أضيف في 2 غشت 2017 الساعة 07:15

المستشار فضول - قصة قصيرة


نورالدين الطويليع

أرغد المستشار الجماعي فضول, وأزبد, ردس بيده مكتب الرئيس , وزع الشتائم على كل الحاضرين بكرم حاتمي, دون أن يستثني أحدا, كرر كلمات متقطعة, دون أن يلم شتاتها في جملة واحدة مفيدة: المسبح - الصفقة - البلدي - اولاد الحرام - لن تمر إلا على جثتي..., تملكت الحيرة الحاضرين, لم يستسغ أحدهم ثورة صديقهم وصديقنا فضول العارمة, وهم الذين ألفوه عاشقا للصفقات, مصفقا لعقود قرانها, شاهدا على زيجاتها, ظن أحدهم أن الرجل الذي عرفوه بصفر ضمير, وما تحت درجة الصفر مبادئ, ربما تفاعل مع الخطاب الملكي الأخير, وتجاوب معه, فجاء ليعلن في الناس توبته الوطنية, وأوبته إلى رشده الإنساني, وليلعن من صار يرى فيهم شياطين سودا تدنس بياض الوطن, واعتقد آخر أن صحوة دينية قد تكون وراء انقلاب الرجل المفاجئ, وتحوله الغريب من شأن إلى شأن, في حين وضع الرئيس يده على قلبه المريض, على وقع انتظار الأسوإ, فهو نديمه ورفيقه في صحوه, وفي ما دون ذلك, يعرف عنه أدق التفاصيل, ولم يترك صغيرة من صغائره إلا أحصاها وعدها عدا, ولا بد بعد هذا التحول المفاجئ, وهذه التوبة والأوبة أن يقلع عما فات, وأن يتبرأ منه على رؤوس الأشهاد, وحينها سينتشر أمري في كل الأرجاء, وستلوكني الألسن لوكا,هكذا خاطب الرئيس نفسه, بعدما زاغ البصر,وتاه القلب في رحلة بحث عن مخرج بدا مستحيلا.

استمر كل واحد من الحاضرين في تأمل وضع الرجل الجديد, ووضع فرضيات ما بعد هذا التحول, قبل أن يفاجئهم, وقد استعاد منطقه اللغوي: "كيف سولت لكم أنفسكم أن تمرروا هذه الصفقة دون أن تتركوا لي نصيبي منها, ألهذا الحد استولى عليكم الجشع يا أولاد....؟".

تعالت قهقهات الرئيس, فرحا بالخلاص من كابوس تساؤلاته, ووعده بليلة ليلاء, لا يزيغ عنها, ولا يحرم منها إلا المغضوب عليهم, ودس في جيبه بضع أوراق نقدية زرقاء, واعدا إياه بالمزيد.


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : نورالدين الطويليع

, المغرب


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق