أضيف في 15 يوليوز 2017 الساعة 10:25


من وحي صور الاحتجاجات بالحسيمة

محمد إنفي

 

من وحي صور الاحتجاجات بالحسيمة

ما يثير الانتباه في احتجاجات الحسيمة، هو طبيعة الجمهور المحتج. ويكفي المرء أن ينتبه إلى الصور (سواء منها الفوتوغرافية أو صور الفيديو) التي تُنقل من (أو عن) هذه الاحتجاجات، ليتبين له أن عنصر الشباب (ذكورا وإناثا) هو الغالب، إن لم نقل هو وحده الحاضر في الساحة.

ولا عجب في ذلك. فالتحول الديموغرافي (إلى جانب المتغيرات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية...)الذي عرفته المنطقة، هو الذي أعطى هذه الوضعية وهذه الصورة؛ وهو، أيضا، المحدد الرئيسي لطبيعة المطالب الآنية التي يرفعها المحتجون.

وفي اعتقادي المتواضع، فإن لهذه الوضعية جذور في التاريخ وفي الجغرافيا؛ الجغرافيا الطبيعية منها والبشرية، الاقتصادية منها والاجتماعية، المحلية منها والدولية...وفي هذه النقطة بالذات(الجغرافيا المحلية والدولية)، يبرز دور العلاقة المباشرة (خلال العقود الماضية) بين الريف وأوروبا.

ففي وقت غير بعيد (العقود الأخيرة من القرن العشرين)، كان حلم الشاب الريفي، هو العبور إلى الضفة الشمالية للبحر الأبيض المتوسط. وكان يكفي الحصول على جواز السفر (أو العبور بطريقة سرية) لتحقيق هذا الحلم. وهذا ما يفسر وجود جالية ريفية مهمة في دول أوربا الغربية.

لكن في العقدين الأخيرين (أو قبل ذلك بقليل)، تغير كل شيء. فأوربا، بفعل الركود الاقتصادي، لم تعد قادرة على استقبال واستيعاب الوافدين عليها من بلدان الجوار ومنها المغرب. وهو ما عقد الوضعية الاجتماعية ببلادنا (وبالأخص في المناطق المرتبطة، تاريخيا، بالهجرة لأوربا) بفعل تفاقم البطالة وانسداد الأفق.

يضاف إلى ذلك، التهميش (الذي تعرفه المناطق التي تضررت من الوضع في أوربا)، بسبب استشراء الفساد السياسي والاقتصادي والإداري...الذي خلق وضعية اجتماعية خانقة، قابلة للانفجار في أية لحظة. وهو ما حصل بالحسيمة عقب حادث مقتل المرحوم محسن فكري بشاحنة جمع النفايات وما أعقب ذلك من تطورات.

ويعرف شباب إقليم الحسيمة أكثر من غيرهم ما يعانيه إقليمهم بفعل الفساد (السياسي والاقتصادي والإداري...) وبفعل العزلة والتهميش. وما التجاهل الذي قوبل به (ولشهور) احتجاجهم على الأوضاع المتردية، إلا دليل آخر على سوء التقدير وسوء التدبير. وما هذا إلا مظهر من مظاهر الفساد.

 

قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : محمد إنفي

, المغرب


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق