أضيف في 31 يوليوز 2017 الساعة 07:38


للمقدمات الفاسدة نتائج بالضرورة فاسدة أو ما بني على باطل، فهو باطل

محمد إنفي

 

للمقدمات الفاسدة نتائج بالضرورة فاسدة أو ما بني على باطل، فهو باطل

معضلة حقيقية، تلك التي ترخي بظلالها على جل مؤسسات الدولة والمجتمع ببلادنا. إنها تتلخص في انعدام الثقة. وانعدام الثقة له تبعات ونتائج كارثية على الوضع العام (السياسي والاقتصادي والاجتماعي...) في البلاد.

وقد كان أثر هذا الوضع واضحا في نبرة ومضمون خطاب العرش الأخير (29 يوليو 2017)، حيث وصل الأمر بملك البلاد إلى رفع شعار "كفى" حين حديثه عن انعدام الثقة في الطبقة السياسية. وقد وطأ لذلك بقوله: "إذا أصبح ملك المغرب غير مقتنع بالطريقة التي تمارس بها السياسة، ولا يثق في عدد من السياسيين، فماذا بقي للشعب؟".

سؤال له حمولة نقدية، سياسيا وأخلاقيا...من القوة بمكان. لكن، وغضب رئيس الدولة قد بلغ ما بلغ من حدة، هل يمكن للدولة أن تتنصل من مسؤوليتها التاريخية في صنع هذا الواقع المقلق والمزعج ؟

كل من يهتم، قليلا أو كثيرا ، بالعمل السياسي بالمغرب، يعرف ما صنعه مطبخ الداخلية من خرائط سياسية وتمثيلية خلال جل الاستحقاقات الانتخابية التي تم تنظيمها ببلادنا. ولن ينسى التاريخ دور الداخلية في تفريخ ما يعرف في القاموس السياسي المغربي بالأحزاب الإدارية (أو أحزاب الدولة، لا فرق)؛ ناهيك عن التدخل، بهذا الشكل أو ذاك، في الشؤون الداخلية للأحزاب التاريخية الوطنية. وهو ما مَيَّع الحياة السياسية والحزبية ونَفَّر منها فئات عريضة من المواطنين الذين اقتنعوا بعدم جدوى المشاركة في لعبة سياسية مغشوشة.

الآن، وقد وصل الأمر إلى ما وصل إليه وأصبحنا أمام وضع "لا يمكن أن يستمر، كما جاء في خطاب الملك، لأن الأمر يتعلق بمصالح الوطن والمواطنين"، فإنه لم يعد كافيا الإقرار بفساد المسؤول السياسي والإداري والوقوف عند انتقاد الوضع القائم؛ بل لا بد من اتخاذ ما يلزم من قرارات وإجراءات تعيد للحياة السياسية نبلها ووهجها وللمرفق العام هيبته وأهميته.

وبما أن النتائج ليست إلا انعكاسا للمقدمات، فإنه، في اعتقادي المتواضع، لابد من الاهتمام بهذه المقدمات من أجل ضمان جودة النتائج المرجوة. ولن يكون هناك أفضل من التفعيل الأمثل لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

وبما أنه لا يمكن القفز على التاريخ أو التغاضي عن آثاره، فإن على الدولة، اعتبارا لما اقترفته من أفعال تسيء للحياة السياسية وللبناء الديمقراطي ببلادنا، أن تقبل بتطبيق هذا المبدأ بأثر رجعي. وهذا يتطلب إحداث هيئة مستقلة للمصالحة السياسية (على غرار هيئة الإنصاف والمصالحة)، مهمتها الاستماع إلى "الضحايا" و"الجلادين" المفترضين من أجل تحديد مسؤولية كل طرف (الدولة والأحزاب والمواطن) في الوضع الكارثي الذي وصلنا إليه.

ومن شأن مثل هذا العمل أن يسهم في طي صفحة الماضي والانطلاق، من جديد، على أسس متينة وسليمة وقواعد واضحة.

 

 

قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : محمد إنفي

, المغرب

مواضيع أخرى قد تعجبك أيضا :


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق