أضيف في 29 يونيو 2017 الساعة 19:34

حمودة إسماعيلي - كيف صارت ''إن شاء الله'' صيغة للتهرب من المسؤولية ؟!


حمودة إسماعيلي

يجد المستعملون للعربية بشتى لهجاتها، في تعبير “إن شاء الله” فرصة وأسهل طريقة للتهرب من المسؤولية؛ كل المواعيد والاتفاقات والتنسيقات ترمى في عالم الغيب، حيث كل المسؤولية تقع على الرب في حالة فشل الشخص في تأدية دوره وإنجاز ما أنيط به، والتأخيرات كذلك مبررة بمشيئة رب.. فلو شاء الله لتم الأمر.

 

الأمور لا تعمل بهذا الشكل، يمكن أن أقوم بقتلك وأبرر ذلك بأن الله شاء أن تموت، إرادة الله فقط عملت عملها في.. ولندفع بالمثال لأبعد حد، فأقوم بتعذيبك وتشويه جثتك وبيع أعضائك، ولو شاء الله لما كنت لتتعرض لكل ذلك ! لكن الله شاء.

 

عندما يصوم المسلمون في رمضان، فهم يفطرون “إن شاء الله” مع السابعة وخمسة وأربعين دقيقة، وفي الغذ “إنشاء الله” يفطرون مع السابعة و”ستة” وأربعين دقيقة.. هل لاحظت الدقة في التوقيت رغم “إنشاء الله” ؟ فالعصر نصليه إنشاء الله مع الرابعة، والمغرب إنشاء الله مع السادسة والنصف (حسب موقع الكوكب)؛ فلماذا حين نأتي للأمور العملية تختفي الدقة والانضباط في المواعيد بعد تعبير “إن شاء الله” ؟ طبعا لو اعترضت أو تدخلت ف”ياويلك”.. كافر و(عايز) تتدخل في إرادة ربنا ؟! إيه الهبل ده بس ! كفر إيه اللي انت جاي تقل عليه ؟ إنت عارف قبله معنى الكفر إيه !

 

جوهر الإيمان يتأسس على الكرونومتر، دقة رهيبة في المواعيد، فالصلاة والحج والجمعة والصوم وحتى الزكاة تخضع لمعايير توقيتية.. لا تأتي وتقول سأذهب للحج هذا العام، فتحزم حقيبتك على مزاجك وتسافر إلى مكة.. سينتظرك خادم الحرمين، يوقف المناسك لأجل عينيك حتى تأتي إن شاء الله ! حتى في الصلاة، الواحد لا يصلي إنشاء الله متى أحس بدافع للصلاة (أو بلاش أحسن لو شاء الله ستفعل!) بل نجد أن قوة الإيمان – حسب التفاسير الدينية – تعتمد على دقة مواكبة مواعيد إقامة الصلاة دون مماطلة.

 

فاحتفظ ب”إن شاء الله” عندك، وهات ما هو محدد ويمكن اعتماده.. أو اصمت ! العالم لا يسير على التشوهات الوعدية ل”إن شاء الله”.


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : حمودة إسماعيلي

, المغرب


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق