أضيف في 23 يوليوز 2017 الساعة 16:12


إسقني ياساقي

د موسى أبومحلولة

عرجت هذا المساء على مكتبة دار الساقي التي لم ازرها منذ زمن وهي اكبر مكتبة عربية في مدينة لندن وفي عموم بريطانيا وفي ذات الوقت هي فرع لدار الساقي البيروتية الشهيرة ...  

 

كانت الساعة حوالي الخامسة مساء وكان بالداخل ثلاثة زوار بدت لي لهجتهم وسحنتهم عراقية بغدادية صميمة وكان النقاش بينهم يحتدم على ما يبدو حول موضوع أحد الكتب ومؤلفه ... ألقيت السلام ورحب بي موظف الدار الذي كان على الحياد من موضوع النقاش الحاد ... سألته عن بعض العناوين واستاذنته في أن القي نظرة عابرة وإستطلاعية على محتويات الدار فاذن لي بذلك ...

 

باشرت نزهتي الممتعة في رياض اﻷدب والثقافة اقلب الصفحات واتحقق من آخر اﻹصدارت وأتأمل أرقى اﻹبداعات ... مر الوقت سريعا دون أن أختار كتابا بعينه ولم انتبه إلا وموظف المكتبة يقول لي وكأنه يوقظني من حلم جميل :

- عفوا يا استاذ ... إنها السادسة وقد حان موعد إقفال المكتبة

أفقت من "غيبوبتي" العابرة ونظرت حولي فلم ارى إلا موظفي المكتبة اﻹثنين فلم يكن هناك إثر للمتخاصمين العراقيين الثلاثة أو لغيرهم ... نظرت إلى الموظف وقلت مازحا :

- ما رأيك لو تقفل المكتبة وتتركني بداخلها حتى الصباح كما كان يفعل جدك الجاحظ في زمانه ... 

إبتسم الرجل وقال :

- ذلك زمن وهذا زمن آخر ... قد افقد وظيفتي إن فعلت ذلك ... أتمنى أن تعود لزيارتنا فنحن هنا حتى السادسة مساء كل يوم عدا أيام الاحد ..

شكرت الرجل على كرمه وودعته وخرجت بخفي حنين دون أن أدرك ما أريد وأسرعت إلى محطة المترو القريبة ﻷدرك قطار العودة "الخائبة" إلى البيت وفي إنتظار زيارة قادمة لدار الساقي اللندنية اروي فيها عطشي وأشبع خلالها نهم فكري وعقلي.

قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : د موسى أبومحلولة

طبيب وكاتب ليبي   / مقيم في لندن , ليبيا


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق