أضيف في 22 يوليوز 2017 الساعة 10:21

ليلة السفر إلى طرابلس ...


د موسى أبومحلولة

ليلة السفر إلى طرابلس ...

 

في هذا اليوم ومع نهاية الأسبوع الجاري تغلق المدارس في لندن أبوابها وتبدأ العطلة الصيفية للتلاميذ والعائلات وغدا ستشهد مطارات لندن الخمسة زيادة مرتفعة ومتوقعة في أعداد المسافرين المغادرين لقضاء إجازاتهم خارج بريطانيا قاصدين وجهات سياحية مختلفة حول العالم ... إنه موسم اﻹجازة وموعد الراحة من هموم عام متواصل من العمل والكدح إنه موعد مع البهجة والنزهة والفرح مع الشمس والبحر في شواطيء المتوسط أو الكاريبي أو اﻷدرياتيكي والسهل والجبل في أنحاء أوربا وأسيا أو أفريقيا واستراليا ... هذا للبريطانيين اصلا وفصلا اما المهاجرين من أمثالي فهو موعد للقاء اﻷهل واﻷحبة في أرض الوطن اﻷم والعودة إلى مواضع الذكريات الجميلة واﻷوقات الرائعة في أحضان طرابلس وأمواج شواطئها وفوق قمم الجبل الغربي وعليل نسائمها ... 

 

كنا في مثل هذه الليلة وهذا الوقت من كل صيف نشتري الهدايا ونحزم الحقائب ونحجز المقاعد على طائرة الخطوط الليبية او اﻹفريقية اﻹيرباص الجديدة التي ستطير بنا صباح الغد إلى مطار طرابلس الدولي ... ففي هذه الليلة سيرتفع مستوى الشوق والترقب ويحلم اﻷطفال بمتعة اﻹقلاع والطيران والهبوط وزحمة إستقبال الاهل لهم وسيتفقد الكبار جوازات السفر ويتفحصون التذاكر وسيرتبون بعض اﻷشياء الصغيرة قبل أن تقفل الحقائب وتستسلم الجفون لنوم متأخر ومتقطع وقصير ...

 

وفي الصباح الباكر يكون اﻷطفال على اهبة اﻹستعداد وفي إنتظار سيارة التاكسي وهم يرتدون ملابسهم الجديدة واﻷنيقة ... ملابس العيد ... عيد زيارة ليبيا.

 

تقف سيارة التاكسي أمام البيت فيندفع اﻷطفال والكبار نحوها بخطى متسارعة ووجوه مستبشرة باسمة ... يصفف السائق حقائب اﻷمتعة وأكياس الهدايا داخل السيارة التي تنطلق بالجميع على طريق M25 بإتجاه المطار ...

 

إفطار خفيف في صالون المطار وقهوة وداع للندن في إنتظار أن تعلن الخطوط اﻷفريقية عن بدء إجراءات الصعود الى الطائرة ...

 

إبتسامة ترحيب ووداع يقابلك بها السيد خالد مدير المحطة ومثلها من أعضاء فريقه الصغير المضياف المشرف بجد ونظام على إتمام إجراءات الصعود ...

 

يرتفع هدير محركات الطائرة إيدانا بإنطلاق رحلة العودة الى وطن حبيب وترتفع خفقات قلوب عاشفة عامرة دائما بحب ليبيا ...

 

هذا ماكان يحدث في مثل هذا الوقت من الصيف في كل عام وفي أبسط توصيف ... أما اليوم فأجد نفسي وبكل اسف حزينا ساهما أبدأ إجازتي الصيفية متسمرا أمام شاشة تلفزيونية تقول أنها وطنية ليبية ... أطفالي قد كبروا في غربتهم وعلموا ما حل بمحبوبتهم فزاد إحباطهم وصعب أمر زيارتهم لها وأكتفوا بالدعاء لها بالسلامة والنجاة مما هي فيه ...

 

جلست خائر القوى على مقعدي المعتاد قلبي يعتصر الما وحسرة وتحملق عيناي في شاشة باهتة حزينة تبث مشاهد لتوقيع عقد إعادة بناء مطار طرابلس بعدما حصل الذي حصل .... جلست أحلم بجواز سفر ليبي ساري المفعول موفور السيادة غابت عن سفارة بلادي في لندن "منظومة إصداره" ... انظر من حولي فلا أجد أثرا لحقائب سفر أو أكياس هدايا ... قد غابت طائرات الخطوط اﻷفريقية والليبية عن سماء لندن ... قد رحل السيد خالد ولن يأتي الى صالة المغادرة بالمطار ... لن تأتي سيارة التاكسي صباح الغد.

 

لندن

21 يوليو 2017


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : د موسى أبومحلولة

طبيب وكاتب ليبي   / مقيم في لندن , ليبيا

مواضيع أخرى قد تعجبك أيضا :