أضيف في 26 يونيو 2017 الساعة 01:47

سنفتقدك يا سيادة العامل!!!


نورالدين الطويليع

وأنت تجمع أمتعتك استعدادا للرحيل, تأكد أننا سنتذكرك صباح مساء, بلمساتك التي تركتها في كل مكان فوق أرض اليتيمة..., مهما سولت لنا أنفسنا الأمارة بنكران الجميل, فلن نستطيع إلى نسيانك سبيلا, لأننا حيثما ولينا وجوهنا, سواء قبل المشرق أو المغرب, ستنتصب آثارك شامخة أمامنا, لتصفع كل من أخذته سنة من النسيان لذاتكم الكريمة, وتعيده إلى جادة الانتصار للذكرى والجميل.

سنتذكر معلمتكم التاريخية المسماة حديقة المليار التي أردتم لها أن تكون بمواصفات عالمية, لولا أن أيادي الغدر والخيانة سرقت منكم هذا الحلم, وعطلت نافورتها, لتتحول إلى بركة آسنة تحج إليها كل أنواع الحشرات من كل فج عميق, وتأبى إلا أن تستقبل زوارها بقبلاتها الحارة، تاركة على إهاب كل منهم آثار حفاوة الاستقبال

سنتذكر مشروع غابة العروك التي حرصتم كل الحرص على أن تجعلوا منها منتجعا يضاهي المنتجعات العالمية, إلا أن النحس الذي يطاردنا حال بينك وبين إتمامه, واكتفيت بعد جهد جهيد, صارعت فيه هذا النحس صراع الأبطال, بإقامة ممرات وجدار عازل, اتخذناه حاجزا واقيا لجرائمنا في حق هذه المعلمة, فرمينا بها نفاياتنا, وقطعنا أشجارها, وشربنا النبيذ على نخب الانكسار والإحساس بالعدم، طبعا الذنب ذنبنا نحن الذين لم نساعدك بحسن الطالع، وتركناك لوحدك تصارع وتقاوم إلى أن خارت قواك، وأخذ منك تعب قتال نحسنا كل مأخذ.

سنتذكر مشروع الإنارة العملاق الذي أردتم أن تحولوا به اليتيمة من قرية مظلمة إلى مدينة أنوار, بيد أن الأيادي الآثمة عطلت الإنارة حسدا من عند أنفسها, حتى لا يحسب لكم هذا الإنجاز العظيم, وحَوَّلَتْ مدخل المدينة إلى كومة ظلام دامس, يُخَيَّلُ لزائرها أنه على أعتاب طورابورا, أو قندهار، وطبعا هذا ليس ذنبك, فأنت كفيت ووفيت, ونويت إشعال السراج, إلا أن "سارقي الضوء" خطفوه وتركونا في غيهب غسقنا ووسقنا، ولم تجد والحالة هذه، إلا أن تنصرف غضبان أسفا

كل دروب المدينة ستسألنا: ترى هل سافر سي عبد الرحمان, وسنجيبها بالنفي, بأنك باقٍ بين ظهرانينا, وإن شكت في ذلك, سنذكرها بالطرقات التي عُبِّدَتْ في عهدكم الزاهر, وبالحفر التي مُلِئَتْ, وبالأشجار التي نبتت كالفطر على جنباتها, لتتأكد من صدق روايتنا, وتقلع عن اعتقاد الرحيل.

لا شك سيدي, أنكم أنتم كذلك ستنتصرون لذكرانا رغما عنكم, لأنكم وأنتم تنتقلون بين فيلا بنسليمان وضيعة أزيلال ستخاطبكم لمسات أبناء اليتيمة أن احفظوا الذكرى ولا تكونوا من الناسين المتناسين لعلكم تفلحون.

ستوقظ ذاكرتكم لمسات الصباغ والكهربائي والبناء, ستستحضرون التاجر بلقاس، والمقاول المحجوب الذي كان في ذات مهمة أسرع من عفريت سليمان, وأوجد ما طلبتموه منه في لمح البصر, وقبل أن يمتد إليكم طرفكم.

ستقض الذكرى مضجعكم, وتنط صورة أبناء المدينة البررة الذين لم يتخلفوا عن أفراحكم وأتراحكم, فهنؤوكم في هذه, وواسوكم في تلك بشتى أنواع التهنئة والمواساة.

ستتذكرون وفاء رؤساء جماعات عضوا عليكم بالنواجذ, والتمسوا من جلالة الملك تمديد ولايتكم, لأنكم شغفتموهم حبا, ولم يطيقوا فراقكم, ولولا أن العمر المهني انتهى لبذلوا الغالي والنفيس من أجل بقائكم, أملا في التملي بطلعتكم البهية, وفي الاستمراء بلذة القرب من جنابكم.

ستتذكرنا, السيد العامل, وسنتذكركم, وسنذرف الدموع, كما ذرفتم, فرقا وحزنا وكمدا بلوعة الفراق, وسترى هذا بأم عينيك ابتداء من الغد, حينما ستتقاطر الجحافل البشرية عليكم باكية شاكية هذا المصاب الجلل, ولكم حينئذ أن تذكروهم بأنكم نعمة زائلة عنهم, لن يجدوا مثيلا لها, وأن تخاطب من لم يعرفوا قدرك الجلي منهم:

                                                            أضاعوني وأي فتى أضاعوا....ليوم كريهة وسداد ثغر

 


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : نورالدين الطويليع

, المغرب


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق