أضيف في 28 يوليوز 2017 الساعة 19:18

رئيس المجلس الحضري لمدينة اليوسفية وكذبة يوليوز المسرحية التي ماتت في المهد صبية


نورالدين الطويليع

لم يكتب لكذبة رئيس المجلس الحضري لمدينة اليوسفية التي ادعى من خلالها قيام المجلس في أقرب وقت بإنشاء مسرح بلدي بمواصفات حديثة, لم يكتب لهذه الكذبة أن تعمر إلا ساعات معدودة, بعدما تعرضت لقصف نقدي كثيف في مواقع التواصل الاجتماعي, أزهقت روحها, فسقطت جثة هامدة, لتنال بذلك شرف أقصر كذبة من حيث العمر في تاريخ المجلس الحضري لمدينة اليوسفية, الذي عرف عنه ولادة هذا النوع بكثافة, والعناية به, وإطالة أمد حياته بأدوية مختلفة تحمل أسماء متعددة من قبيل: سوف - لكن -- سنقوم -- هناك بعض الإجراءات -- ننتظر تأشير الوزير...., ولسوء حظ الرئيس الذي بلغ من الكبر عتيا, ولد كذبة حملت بوادر الموت بمجرد خروجها إلى عالم الواقع, ولذلك لم تصمد, واستسلمت له عند أول طلقة, تاركة إياه وحيدا يفكر ويقدر, وهو يضرب أسداسا في أخماس, وينشد أشعار الرثاء, متسائلا: ترى هل سافرت ليلى؟

في البداية, يعني أثناء الولادة الكاذبة تحدث الرجل عن المجلس كفاعل وعامل ذات يمتاز بالقوة والفاعلية وينجز الدراسات, ويجري الاتصالات, ويبحث عن الدعم, من أجل إنشاء مسرح بمواصفات حديثة بمدينة اليوسفية, مؤكدا أن القدرات الخارقة لهذا الفاعل (المجلس) ستمكنه من إنجاب هذه البناية في أقرب وقت ممكن.

لكن وبعد برهة سيكتشف السيد الرئيس وهن كذبته, وضعف قدرتها على المقاومة والصمود, بعدما سفه الناس قوله, وأظهروا تهافته, خصوصا حينما تبرأ نائبه الثاني من سوء ما بشر به, وكشف للناس أن المولود غير شرعي, وأن زنا القول ثابت, لا ريب فيه, وألا علم للمجلس بأمر هذه البناية, ولا فتح أعضاء المكتب نقاشا من هذا القبيل البتة.

هنالك بُهِتَ الذي كذب, بعدما وجد نفسه وجها لوجه أمام كذبة ميتة يجب أن يكرمها بالتعجيل بدفنها, وأمام مُعَزِّينَ, بحث وفتش ونقب عن كلمات يذود بها عن حياض شخصه الواهن الخائر, بعدما اتهموه بالعجز عن الاحتفاظ بمولوده, ولو ليوم واحد....ليتبرأ سيادته من حكاية الولادة, مخاطبا إياهم: ويحكم, أَأَلِدُ وأنا شيخ كبير, وهذا مجلسي عقيم؟", ملقيا تهمة ولادة السِّفَاح في عنق وزارة الثقافة التي قال بأنها خصصت 2%من ميزانيتها لإنشاء مسارح بالمدن المتوسطة, واتهم نوابه وأعضاء مكتبه بالنوم العميق, والعجز عن اكتشاف الحمل,قبل أن يضيف بأن الواجب يقتضي العمل على تنزيل هذا الجنين وتفعيله ليعزز المشهد الثقافي المحلي.

سيدي الرئيس, بعيدا عن هذه لغة المرموز , سأقولها لك صريحة واضحة، لقد لَغَوْتَ, ومن لَغَا فلا مصداقية له ولا اعتبار, ومظاهر لغوك تتجلى فيما يلي:

-- أولا: بداية نسبت إلى المجلس إنشاء هذه البناية, وتحدثت عن تحركاته المكثفة بهذا الصدد, وفي الخرجة الأخيرة, فَرَرْتَ صوب وزارة الثقافة, واتهمت أعضاء مكتبك بجهل الحكاية, فمن كنت تقصد وأنت تتحدث عن المجلس؟, هل تقصد نفسك أنت باعتبارك أُمَّةً وجمعا بصيغة المفرد, أم كنت تتحدث عن المعارضة, وتنسيقك وإياها, بعيدا عن النواب والمكتب, لإخراج المشروع إلى حيز الوجود؟, مهما كانت إجابتك سنقول لك لقد اعترتك آلهة التدبير العبثي بسوء, وأدخلتك في حَيْصَ بَيْصَ, جعلنا نشك في مدى وعيكم بم تقولون.

ثانيا: قلت في خرجتك الأولى ستكون البناية جاهزة في أقرب وقت, ثمة مؤشران لغويان يؤكدان جاهزية المشروع لرؤية النور, هما حرف السين المقترن بالفعل "يكون" الذي يدل على قرب الحدث, بخلاف لو قلت "سوف يكون", لأن سوف تدل على التسويف, وكذلك "أقرب وقت", فأقرب اسم تفضيل, يؤكد شفافية الحيز الزمني وقصره, لكن في الخرجة الموالية, وبعدما انكشف زيف الخطاب, قلت بأن هذا مشروع وطني وجب تنزيله وتفعيله, لتندحر من مرحلة الفعل والإجراء اندحارا مأساويا إلى مرحلة التمني, والحديث عن وجوب التفعيل, ونسيت أنك تجاوزت هذه المرحلة بكثير, على مستوى القول في خرجتك الأولى, وأنت تتحدث عن الفعل.

-- ثالثا: مادام أن مشروع إنجاز مسارح بالمدن المتوسطة قائم لدى وزارة الثقافة منذ أربع سنوات, فلماذا لم تبادر, بمجرد تشكيل المجلس بطلب برمجة مدينة اليوسفية لتكون من المدن المستفيدة, وما دمت تتهم أعضاء مكتبك بجهل الموضوع, فَلِمَ لم تُحِطْهُم علما به, وتضع وإياهم خطة عمل للظفر بالبناية, ومادمت لم تقم لحد الساعة بأي بادرة في هذا السياق, فمن أين أتتك, وكيف سقطت عليك عبارة "البناية ستكون جاهزة في أقرب وقت"؟....ربما هي أضغاث أحلام الشيخوخة المتأخرة سيدي.

على العموم, سنعتبرها كذبة يوليوزية عابرة, ولن نمضي إلى أبعد من ذلك, فنصنفها ضمن هلوسات خريف العمر, فإياك إياك أن تعود لمثلها، واحرص في القادم من الأيام أن تزن كلامك، فيوسفية 2017، ليست هي يوسفية التسعينات، ويوسفية بداية الألفية، هيهات هيهات.

 


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : نورالدين الطويليع

, المغرب


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق