أضيف في 3 غشت 2017 الساعة 22:57

حان الوقت لمحاسبة من خان القسم أو ساهم في ذلك


مختارات

بقلم:عبد الرحيم الوزاني

ملكنا العزيز,
تابعت خطاب العرش بمناسبة الذكرى 18 لتربعكم على عرش أسلافكم الميامين بكل اهتمام شأني شأن المغاربة قاطبة. خطاب العرش لهذه السنة الذي حقق نسب عالية من المشاهدة لم يسبق لها مثيل مند 18 سنة نظرا لأهميته ونظرا للظرفية التي جاء فيها، الخطاب الذي كان أكثر واقعية لدرجة أنه أثار لدي العديد من التساؤلات.

دعني أوجه نظر عنايتكم إلى ما يلي :

قلتم ما معناه إن ممارسات بعض المسؤولين المنتخبين، تدفع عددا من المواطنين، للعزوف عن الانخراط في العمل السياسي، وعن المشاركة في الانتخابات. ومن جهة ثانية قلتم : “إذا أصبح ملك المغرب، غير مقتنع بالطريقة التي تمارس بها السياسة، ولا يثق في عدد من السياسيين، فماذا بقي للشعب؟” .

هنا أقول أنا متفق معكم ٪‏100 . لكن دعني أتساءل أمام جلالتكم من كان وراء تبخيس العمل السياسي خلال العشر سنوات الأخيرة؟. أكيد هو من عمل على إرتقاء حميد شباط منصب الأمين العام لحزب الاستقلال.

هذا الحزب المحافظ و العتيد الذي تأسس على يد نخبة من أهل الحركة الوطنية، نخبة من السياسيين و علماء القرويين و خريجي دار الحديث الحسنية. أنظروا إلى ما آلت إليه أوضاع الحزب الذي كان بالأمس يعد من الدعامة السياسية الأولى لعرش سلفكم.

من كان وراء إنزال إدريس لشكر على رأس الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية؟ الحزب الذي تأسس بدوره يوم كان للعمل السياسي هيبة، تأسس من طرف نخبة من السياسيين التقدميين أصحاب الصيت الدولي وعلى رأسهم المهدي بن بركة، عبد الرحيم بوعبيد، وعبد الرحمن اليوسفي واللائحة الطويلة. هذا الحزب وبفضل أيادي خفية من خدام الدولة تفرخت منه 5 أحزاب مند 1998 واليوم أضحى متشردما بامتياز، ومهجوراً من طرف ما تبقى من دويه.

أليس لخدام عرشكم الأوفياء دور في بلقنة المشهد السياسي بالمغرب عندما تم إنشاء حركة لكل الديمقراطيين ومن وراءها حزب الأصالة والمعاصرة ؟ وكان الهدف هو وقف زحف حزب العدالة و التنمية الحزب الذي سُخِرَت له إمكانيات كبرى يجهل الشعب مصدرها والطامة الكبرى أنه لم يصل إلى مبتغاه أو بالأحرى مبتغى من كان يقف وراءه.

تبخيس العمل السياسي من طرف خدام عرشكم الأوفياء من خلال وضع السيد إلياس العماري على رأس جهة طنجة تطوان-الحسيمة وهو الذي لم يحصل إلا على 187 صوتا في دائرة انتخابية قروية بضواحي الحسيمة. أليس في ذلك قمة التبخيس شأنه شأن مصطفى الباكوري الذي تم إنزاله “إنتخابياً ”  على أكبر جهة بالمغرب وهي جهة الدار البيضاء-سطات؟ وهو الذي حصل على مقعد بالمحمدية بشق الأنفس ! ! وتبقى حالة عزيز أخنوش في المشهد السياسي موضوع نقد من طرف الشعب المغربي قاطبة.

أليس خدام عرشكم الأوفياء من كان وراء إشعاع النجومية السياسية لإنسان لم يكن يعرف إلا الأعمال ولغة السوق؟ قمة التبخيس هي عندما جيء بهذا الشخص على رأس وزارة الفلاحة في حكومة عباس الفاسي. بداية تم طلاءه بلون الحركة الشعبية و ما هي الا 48 ساعة حتى تم تغيير لونه إلى الأزرق وتم إلحاقه بالتجمع الوطني للأحرار.

وفي حكومة عبد الإله بنكيران 2012 احتفظ بمنصبه كوزير للفلاحة بلون الأحرار لكن عند مغادرة الأحرار لسفينة الحكومة تم الاحتفاظ به بدون أي إنتماء شأنه في ذلك شأن احمد اخشيشن المنتمي للبام اَي حزب معارض. و نزار بركة بعد خروج حزب الاستقلال من الأغلبية في تحدي صارخ للدستور. بل قيل أن أخنوش استقال أو جمد عضويته بحزب التجمع الوطني للأحرار ! أهناك فرق بين الاستقالة وتجميد العضوية عمليا؟ بل عمل على إغلاق جريدة الحزب التي كان يسهر على تمويلها. و في ذلك دليل عن قطعه العلاقة بحزب الحمامة .

قمة العبث بالعمل السياسي هي عندما قرر الساهرون على هذه المهام بوضعه على رأس التجمع الوطني للأحرار من جديد، بحيث تم إنزاله على رأس هذا الحزب بنفس الطريقة التي أنزل بها سلفه صلاح الدين مزوار كما قام بدوره بتبخيس عمل هياكل الحزب من خلال التشكيلة الأخيرة لمكتبه السياسي الحالي والتي تضم أناس لا تربطهم أي علاقة بالحزب. ضارباً بعرض الحائط من أفنى شبابه خادماً للحزب. ترى هل من شجاع لمحاسبة لهذا الشخص إستنادا للمادة الثانية من الفصل الثاني للدستور كما جاء في خطابكم؟ هل يمكن مسائلة فقط و ليس محاسبة من يتباهى بإستضافة جلالتكم و أفراد أسرتكم على مائدته خلال شهر رمضان؟

ملكنا العزيز,
دعني أتساءل معكم عمن يراقب عمل الإدارة العمومية والتي قلتم في حقها أنها تفتقر إلى الكفاءة وضعف المردودية وغياب روح المبادرة بخلاف إدارات القطاع الخاص. لماذا يقبل الموظف العمومي من عون الإدارة إلى الموظف السامي مرورا برؤساء المصالح والأقسام وهلم جرا وصولا إلى الموظفين الملقبين بالموظف السامي بـ”الراتب رغم قلته “ ، كما وصفتموه؟ لأنه ببساطة بمنصبه العمومي له في ذلك مآرب أخرى كل حسب مستواه، بل الأدهى هم رجالات الدولة الذين يستفيدون من عقارات بثمن بخس وبرخص لهم أو لذويهم رخص الصيد في أعالي البحار والمقالع إلخ…  ولنا في عقارات السويسي التي استفاد منها رجالات الدولة خير دليل.و الذين تمت ترقيتهم بظهير من مهابتكم !

ألا يعلم من يمدونكم بالاستشارة أن هؤلاء يفضلون العمل في القطاع العمومي على القطاع الخاص لأن المردودية الخفية من وراءه تكون الأهم؟ ما غاب عن نقدكم يا جلالة الملك للإدارة العمومية علاوة على كونها اكبر ريع بالبلاد هم الموظفون الأشباح بمختلف الإدارات. إسألوا مسؤولي وزارة الخارجية عن عدد أبناء الأعيان ورجالات الدولة في الماضي والحاضر الذين درسوا بأوروبا وأمريكا وكندا ويتمتعون بصفة دبلوماسي طيلة مشوارهم الدراسي، في المقابل لا يجد إبن رعاياكم منحة دراسية و لو على بخسها ما يسد به رمقه، أقول أبناء رعاياكم في إشارة خاصة لابناء الطبقة الشعبية التي تحبكم و جاهزة للوقوف خلفكم فيما تأمرون به عند الحاجة. انظروا الى الجيش كيف شُكِل، الى رجال الأمن و الدرك و القوات المساعدة سوف تجدون ان 99 % منهم من الطبقة الفقيرة او أحسن تسمية الطبقة الشعبية. و لكم في ذلك خير دليل جنازة المرحوم الحسن الثاني. راجعوا تسجيلات ما قبل أو خلال الجنازة و ما بعدها لسوف يغيب عن نظركم أبناء الأعيان و الاثرياء و رجالات الدولة الذين فضلوا الرحيل الى شواطئ إسبانيا من أجل التمتع بالراحة و الخمر الذي كان محظوراً لمدة أربعين يوماً بالمغرب، بهذه الصورة اليس أبناء رعايايكم من الطبقة الشعبية خير سند لعرشكم؟

فيما يخص حراك الحسيمة وهو الحدث الأبرز، الذي أشرتم إليه في خطابكم نظرا لأهميته. دعني أتساءل معكم يا جلالة الملك عمن يقف وراء تعطيل أو تأجيل انطلاق مشروع الحسيمة منارة المتوسط؟

هاته المشاريع كان يجب أن تنطلق في أواسط سنة 2016 والتي تم تعطيلها من طرف الساهرين على الأمن السياسي لبلادنا مخافة أن يستغل كل طرف سياسي (أو بالأحرى طرف بعينه حتى لا أشير لحزب المصباح بالإسم !) هذه المشاريع لنفسه وهكذا تم تأخير إنجاز هذه المشاريع إلى ما بعد الانتخابات التشريعية الأخيرة. و جائت النتيجة مخيبة لآمال المنظر المستتر لمستقبل البلاد و الذي كان يراهن على فوز حزب الجرار بالمرتبة الأولى و حينها سوف يتم إعطاء انطلاقة اشغال اتفاقيات مشروع الحسيمة منارة المتوسط من أجل ان تحسب لهذا الحزب حتى يتمكن من إبراز مؤهلات تهدى له و ان يتبوأ مكانة ليست له أصلاً.

وجاء تعطيل هاته المشاريع للمرة الثانية بعد تكليفكم لعبد الإله بنكيران لتشكيل الحكومة بعدما تصدر حزبه الانتخابات التشريعية الأخيرة وهنا يُجٓسٓدُ التبخيس في أسمى معانيه للعمل السياسي ! كذلك عندما كانت مشاورات تشكيل الحكومة تصطدم بقوة ونفوذ من حصل على 35 مقعدا أمام من حصل على 125 مقعدا. الفترة التي سُمِّيَت بالبلوكاج الذي دام 6 أشهر.

وهنا يكمن السر وراء فتيل حراك الحسيمة لأن التعطيل دام لمدة سنة. لو انطلقت هاته المشاريع بدون تلك القراءة الأمنية السياسية من طرف المنظرين ذوي الكفاءات المحدودة من محيطي أصحاب القرار لم يكن ليكون هناك حراك.

الآن وقد أمرتم بتعيين لجنة للتحقيق في سبب تأخر إنجاز مشاريع الحسيمة منارة المتوسط وقد حددتم لها أجالا. والأكيد أن هذا التحقيق والآجال المحددة له لن يكون منصفا لإبراز الحقيقة كما هي وأكيد سيكون مجحفا وظالما في حق بعض الأشخاص وأكيد أن العدد الأكبر ممن سوف يظلمون هم موظفي الإدارة العمومية من رؤساء أقسام ومدراء مركزيين والمصالح الخارجية التابعة للوزارات (مدراء أو مناديب) أما السياسيين فلن نرى أي محاسبة لهم كما جاء في خطابكم مشيرين إلى الفقرة الثانية من الفصل الثاني من الدستور والتي تربط المسؤولية بالمحاسبة.

فأنا أتذكر أن آخر مرة تم فيها محاكمة السياسين أمام المحاكم كانت سنة 1971. وأتساءل أمامكم يا جلالة الملك أين هي محاسبة أو عقاب من كان وراء قضايا مثل صندوق الضمان الاجتماعي، المطاعم المدرسية، ملف المطاحن، ملف البنك الوطني للإنماء الاقتصادي، ملف القرض العقاري والسياحي، ملف البنك الشعبي بباريس، التكوين المهني…

ملكنا العزيز,
إن من مكر الصدف و التي تجسد قمة الإستهتار بالمال العام هي تلك التي عشتها يوم 23 يليوز المنصرم و أنا اتابع اشغال الجمع العام العادي للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم خصوصاً أثناء تقديم رئيسها للتقرير المالي و الذي جاء فيه في خانة المصاريف مبلغ 145 مليار سنتيم و نيف علاوة عن عجز قُدر ب 4 مليار سنتيم و نيف أي ما مجموعه 150 مليار سنتيم ( تقريباً) في نفس اللحظة كان وزير الصحة و والي جهة طنجة تطوان الحسيمة و كبار المسؤولين الجهويون يدشنون مستشفى أمراض السرطان بالحسيمة الذي تم تجهيزه بعدة اليات بمبلغ 400 مليون سنتيم كما جاء في تعليق الصحفي صاحب التغطية. هذا المبلغ الذي تم صرفه من اجل الاستجابة لمتطلبات الساكنة من جهة و الحد من ضغط حراك الشارع بالمدينة مبلغ نصف مليار تقريبا يخصص للحد من حراك داعٍ خبره عالميا امام مبلغ 150 مليار تم صرفه من طرف جامعة اَي جمعية رياضية دون نتيجة تذكر قاريا و عالمياً والادهى هو كون ميزانية الجامعة المتعارف عليها هي 35 مليار تقريبا. و هنا يصح التساؤل عن مصدر مبلغ يفوق 100 مليار سنتيم التي حازها السيد فوزي لقجع (مدير الميزانية بوزارة المالية) الا يحق ان نلتمس من مهابتكم التقصي في مصدر هذه الأموال العمومية؟ و باي موجب قانون تم وضعها رهن إشارته بالجامعة؟

ترى هل انطلاقا من خطابكم هذا سوف نعيش هيبة الدستور في شقه المتعلق بربط المسؤولية بالمحاسبة كما أردتموه لمملكتهم يا ملكنا العزيز؟


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : مختارات

الإدارة   / الدار البيضاء , المغرب


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق