أضيف في 23 يونيو 2017 الساعة 23:58

الجزيرة العربية في طريقها للتحول إلى أندلس جديدة


مجدى الحداد

أرى ، وبفضل عمالة وتبعية جل أنظمتنا العربية ، وزكاء وشيطانية النظام الأمبراطوري العالمي الجديد الذي يحكمنا نحن الشعوب العربية وبطريق غير مباشر ، ومن خلال ثلة من الحكام العملاء الخونة والذين لا يرقبون فينا آلا ولا زمة ، ومن غير تبني فكرة ؛ " أن التاريخ يعيد نفسه ــ ودلك لأن التاريخ يسير في خط مستقيم ولايعود أبدا إلى الوراء ؛ وكنت قد بينت ذلك من قبل في كتاب لي بعنوان ؛ " أزمة مصر " ــ أن المشرق العربي ، وتحديدا شبه الجزيرة العربية ، أو الخليج العربي ، في طريقه الآن إلى التحول ، وبسرعة ملفتة ، إلى ما يمكن أن نسميه بالفعل ؛ " بالتأندس " ــ مع حذف اللام لثقلها هنا على اللسان ــ أي التحول إلى أندلس ثانية جديدة وبفضل ملو ك الطوائف الجدد ، و اللذين ورثوا ، وعلى ما يبدو ، جينات ــ ولكن على نحو ، ولا مؤاخذه " أوسخ " ، وأكثر إنحطاطا وفحشا ، وخاصة مع قدوم بن سلمان ، وفي حضور وتواجد بن زايد..! ــ ملوك طوائف الأندلس الأولى ..!

فبدلا من أن يتضامنوا مع بعضهم البعض على الأقل لمواجهة الأخطار المشتركة والمحدقة بهم ، والتى تواجههم جميعا ، و التى باتت بالفعل على مقربة من حدودهم ــ بل أن حتى من تلك الأخطار ما أقتحم تلك الحدود ؛ وكما نشاهد ونرى يوميا تقريبا من حوادث إرهابية تقع داخل المملكة العربية السعودية ذاتها ، و يتبنى بعضها ما يسمى بتنظيم الدولة ، فضلا عن الصواريخ الباليستسية ، والتى يطلقها و يلقيها الحوثي من آن لآخر على جدة ، و أحيانا ؛ وليعاذ بالله ؛ مكة المكرمة ذاتها ..!ــ نجدهم يتحدون ويتقاطرون ، ويكشرون عن كل أنيابهم ــ وكذا عوراتهم ــ لحصار ومحاربة دولة عربية أخرى صديقة وشقيقة وصغيرة وكانت دوما مساندة لحق الشعوب العربية في إختيار حكامها ونظم الحكم التى ترتضيها من خلال ثورات الربيع العربي ، وهي دولة قطر ..!

ويجب أن نلاحظ هنا أن السعودية التي فشلت فشلا ذريعا في إزاحة بشار عن حكم سوريا من ناحية ، وتأييدها المطلق والعلنى للجيش الحر وثوار سوريا من ناحية أخرى ــ وللمفارقة فإن قطر كانت تشاركها نفس التوجه أيضا ..! ــ لم تستطع أن تحقق أي من مأربها في سوريا ؛ فلا هي إستطاعت إزاحة بشار ، ولا هي إستطاعت نصرة الجيش الحر حتى أخر لحظة ، ولا هي استطاعت أيضا إنقاذ جل الشعب السوري من براميل بشار ، أو حتى من الإنتحار الشبه جماعي من خلال الهجرة الغير شرعية عبر قوارب الموت التى كانت تجوب المتوسط ..!

كما فشلت السعودية أيضا فشلا ذريعا في إزاحة الحوثي من سيطرته على مساحات واسعة من اليمن ، كما فشلت فشلا ذريعا كذلك في نصرة النظام الشرعي الحاكم في اليمن والذي يمثله هنا الرئيس اليمني الحالي عبد ربه منصور ..!

وبعد كل ذلك الفشل الآنف الذكر فالسعودية تريد أن تستعيض عنه ببعض النجاح من خلال ضرب دولة شقيقة وصديقة وجارة وحتى عضو في كل من مجلس التعاون الخليجى والجامعة العربية والأمم المتحدة ــ وأيديها بيضاء حتى في مساعدة الدول والشعوب التى في حاجة إلى أية مساعدات إنسانية حتى ولو لم تكن عربية ــ وذلك من خلال حصار قاتل وخانق وغاية في العدوانية وعدم الرحمة ، ولا تطيقه حتى أعتى الدول على تحمله أو قبوله ، فما بالنا بدولة صغيرة في حجم قطر ..!

والحقد السعودي على قطر لم يكن وليد اليوم في حقيقة الأمر ، وإلا لما استعانت قطر ، ومنذ فترة بالأمريكان لحمايتها من الجار السعودي والشقيق ، وذلك من خلال قاعدة العديد الأمريكية العسكرية في قطر ..!

وهنا ، ومن هنا في حقيقة الأمرقد بدأ " تأندس " المشرق العربي ، ولم تستطع السعودية ولا أية دولة خليجية أو غير خليجية أن تنطق ببنت شفة بعد ما سمحت قطر للولايات المتحدة بإنشاء قاعدة عسكرية على أراضيها ، لكن عندما طلبت قطر من دولة شقيقة وصديقة أخرى بحق وهي تركيا ــ وذلك فقط بعد أن خزلتها الولايات المتحدة في الدفاع عنها رغم وجود قاعدتها فى قطر ، وذلك من خلال تصريح ترامب بإلتزامه الحياد في الصراع الناشئ الآن بين قطر ودول الخليج الأخرى المجاورة والمحاصرة لها ..! ــ بإنشاء قاعدة عسكرية على أراضيها هاجت السعودية وماجت ومعها الإمارات إحتجاجا على وجود قاعدة عسكرية تركية على أراضي عربية قطرية ..!

وهنا اجتمعت دول محور السعودية والإمارات والبحرين ومصر لفرض شروط " إزعان " ، أو بالأحرى إستسلام ، لا مثيل لها حتى من قبل الحلفاء على دول المحور في أعقاب إنتهاء الحرب العالمية الثانية ..!

لكن من ضمن الشروط الثلاثة عشر المسربة يمكنك ، ومن خلال قراءة بسيطة لهم ، أن تتبين أي من الدول ، أو بالأحرى الأنظمة ، وضع هذا الشرط أو ذاك ..!

ومن هنا فقط سوف تستنج أن أحط وأوطى وأخس شرط في تلك الشروط ، والتى وضعته مصر السيسي ؛ هو ذلك الشرك الأهبل العبيط الذي يطلب ويطالب ، قطر ، بدفع تعويضات لكافة الدول التى تضررت من سياساتها .. !

وذلك ببساطة لأن أي من البحرين والإمارات والسعودية ليسوا جميعا فى حاجة إلى تعويضات ، بل انهم هم الذين يدفعون ويدفعون كل ما يطلب منهم دفعه ، وبالمليارات ، وتحت أية مسمى كان . لذا فليس من المنطقي هنا أن يطالبوا دولة صغيرة بحجم قطر بدفع تعويضات لهم فضلا حتى أن أخلاق العرب وأخلاقياتهم ، وفي الجزيرة العربية خاصة ؛ لا تسمح لهم تاريخيا بذلك ..!

لم يعد بعدئذ سوى شرط إغلاق الجزيرة لأعلق عليه بالأتي ؛ وهو بعد أن عجزت كل فضائيات العرب من العربية الخاصة بالسعودية ، و" اسكاي نيوس " الخاصة بالإمارات ــ ودعك الآن من فضائيات النظام المصري والتى تدار غالبا من قبل الشؤون المعنوية ، والتى لا يلتفت إليها غالبا أحد ــ عن مجارة الجزيرة ومنافستها فطالبوا و طلبوا بإغلاقها ..!

وهذا الشرط الآنف الذكر بالذات يلخص طبيعة وشكل الحياة المعاصرة فى جل عالمنا العربي ، وفي مصر خاصة والجزيرة العربية بصفة عامة ، وفي شتى الميادين وحتى الرياضية منها ؛ و الذي فحواه ومغزاه الحقيقي يقول ، وبصريح العبارة ؛ " أن الخصم الذي لا تسطيع منافسته ولا حتى مجاراته في الميدان ــ أية ميدان ــ تخلص منه " .. وهذا ما يحدث مع الجزيرة الآن .. وفقط لأغراض التحليل الموضوعي نسطتيع أن نكمل ونقول ؛ وما حدث أيضا مع الإخوان ومرسي من قبل .. مع إقرارنا بطبيعة الحال ؛ أولا ؛ بإنني لست حتى مؤيد للإخوان ، وثانيا بأخطاء الإخوان القاتلة والتى قد أدت في نهاية المطاف إلى وأد الثورة وقتل واصطياد الثوار ..!

وفي النهاية نستطيع أن نجمل ونقول ، مرة أخرى أن كل ما يحدث في عالمنا العربي ، وفي مصر خاصة والجزيرة العربية بصفة عامة يصب كله في هدف " تأندس العرب الثاني " .. وهنا يكمن في حقيقة الأمر ، بجانب أشياء أخرى كثيرة ، أميتنا وجهلنا التاريخي حتى بمعرفة ذاتنا وحدود وسقف قدراتنا ؛ شعوبا وأنظمة ونخبا متخازلة ــ وقد تكون أيضا ، وفي أحيانا كثيرة خائنة ..! ــ ومتحالفة ضد شعوبها غالبا ، ومع هذا النظام أو ذاك ، أو حتى مع قوى خارجية امبراطوري أخرى ..!

مجدي الحداد


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : مجدى الحداد

, مصر


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق