أضيف في 29 يونيو 2017 الساعة 20:54

عن الجزيرة وشرط إغلاقها ضمن الشروط


ياسر الزعاترة

بعد أن تأكد أن لائحة الشروط الـ 13 التي قُدمت لقطر لإنهاء الأزمة الخليجية صحيحة، فقد صار بوسعنا أن نتحدث عنها، أو عن بعضها، مع العلم أنها شروط بالغة الغرابة لم يستسغها حتى بعض أعداء قطر، فضلاً عن أصدقائها.
لن نتوقف هنا سوى عند شرط واحد؛ هو إغلاق قناة الجزيرة، ونتوقف عنده بعيداً عن اسئلة الشروط الأخرى، واستحالة القبول بها.
خلال السنوات الأخيرة، وتحديداً منذ تولي الأمير تميم للسلطة، لم تسجل الجزيرة أي موقف عدائي من الدول الخليجية، بل إن الأمر كان سابقاً على ذلك، وهو ما أثار فضول الكثيرين للسؤال الكامن وراء المطلب الجديد.
هل هو الموقف من النظام المصري مثلاً؟ ربما كان لهذا الأمر تأثير ما على القرار، لكن أصل المعضلة لم تكن تتعلق بالعامل المصري أصلاً، بدليل أن خلاف السعودية مع النظام حول الصراع مع إيران (في الملف السوري تحديداً) يبدو أكبر بكثير من الخلاف مع قطر التي تلتقي معها على مواجهة التمدد الإيراني، بخاصة في سوريا واليمن، فضلاً عن عموم المشروع.
من الصعب الحديث عن حرية كاملة لقناة الجزيرة، بدليل ما أشرنا إليه حول تجاهلها لكل ما يمسّ الشقيقات الخليجيات خلال الأعوام الأخيرة، فضلاً عن إغلاق قناة (الجزيرة-مباشر مصر) في مرحلة سابقة، كما أنّ إيراد بعض الانتقادات عليها ليس جديداً، كحال ظهور الصهاينة على شاشتها، وهو ما رفضناه مراراً، مع العلم أن ذلك كان يتم غالباً في سياق من «بهدلة» الضيف الصهيوني أكثر من منحه حرية الترويج لرؤيته، وإن لم يغير ذلك موقفنا من أصل الفكرة.
وحين يجري التنقيب فيما وراء مطلب إغلاق الجزيرة، فلن تجد غير سبب واحد مقنع، وهو ما يسميه البعض؛ الحض على الفتنة، فيما يسميه الشارع العربي (غالبيته الساحقة في أقل تقدير) انحيازاً لنبض الشعوب، وتحديداً في الموقف من الربيع العربي.
إغلاق الجزيرة بالنسبة للبعض هو تتويج لوأد الربيع العربي، وانتصار الثورة المضادة، ومخطط تربية الشعوب على أن لا تفكر في التمرد من جديد، مع العلم أن القناة كانت رأس حربة كبرى في مواجهة الجنون الإيراني، بخاصة في سوريا، ومن تابع هجوم شبيحة «الممانعة» عليها طوال سنوات يدرك ذلك، فهي بالنسبة إليهم صارت العدو الألد، بعدما كانت صوت الممانعة في مرحلة سابقة، بل صوت المقاومة أيضاً.
عداء شبيحة إيران للقناة هو أكبر دليل على أنها كانت منبراً لمواجهة المشروع الإيراني، لكن ذلك لم يمنحها ميزة عند الأشقاء الذين يعادون ذلك المشروع، بخاصة السعودية المواجهة، ربما لأن الشروط تعبّر عملياً عن توافق الحلفاء، ما يعيدنا إلى موقفها من الربيع العربي كسبب للمطالبة بإغلاقها.
قد تنجلي الأزمة، وتعود الجزيرة إلى سابق عهدها في عدم التعرض لقضايا داخلية في الدول الخليجية، بتغطية مهنية ومحايدة، وهي نقطة تؤخذ عليها من الناحية المهنية والإعلامية، لكن ذلك لا يقلل من أهميتها للمشاهد العربي، وإن لم يعتمد عليها بالكامل في كل خبر، ففي زمن مواقع التواصل لم يعد هناك ما يمكن إخفاؤه، وما لا تنشره الجزيرة ستنشره فضائيات ومواقع عربية وأجنبية تنطق أو تنشر باللغة العربية، وهي منابر لن يكون بوسع أحد المطالبة بإغلاقها، فضلاً عن النجاح في ذلك فعلاً، بل لن يجرؤ كثيرون حتى على حجبها (إذا كانت مواقع إلكترونية)، كما حدث مع كثير من المواقع العربية.


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : ياسر الزعاترة

كاتب ومحلل سياسي   / , فلسطين المحتلة


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق