أضيف في 25 يونيو 2017 الساعة 00:48

صادم: مؤسسة اجتماعية باليوسفية تتحول إلى بناية مهجورة مشرعة الأبواب


نورالدين الطويليع

 بين عشية وضحاها تحول مركز التربية والتكوين امبارك الخلفي الذي كان متنفسا حقيقيا لساكنة أحياء الفرونة، وامبارك الخلفي، والأمل، المُهَمَّشَة, إلى خربة تؤثثها العناكب والحشرات بمختلف أشكالها وأنواعها, وصار ملاذا للمنحرفين والمتسكعين الذين فتحت لهم أبوابها, دون أن يستحضر القائمون على أمرها عواقب هذا الإهمال الذي قد يتسبب في حوادث إجرامية كثيرة.

قبل أن تطأ قدماك عتبة هذه المؤسسة يسترعي انتباهك مشهد علم ممزق ومتلاشٍ، لم يتبق منه سوى شريط طويل يحكي للعابرين قصة قَدَرٍ جعلت منه أيقونة لواقع مركز نال نصيبا وافرا من الإهمال، ومُزِّقَتْ وضعيته تمزيقا ألغى كل شيء كان به جميلا، كأن لم يَغْنَ بالأمس، انمحى مشهد طابور الأطفال الصغار الذين كانوا يشدون الرحال إليه من الأحياء المذكورة، وسُدَّتْ كُوًَّةُ الأمل لفتيات فاتهن قطار التمدرس، ووجدن فيه أمل اللحاق بركب الحياة المهنية عن خلال ما كان يتيحه لهن من تعلم مهن معينة، قبل أن تطلق عليهن رصاصة العذاب الأليم، ويقال لهن: اخرجن منه مذؤومات مدحورات.

وحينما يدفعك الفضول لدخوله ربما لن تتمالك نفسك وأنت تشاهد مظاهر التخريب التي لحقته من لدن أيادي العبث التي اجثثت تجهيزاته الكهربائية المثبتة على حيطانه، تاركة وراءها بصمات الاعتداء الشنيع، وربما ذرفت الدموع وأنت تتأمل مركزا بمواصفات عصرية مهجورا، متروكا للمجهول، دون أن يفكر المعنيون بالأمر في التكفير على الذنب بإرجاع دبيب الحياة إليه.

استفسرنا عن أمر هذا المركز، وطرقنا أبوابا كثيرة ونحن ننوء بثقل السؤال، قبل أن يفيدنا أحد متتبعي الشأن المحلي بأن مندوبية التعاون الوطني باليوسفية عمدت إلى استصدار وثيقة إدارية تشير إلى أن هذه البناية آيلة للسقوط, مع العلم أنها حديثة البنيان, وأن هناك مؤسسات بالمدينة أعرق منها, وأكثر تصدعا, مثل المحكمة الابتدائية باليوسفية, التي وصل أمرها إلى حد تسرب مياه الأمطار من سقف بعض مكاتبها, ومع ذلك فهي مازالت مُشَغَّلَة، ولم يصدر في حقها حكم الإعدام، كما حصل لهذه المؤسسة الحديثة الميلاد.

ولم يفت ذات المتحدث أن يعبر عن خشيته من أن تكون هذه الأيولة للسقوط صنوة شقية ومشؤومة للوثيقة التي استصدرت في حق المركز الثقافي باليوسفية، وتمت تصفيته بناء عليها لنفس السبب, قبل أن يتحول إلى قاعة لاجتماعات المجلس الحضري, ويتم التخلص من كل ما له صلة بالثقافة به, دون أن تعرف الوجهة التي رمي فيها، وكأن الكتب هي التي كانت تهدد المركز بالسقوط، حتى إذا أُبعدت، اطمأن مستشارونا المبجلون، ولم يجدوا في أنفسهم خوفا ولا وجلا من الجلوس تحت سقفها،بعدما رحلت حكاية الانهيار الوشيك إلى المجهول في مُرافَقَة متعلقات الثقافة.

 


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : نورالدين الطويليع

, المغرب

مواضيع أخرى قد تعجبك أيضا :


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق