أضيف في 3 غشت 2017 الساعة 20:07

إختزال الدين في الثقافة !


يونس بلخام

إختزال الدين في الثقافة

 

 

إن للثقافة تعريفات متعددة و لعل إختلاف هذه التعريفات يعود إلى إختلاف الثقافات في حد ذاتها فلو عرّفنا الثقافة بأنها تراث فكري يخص شعبا معينا من بين شعوب العالم أو أنها (الثقافة) خصائص حضارية و فكرية تتميز بها أمة ما عن غيرها من الأمم لأيقنتم و أدركتم لماذا قلنا بأن الثقافة و تعريفها يختلف لإختلافها هي نفسُها .

إننا و في هذا المقال لا نعالج التعريفات الخاصة بالثقافة و إنما نحن بصدد معالجة ظاهرة صارت تُنسب إلى الثقافة على أنها جزء أو مكون من مكوناتها ، إنها الظاهرة الدينية .

إن معظم المواد المعرفية و العلمية كالكتب و المقالات و البحوث و غيرها و التي تُعنى بموضوع الثقافة و أكيد بأنها تعبر عن توجه كاتبها و متبنيها و ليست ملزمةً لغيره سواءا نظراءه من الكتاب أو المتتبعين و المهتمين بمطالعة الكتب صارت _هذه الكتب_ تُقر علانية بأن الدين جزء من الموروث الثقافي و تنحسر في باب من أبواب الثقافة المختلفة ، هنا وجب علينا لزاما أن طرح هذا السؤال لهذه الفئة بالتحديد :

هل بإعتباركم الدين مكونا من مكونات الثقافة هو قناعة توصلتم إليها من خلال معايير علمية و أسس فكرية لأبحاث قمتم بها أم أنكم استوردتموها من مواد فكرية و علمية لمن سبقكم من الباحثين المستشرقين ؟؟ ..

إننا و بجعل الدين ضميما للثقافة إنما نحن نقزم من عظمته و نساهم في تقليص استعمال كل المصطلحات الدينية في مجالاتنا الحياتية المختلفة سواءا العلمية أو العملية ، إنها سياسة ممنهجة حُبكت إستراتيجياتها حبكة متقنة فلاهي تضرب الدين ضربة واحدة قاتلة معروفٌ ضاربُها و مضروبُها و لا هي إستراتيجيات ينسبها مُوجدوها و مُختلقوها و مُبلوروها إلى أنفسهم على أنها نتاج قرون من الحقد و الضغينة لهذا الدين و هذه العقيدة النقية ، إن سياساتهم هذه تعتمد على تصدير هذه الإستراتيجيات تصديرا تدريجيا دون لفت الإنتباه إليهم و التوجس منهم و قد قسمنا عملية التصدير هذه إلى ثلاثة أقسام رئيسية وهي:

 

1_تصديرها على شكل أفكار معلبة في عقول الطبقات العربية الإسلامية المثقفة سواءا من خلال رحلات هذه الطبقات المثقفة إلى منشأ تلك الإستراتيجيات و هي دول غربية معروفٌ حقدها للإسلام أو من خلال تلك الكتب التي تأتيهم إلى بلدانهم العربية المسلمة فيتأثرون بها و يُؤثرون من خلالها .

2_تصدير هذه الإستراتيجيات عن طريق وسائل الإعلام و الإضفاء عليها صبغة تحضُرية تقدمية كانت حسبهم سببا في تطور و إزدهار العالم الغربي .

 

3_أما الشكل الثالث و هو أخطر أشكال التصدير و أفتكها ، إنه التصدير المباشر من موانئ عقائدية و من غير دفتر شروط يجعلهم يحترمون البيئة الإسلامية وخصوصيتها كعمليات التنصير و الدعوة إلى الإلحاد و قد يصل بهم الأمر إلى حد الإغراء بالمال و الجوازات الأوروبية المجانية .

 

يجب أن ننبه إلى شيئ لطالما دافعنا عنه و قد يبدوا لمن يقرء كلامنا إلى غاية هذه الأسطر أننا متناقضون مع كتاباتنا السابقة المدافعة عن الديموقراطية و السياسة الأردوغانية و غيرها من المواضيع ، قد يقول قائل منكم : إن في هذا المقال دعوة صريحة إلى مقاطعة كل ما هو غربيُ المنشأ ، أقول و الله المستعان : إن العلم الدنيوي يُؤخذ من كل عقل بشري و ما هو إلا سبيل من سبل اليقين بحقيقة هذا الكون و هذا الوجود ، إنك بحديثك مثلا عن الذرة و عن مكوناتها إنما تنساق لوحدك و لفطرة في نفسك جبلك الله عليها إلى حقيقة وجود خالق لهذا الكون و ما أعظمه من خالق و مصور ، أوجد هذه المادة الدقيقة ( الذرة ) و بهذا الصغر و هذه الدقة المتناهية ، فلولا وجود العالم الغربي روذرفورد و نموذجه الذري لما عرفنا هذه المادة العجيبة و لما أقمنا على غيرنا من غير المسلمين حجة أقاموها على أنفسهم و هم لا يشعرون .

 

كخاتمة للمقال إنّ أي إنسان يخوض في مجال العلم و المعرفة سواء أكان أكاديميا أم حرا يجب عليه وجوبا قاطعا تفحص كل فكرة تفحصا بمجهر الدين و مصفاته فما كان غير مُسرطنٍ و خبيث لا يضر العقيدة و لا يمس أركانها فبه و حدّث أمّا ما كان غير ذلك فيجب نبذه و التحذير منه و بذل كل سبيل متاح إلى عزله قبل أن يتغلغل إلى جحر القناعات و معقلها إلى أن يصل جوهر الإنسان و هي عقيدته فينفث فيها ذلك السم المعلب على شكل أفكار المحطمة لركائزها في قلب المثقف المسلم .


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : يونس بلخام

طالب جامعي مالية و محاسبة   / سطيف , الجزائر


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق