أضيف في 22 يوليوز 2017 الساعة 14:22

بلاد العرب كدأب قابيل و هابيل


يونس بلخام

بلاد العرب كدأب قابيل و هابيل !

 

إن هذا الوضع المأساوي الذي تعيشه بلاد العرب من حروب مفجعة لا تذر الكبير و لا الصغير إلا و أخذت روحه معها و من تشرذم شتّت وحدة الشعوب و ذرتهم قاعا صفصفا لا ينمّ إلا عن وهن من فوقه وهن و من تحته وهن ! ، أمّا الأوطان فقد تشتت مذ وطأتها أقدام الكفار من بلاد الأعاجم و نفثت سمومها فيها على شكل سياسات و خطط ماكرة بعيدة الأمد نحن نتأتى حنظلها السياسي المر في أيامنا هذه ، و مما تجرعناه و نتجرعه من ويل هذه السموم فُرقةُ أمة جمعتها لا إله إلا الله و فرقتها لا إله إلا الله !

نعم هو الواقع المعاش ، فالعين رأت و الأذن سمعت ، صار كل شيئ واضحا كالشمس في كبد السماء ليس هناك من سبيل للنأي بالحقيقة وراء ستار الأعذار و إختلاق الأكاذيب و إقناع ذواتنا بأن الأمة الإسلامية في عزّ و كرامة ، أين هو العز لمّا نسمع و نرى السعودية و شقيقاتها تمنعنّ الأكل و الشراب عن جارتهم قطر البريئة براءة الذئب في حضرة الأسد ، و عن أي كرامة نتحدث لمّا تُزين الشوارع العربية و تغلق الطرق الوطنية و تدجج بالشرطة لتأمين قدوم رؤساء أوروبيين كان أجدادهم بالأمس يستحيون نساءنا و يذبحون رجالنا و الحجة في ذلك واهنة تماما كمن يحاول إقناع الغريق بجمال و زرقة البحر !

أليس العرب و بالتحديد الشرق الأوسط هم من أعرضوا و صدوا عن الجزائر يوم اتقدّت نار الإرهاب في ربوعها و راحوا يهزؤون و يتناولون الأخبار التي تردهم عن دمائها المسفوكة و المستباحة آنذاك بكل زراية و لا مبالاة و كأنّ الجزائر عالةٌ عليهم أو بالأحرى دار سينما كلما أرادوا أن يشاهدوا فيلم رعب صوبوا أنظارهم إليها ...

اليوم و قد انقلبت الآية و صارت دول كانت بالأمس القريب من بين الدول العربية الأكثر أمنا و استقرار خرابا و نزلا لشتى أنواع الإرهاب فعرفوا و أيقنت نفوسهم أنّ الفتنة لا تؤتمن و أنها تبيت بين ثنايا القوة و التمكن فما إن تشأ الظهور تخر كل الموازين واهية أمامها ...

كلامي ليس شماتة حاشا لله بل هو بيان حال و دعوة لإصلاح النوايا و الأفعال ، لا سبيل للوحدة إلا بصفاء القلوب و تماهي الخصامات و ذوبان التوجهات و التيارات في قالب واحدٍ هو قالبُ الأخوة و تقَبُلُ الغير بلا ضير ، لم تشهد أمة الإسلام تململا كهذا إلا بعدما تحزبت و انغلقت و تشرنقت على شكل جماعات متعنتة متصلبة لا تقبل أيّ نقد لا بل حتى النصيحة لم يعد لها في قلوبهم مكان يسعها ، و هذا التحزب يولد لا محالة تطرفا و عصبية مع مرور الوقت و تفشي قناعات مفادها أن الجماعة الفلانية على حق و بيانٍ من أمر ربها أو أن الجماعة الفلانية على ظلال و بُعد من أمر ربها هذا و الله لا يُفضي في مرحلة معينة إلا لواقعةِ قابيل و هابيل أخرى غير أن الإختلاف بين الواقعتين مقدار الدم المهدور و الفتنة التي تتأتى جراء هذا الفعل ..

لا يُعقل مبدئيا التهاون بمسألة اسمها " الوحدة العربية " و لكن هل يعقل الإستغاثة بالأعاجم لحفظ هذه الوحدة ؟ إن الأمر أشبه بدعوة القاتل إلى عزاء المقتول و تلقّيهِ بالأحضان و رميه بالزهور و التهليل له ! أهو هوان نفسٍ أم غلبة رجال ؟

ّ الأكيد أنّ ليل العرب حالك و شمسهم تأبى الظهور ، شتاؤهم قارس سيمتد لقرون و دعاءهم شابته شوائبٌ من كبر و غرور ، و أحلامهم مالٌ و بنين بدل أن تكون جنان هم فيها خالدون ...

ليت حسن البيان يسد جوع غلام في سوريا و يطفأ نارَ شوق أم في ليبيا و يشفي مريضا في اليمن و يرد أسيرا من سجون مصر إلى أهله غير سالم و لا غانم ووو ، و الله المستعان ..


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : يونس بلخام

طالب جامعي مالية و محاسبة   / سطيف , الجزائر


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق