أضيف في 6 غشت 2017 الساعة 22:57

عرب وكرة وأموال ومهازل..


المصطفى سالمي

المفروض في الرياضة أن توحد الشعوب وتكون عنصر متعة وفرحة لأبنائها، ولكن كيف يكون الحال في البلاد العربية التي مزقتها الحروب والخلافات والتخلف والقبلية والطائفية حين يتم تنظيم بطولة الأندية بأرض الكنانة "مصر"؟! وهل ستطل الفرحة والوحدة على من تناحروا وسلوا على بعضهم سيوف الإعلام والدسائس والتعالي في سياسات دنيئة تتكشف أوراقها وخفاياها يوما بعد آخر..!

وها هي البطولة تستهل أيامها الأولى والهاجس الأمني عند منظميها هو الأكبر مخافة تمرد الجمهور وظهور بعض الشعارات السياسية التي ستحرج الوضع، ثم تجلى البؤس العربي في أبشع تجلياته متمثلا في تحكيم هذه البطولة، بل إنه كان بطلها دون منازع، إن الأمر لا يتعلق بأخطاء عادية فردية يمكن المرور عليها، بل هي زلات عظيمة كشفت كيف أن مليونين ونصف المليون دولار التي رصدت للفائز بالتظاهرة ومئات آلاف الدولارات لباقي الفرق العربية حسب درجة تقدمها في البطولة لم تكن كافية لإعطاء صورة لائقة عن العرب فيما آلت إليه الأمور ـ مما سنتحدث عنه ـ لقد أريد من الأول أن يصل كبيران من كبار الأندية العربية وبكل الوسائل ولو باستعمال قرعة لم تكن مبرمجة في الأول، كل هذا من أجل إرضاء خواطر ونزوات البعض، ومن أجل الإعلانات التجارية والمكاسب التسويقية والمادية، وقد نُظر لبعض الفرق أول الأمر على أنها صغيرة، واستبعدت وهمشت فرق أخرى من المشاركة، حيث تدخلت السياسة في الرياضة العربية مرة أخرى، هكذا رُفض هدف سليم لنادي النفط العراقي أمام الترجي التونسي بدعوى التسلل، وتعامت عين حكم آخر عن ضربة جزاء واضحة وضوح الشمس لصالح فريق الفتح المغربي أمام الزمالك المصري، ووصل الأمر في مباراة النصف إلى طرد لاعبين وإلى إنذارات بالجملة (عددها ثمانية) في حق فريق الفتح من حكم سعودي يبدو أنه انتقم لفريق بلده الخاسر بأربعة أهداف من هذا الفريق المغربي المشاكس، واستمرت مهازل التحكيم لتمارس حيفا متجددا وهذه المرة على فريق الفيصلي الأردني حيث لم يكلف الحكم المصري نفسه تطبيق القانون لإسعاف لاعب أردني أسقط بعنف لاعبين تونسيين، بل أمر باستمرار اللعب مما ترتب عنه هدف كان فيه خمسة لاعبين للترجي في وضعية تسلل واضح، وكما تحولت مباراة الفتح والترجي في نهايتها إلى معركة رجم الحكم بقنينات الماء، تحولت كذلك المباراة النهائية إلى معركة ركل ورفس وضرب ونطح، واختلط الحابل بالنابل، إذ رغم تواصل اللعب في شوطين إضافيين حاول فيهما الحكم ـ الذي أفلتت الأمور منه ـ أن يصالح لاعبي الفيصلي باحتساب عديد الأخطاء له، إلا أن العطار لا يصلح ما أفسده الدهر، عفوا: ما أفسدته الصفارة، وهذا الحكم رغم عيوبه لم يصل لسوء الحكم السعودي في مباراة الفتح والترجي، فقد كان يشارك في اللعب ويغير مسار الكرة باتجاه فريقه المفضل، ومنها مرة أعاد الكرة بقدمه للفريق التونسي، ثم صفر له ضربة جزاء في كرم حاتمي منقطع النظير!

هكذا تفشل مراسيم التتويج أو تصبح معيبة للغاية ومفضوحة حين يصر لاعبو الفيصلي على عدم اعتلاء منصة التتويج، وتأخر الحفل الختامي لأزيد من ساعة ونصف، وغادر الوزير المصري الحفل قبل المراسيم، وتكسرت كراسي الملعب، وقذفت المقذوفات في كل اتجاه، ووحدهم لاعبو الترجي فرحوا بفوز رآه غيرهم غير مستحق، بينما سقط العرب سقوطا مريعا، بتحكيمهم وبتنظيمهم وكرتهم وأموالهم، وكانت العصبية والنرفزة والتوتر والشتائم والكلام الساقط بين المشجعين استمر حتى على مواقع التواصل الاجتماعي هو ما خرجت به هذه البطولة الرياضية، أقصد المهزلة العربية التي لا علاقة لها بأخلاق الرياضة ولا بمتعة الرياضة وسموها.

إذا أردتم التعرف على الوجه الحقيقي للعرب، فتعرفوا عليه في رياضتهم وفنهم، هنا أيضا تجدون قذارتهم وقبحهم وبشاعتهم، ولله الأمر من قبل ومن بعد.

 


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : المصطفى سالمي

أستاذ   / سيدي بنور , المغرب


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق