب من المكسيك أن تتحمل هي تكلفة بناء ذلك السور بدعوى أن المكسيكيين هم الذين يفرون إلى الولايات المتحدة ، وليس الأمريكيون هم الذين يفرون نحو المكسيك ..!

وأوجه الشبه تتمثل هنا إذن فيما يمكن أن نطلق عليه بمبدأ أحمي حدودك وتخومك وأمنك الوطني أو القطري على نفقة الأخرين ..!

وبالنظر هنا لما يسمى بقناة السويس الجديدة فأعتقد أن إسرائيل ما كانت تحلم يوما بصنع حاجز مائي أخر مواز لقناة السويس الحالية حتى ولو على نفقتها الخاصة بالإضافة إلى دفع بعض الرشاوي من قبلها هي للوزراء والتنفيذيين وغيرهم من خونة وعملاء مصريين لإنجاز مثل ذلك الحاجز المائي المنيع الإضافي ..! اما أن يأتيها ذلك على طبق من فضة ومجانا تحت ستار سيساوي إدعائي كاذب مفاده رفع الروح المعنوية للمصريين ــ والتي صار حتى ما دون الحضيض الآن ــ فذلك قمة الإستخفاف والتحدى لإرادة المصريين ، وكأني به يقول لهم ــ وقد قال شيء بهذا المعنى بالفعل من قبل في الحديث المسرب له مع محمد حسنين هيكل ــ " إللى يقدر يعمل حاجة يعملها " .. ما يعني ضمنا بأنه وكل العسكر سيكونون للشعب بالمرصاد ، ومن ثم فهم على استعداد تام لمواجهة أية ثورة شعبية بالدبابات والطائرات وكل القوات المسلحة بأسلحتها الفتاكة وغير الفتاكة ــ تماما على طريقة مواجهة بشار الأسد لثورة شعبه عليه ..! ــ وذلك لإخماد أية ثورة شعبية محتملة ضد طغيان واستبداد وفساد حكم العسكر ــ ومن هنا جائت الدعوة الفعالة للمشاركة فى الإنتخابات الرئاسية القادمة ، وفي ظل وجود ضمانات محددة بطبيعة الحال ، وهذا حديث أخر ..!

إذن فمن طرق وأساليب التنفير الممنهج للمصريين من الذهاب لسيناء ، فضلا عن حق السكنى والإقامة والعمل فيها ، هو مايراه ويلمسه كل مواطن ومسافر بالفعل نحو سيناء من ناحية القنطرة غرب مثلا ، أو العكس ، حيث سيصدم عند كل معدية بوجود حواجز أمنية ونقاط تفتيش ، تجعل كل من ألقى به حظه العاثر فى العبور للضفة الأخرى للقناة أن يتمنى أن لايعود لذلك المكان مرة أخرى ؛ وهذا هوالمطلوب بالذات صهيونيا ؛ تفريغ سيناء تماما من أهلها وحتى من بدوها ..!

إذن فهذا الأمن والدعة المجانية لإسرائيل يقابلها هنا ، ومرة أخرى ، قمة الشقاء والتعاسة وكذا الكلفة العالية جدا والباهظة التى يتحملها المصريون فضلا عن إضاعة العديد والعديد من ساعات العمل المنتج ، ومن عمر الإنسان ، على السواء ، في الساعات الطوال جدا التي يقضيها من كتب عليه العمل اليومي في القنطرة شرق مثلا ــ أو حتى المسافر والمتوجه لشمال سيناء ــ في عبور القناة عبر المعديات بالقنطرة غرب للوصول للقنطرة شرق ومثلهم في رحلة العودة ، حيث يتوجب على اية مسافر هنا أن يعبر للضفة الأخرى عبر معديتين إثنين ذهابا وإيابا ؛ واحدة من خلال قناة السويس القديمة والأخرى من خلال قناة السويس الجديدة ..!

إذن فتشابه الخطط الإمبراطورية الإستعمارية واضحة هنا تماما ، وكذا تماهيها مع الخطط الصهيونية فيما يتعلق بالمبدأ " الترامبي " الجديد ، والقائل ؛ " أحمى حدودك وتخومك ــ وحتى صناعتك وأمنك الوطنيين ..! ــ على نفقة الأخرين " ..!


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : مجدى الحداد

, مصر


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق