أضيف في 27 يونيو 2017 الساعة 19:22

مشروع دار العجزة، وعجز العقل التدبيري لِلْمُتَرَبِّعِ على عرش الشأن المحلي اليوسفي


نورالدين الطويليع

ربما تعجز كل مفردات الحمق والغباء عن توصيف رئيس مجلس أبى إلا أن يركب حمار الفوضى والعبثية وسوء التسيير بطريقة فجة تبعث على الشعور بالغثيان, ولنا في موضوع دار العجزة التي قيل بأن أحد المحسنين عبر عن استعداده لبنائها, وبرمج مكتب المجلس شراء بقعتها في دورته الأخيرة، مثالا حيا ينبض بحياة العته والاضطراب التدبيري الذي لا يعرف وجهة محددة يولي إليها وجهه, ويدور في فلك دوامة مفرغة لا تكاد تعرف نقطة بدايتها من نهايتها, وسنوضح فضائحية تدبير أبينا الشيخ الكبير لهذا الموضوع من خلال النقط الآتية:

أولا: سارع السيد الرئيس إلى المصادقة على قرار مكتبه بشراء بقعة مخصصة لبناء دار للعجزة باليوسفية, دون أن يلتقي بصاحب الاقتراح, ودون أن يعقد وإياه شراكة يوضح فيها كل طرف مطالبه, مكتفيا بتلقي التزام كتابي غير مصادق عليه من المعني بالأمر عبر رئيس إحدى الجمعيات!!!, في الوقت الذي كان يجدر به أن يطلب لقاء الرجل لقاءً رسميا ينجز على ضوئه محضرا يتضمن التزامات وتعهدات كلا الطرفين, الخاصة بالمشروع, بما في ذلك مساحة البناية ليتأتى شراء بقعة على مقاسها.

ثانيا: من يقرأ المراسلة يُخَيّلُ إليه أن مستقبلها مصاب بعاهة فهمية مستدامة, وبِجَهْلٍ مطبق بأصول وقواعد التراسل الإداري, وإلا لما كان عليه أن يعتبرها وثيقة رسمية, وأن يسارع إلى برمجة شراء بقعة بناء عليها, في الذي كان يجدر به أن يطلب المرسِل إعادة صياغة المراسلة حتى تكون سليمة شكلا ومضمونا, فالمراسلة لا تتضمن عنوان المرسل, باستثناء اسم الحي والمدينة, ولا رقم بطاقته الوطنية, ولا خاتمه الشخصي, كما أن المع_ني بالأمر اكتفى بوضع أرقام معينة بشكل مجرد أمام خانة المرجع, دون الإتيان بأي كلمة أو جملة, ودون ذكر التاريخ, من قبيل: مراسلتكم المؤرخة في:........., هذا من حيث الشكل, أما من حيث المضمون, فالمصيبة أعظم, إذ لا تتضمن المراسلة إشارة واضحة إلى التزام المعني بالأمر ببناء دار المسن, وأضع أمامكم, قرائي الكرام, العبارة الفضفاضة التي وردت في المراسلة بهذا الصدد:"وفي هذا الإطار أنا على وأهبة الاستعداد لضمان سير بناء مشروع دار المسن باليوسفية".

أجزم أن من قرأ هذه الرسالة, وهذه العبارة بالضبط, وأخذها بعين الاعتبار في برمجة شراء البقعة, يعاني من غباء لغوي متقدم, وبلادة فهمية مستعصية, فضمان سير بناء, ليست هي أتعهد ببناء, فاعل فعل البناء غير موجود, والفعل الذي تدور حوله العبارة هو أتعهد, ليس بالبناء, وإنما بضمان السير العادي له, وكأنه سلطة الوصاية.

ثالثا: حتى لو سايرنا السيد الرئيس في فهمه هذا, كيف يمكننا أن نتصور نَطَّهُ وقفزه بهذه الطريقة الفلكلورية المضحكة مباشرة نحو برمجة شراء البقعة, ألم يكن جديرا به, أن يطرح الموضوع للنقاش, عوض أن يورد جملة "شراء بقعة" في جدول الأعمال الذي كان حريا به أن يصوغ نقطته هذه بهذا الشكل: "مناقشة مشروع إحساني يتعلق ببناء دار المسن باليوسفية".

رابعا: المضحك المبكي في كل هذا أن أعضاء مكتب المجلس الذين يفترض أنهم هم من صاغوا الاقتراح, وطرحوه على المعارضة لتوافق عليه, صوتوا ضده, مما يجعلنا نتساءل عمن يضع برامج وجداول أعمال دورات المجلس, ويدفعنا إلى أن نضع أيدينا على قلوبنا من الطريقة الفوضوية التي يشرف بها المجلس على تدبير الشأن المحلي, التي تعطينا ربما بعض المفاتيح لفهم سر تخلفه وقصوره بهذا الصدد, وسر تقهقر المدينة في مستنقع المجهول.

إنه تَجَلٍّ آخر من تجليات العقل التدبيري الفارغ الذي لا يعرف من تدبير الشأن المحلي سوى الإشراف على الصفقات وطلبات السند.

هذا عن الشق المتعلق بمسؤولية رئيس المجلس الحضري في هذا الموضوع، وأعدكم، إن كان في العمر بقية، أن أخصص مقالا في ذات الموضوع حول مسؤولية مندوب التعاون الوطني.

 


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : نورالدين الطويليع

, المغرب

مواضيع أخرى قد تعجبك أيضا :


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق