أضيف في 21 يونيو 2017 الساعة 08:02

الديوان الشعري ( لا داعي للاعتذار ) لسلوى بنعزوز : شهرزاد الثائرة في مواجهة الواقع الشهرياري السلطوي و البئيس


مجد الدين سعودي

دراسة نقدية : مجدالدين سعودي

 

الفصل 1

1 في الاصدار :

أصدرت الشاعرة سلوى بنعزوز ديوانها ( لا داعي للاعتذار ) سنة 2010 الطبعة 1 ن عن منشورات أفروديت ، يضم 16 قصيدة ، 15 قصيدة من توقيع الشاعرة و القصيدة 16 هي للشاعر المراكشي م الحسن بادور بعنوان ( قصيدة سلوى ) و ذلك بمناسبة تكريم الشاعرة سلوى بنعزوز .

2 في الغلاف :

جاء الغلاف عبارة عن لوحة تشكيلية غطاها الفنان بلون سماوي باهت ، حيث تظهر أجساد هلامية وسط طبيعة قاحلة ، تستميت للخروج من سجن ما و تحاول الانطلاق و الطيران في جو الحرية و الابتعاد عن الكذب و البهتان ...

3 في الاهداء :

أهدت الشاعرة سلوى بنعزوز ديوانها ( لا داعي للاعتذار ) الى الأحبة ( الزوج و الأبناء ) ، و كذلك الى كل ما له علاقة بابداعاتها ( الأقلام ، الأوراق ، الأفكار ... ) ، حيث استطاعت أن تقول بكل شموخ و عزة نفس و بصوت عال : ( لا داعي للاعتذار ) .

4 في التقديم :

ديوان ( لا داعي للاعتذار ) هو من تقديم الأستاذة نجاة الزباير التي لخصت لنا مميزات سلوى بنعزوز في الجملة التالية : ( هي الشاعرة و الزجالة و كاتبة المسرحيات و السيناريو و صاحبة بصمة جمالية في الأغنية المغربية المعاصرة الصفحة 12 ) ، و تلخص لنا الأستاذة نجاة الزباير هذا الديوان عبر الحديث عن قصيدة ( لا داعي للاعتذار ) قائلة : ( لقد كانت قصيدة – لا داعي للاعتذار – التي وسمت العنوان مفتاحا للديوان ، حيث وصفت الشاعرة أقنعة الحب التي يتخفى وراءها شهريار ، حاملا الدمار لكل أماني شهرزاد التي تتحول دخانا ... الصفحة 13 ) ...

5 في التعريف بالشاعرة :

تكتب سلوى بنعزوز في عدة أجناس أدبية ( الشعر ، الزجل ، المسرح ، الشعر الغنائي ، السيناريو ،الاخراج المسرحي ) ..

صدر لها :

ديوان ( صدى الكلمات )

قرص شعري مدمج

ديوان شعري ( لا داعي للاعتذار )

مسرحية ( للا مي ) تأليفا و تمثيلا

كتابة عدة أغاني وطنية و عاطفية ( مراكش البهجة ، سلامي أمانة ، تستاهل كل خير ، محبوب خاطري ، صداقة ، غيب ايا الحبيب .... ) ..

اضافة الى عدة ابداعات مسرحية و غيرها ....

 

الفصل 2

1 في العشق :

ترسل الذات العاشقة عدة رسائل حارقة مكتوبة بالدم و الدموع للحبيب الذي تنعته ب ( بطل في قصة ... وهمية ) ، حيث توجه له خطابا مشحونا بالثورة ، و تقول له في قصيدة ( رسالة خطية الى بطل في قصة .. وهمية ) :

( الى من يهمه جدا أن يعرف آخر أخباري ..

الى من لازال يفتش ورائي

في خبايا أسراري ..

الى من لازال يدور كالشبح

في محيط مداري

في أشعاري ..

في أوراقي ..

في كؤوس أزهاري ..

في أحواض أسماكي ..

في الأصداف و في المحار الصفحة 53 )

و كذلك :

( الى من صنفني

عن حسن نية ..

أو سوء نية ..

غبية ..

بين ألف غبية .. و غبية

و هو يحكي بطولاته الرجولية

بطولاته الكثيرات .. الغرامية الصفحة 54 )

و تنهي قصيدتها بالعبرة التالية :

( في حق نفسي ..

أقترف .. أقبح الذنوب

فقد أهديتك كل ورودي

فقط .. لأقذف .. بالطوب .. الصفحة 56 ) .

أما في قصيدة ( قضاء و قدر ) ، و من خلال تجربة الذات العاشقة ، فتقول :

( أعرف أنك علمتني

كيف أحيا

و أرقص على خراب الدنيا

بدون دمع بين البشر الصفحة 49 )

و لهذا تؤكد بقوة :

( أعرف أن عشقي لك شيء مجنون

و أن لعبنا بالنار ترفضه كل العقول

و أنني كثيرا ما أنسى من أنا ..

و أنسى من تكون ..

و أرمي بعقلي من ورائي

و أتبعك الى بحر المجهول .. الصفحة 50 )

هل الخوف متبادل بين العشاق ؟ كما نلاحظ ذلك في قصيدة ( خوف ) ، فالعاشق يعترف :

( أأخاف

قال

على قلبي منك .. ؟

أم منه أخاف عليك ؟ ..فأنا ما انتظرت

لما عليك تعرفت

أن يصير قلبي

أن تصير ذاتي

رهنا .. يا سيدتي لديك ؟ .. الصفحة 35 )

و تجيبه العاشقة بنفس الأحاسيس و اللغة :

( قالت :

بل الخوف

كل الخوف ..

من عينيك

فأنا أبدا .. ما تخيلت

أنني .. تورطت

و أشعلت لهيب

حروفي من شفتيك الصفحة 36 )

في قصيدة ( قضاء و قدر ) ، يجمع هذا القدر عاشقين ، و الذات العاشقة تعترف بصراحة :

( أعرف أنك علمتني

كيف أحيا

و أرقص على خراب الدنيا

بدون دمع بين البشر

و أرفض أن أبقى دمية من شمع

أو تمثالا من حجر الصفحة 50 )

أما في قصيدة ( حبيبة قيصر ) ، فيظهر لنا جليا مواصفات هذه الحبيبة :

( فحين .. معي تكونين

... يصيبني شيء

لا يفسر

أحس ... أحس

حبيبتي

بوجودي

بكياني

في وجودك أكثر الصفحة 31 ) ...

2 في العتاب و العيش بدون أمل :

في العتاب :

الذات الشاعرة حكيمة و لا تتسرع في الاجابة ، لكنها تلخص كل عواطفها دفعة واحدة ، ففي قصيدة ( لا داعي للاعتذار ) تقول :

( لا داعي لتقديم أي اعتذار

آن لشهرزاد أن تغادر الخشبة

غير آسفة الصفحة 71 )

ثم تتوجه لشهريار ، و تعريه من كل زواق و نفاق ، و تقول له :

( أعترف

أنك كنت بارعا في التمثيل ..

كنت فنانا من العيار الثقيل ..

و كم كنت تحسن تنميق الحوار الصفحة 71 )

و لهذا تقول :

( لا .. لا .. داعي لتقديم أي اعتذار

فهل ترمم بكلمتين فارغتين

ما خلفت طعناتك في نفسي من دمار الصفحة 73 )

و كخلاصة حتمية لغدره و نفاقه ، تخاطبه غير آسفة :

( أعترف باختصار

أعترف

أنني كنت في منتهى الغباء

لما حسبت أني في حياتك

الأنثى الاستثناء

و أني لن أذبح كالظباء ..

عند طلوع النهار

بسيفك .. يا شهريار الصفحة 74 )

أما في قصيدة ( الى صديقي الشاعر ) ، و عبر عتاب قوي و فضح الحقيقة المرة للصديق الشاعر ، فالذات الشاعرة تخاطبه :

( كم تدعي

يا صديقي الشاعر

أنك الفارس الأمير

و أنك في مملكة الهوى

الأول و الأخير الصفحة 65 )

كما تصوره ممثلا بارعا و تقول له :

( بصوتك المفرط في الحنان

تتفنن في اغراء من كان

لتملأ الزمان و المكان

و تتوج نفسك الأمير و السلطان الصفحة 66 )

أما في قصيدة ( كيف أعتاد الغياب ؟ ) ، فتتساءل الذات العاشقة المكتوية بنهار الغرام قائلة :

( لماذا ترفض ذاكرتي

أن تنساك

و كيف للنسيان أن ينسى ؟

أو ينسيني هواك ؟ الصفحة 44 )

العيش بدون أمل : هو قدر الذات العاشقة التي اكتوت بالحب و بالخيانة معا ، ففي قصيدة ( بدون أمل ) ، نلاحظ غياب الأمل ، الذات العاشقة حزينة ، مهزومة ، مصدومة ، فهذا العاشق هو :

( يا ذابح الشوق

على ثغر جدول ..

شريدة الهوى

في عينيك

تخجل أن تسأل ..

عن حنان كان

دفقا على اللسان في حديثنا المرسل ... الصفحة 37 )

تعيش الذات العاشقة اللاأمل :

( أجل .. قال

أمل بدون أمل الصفحة 39 )

لا شيء يجدي فعلا في قصيدة ( ما الذي يجدي ؟ ) ، و لهذا تردد :

( ما الذي يجدي

أن أنفخ في آخر جمر

نائم تحت الرماد

و كل أحلامي بك انطفأت الصفحة 61 )

3 في الحلم :

تستغل الشاعرة سلوى بنعزوز حكايات ألف ليلة و ليلة بذكاء ، و توظف قصة شهرزاد و شهريار ، و تقول الذات العاشقة بلسان شهرزاد في قصيدة ( ضيفة الأساطير ) :

( أيها الأمير

الشارد في ليالي

ألف ليلة و ليلة

امنحني ليلة

من لياليك الطويلة .

لياليك ..

الساحرة .. الجميلة الصفحة 23 )

و كذلك :

( خذني مثل طفلة منسية ..

على قارعة الزمان مرمية ..

الى صدرك الهادر بالحنان الصفحة 24 )

و كذلك :

( دعني أسبح

في صحراء عينيك

الشاسعة اللامتناهية الصفحة 24 )

كما تتمنى :

( لليلة واحدة

نعيشها بجنون التعقل

و بتعقل الجنون .. ليلة

سأنسى خلالها من أنت

و أنسى من أكون الصفحة 26 )

و لهذه الأسباب مجتمعة ، تريد أن تكون ضيفة :

( لليلة واحدة ..

أريدني ضيفة الأساطير

فأنا وحيدة و منسية

في مدينة الأضواء

و الضوضاء و الغوغاء

و الأحلام السابحة عبثا

في بحور الخواء

و عفن المناخات

اللاانسانية الصفحة 28 )

4 في عشق الوطن الصغير و الكبير :

من حق الشاعرة أن تتغنى بالمدينة الحمراء ، فمراكش مدينة ولادة ، أنجبت عدة مجموعات غنائية ( جيل جيلالة ، لرصاد ، نواس الحمراء ، لجواد ، تكادة ، مجموعة أهل الحال ، ألوان – مشاعل ، الفوانيس ... ) و أعطت نجوما في الغناء ( الملحن محمد منجام ، لطيفة أمال ، عبد الله عصامي ، مصطفى بغداد ... ) و في الشعر و المسرح و الملحون والثقافة الشعبية وغيرها ( عبد الرفيع اجواهري ، محمد النميلة ، عبد الجليل بدزي ، ابراهيم الهنائي ، مولاي عبد العزيز ماهر ، ابو خالد السعيد...) ، مدينة غنية بعطاءاتها ...

مدينة مراكش في قلب و وجدان الشاعرة سلوى بنعزوز ، و تطلق عليها الأوصاف التالية : ( قفطان مطرز بالبهاء ، مدينة سبعة رجال ،... ) ، و لهذا تقول الشاعرة :

( تهتز لها قرائح الشعراء الصفحة 19 )

و كذلك :

( عروس الجنوب تزهو بنخيل الصفحة 19 )

و كذلك :

( يكاد منار الكتبي ينطق يحكي

عن فنون أيادي الأجداد و الآباء

ينبيك تاريخها عمن تفننوا و أبدعوا

هامات قصور بهية ... بديعة .. حمراء الصفحة 19 ) ...

الوطن العربي يسكن ضمير الشاعرة كذلك ، و ترثيه في قصيدة ( لموا الشتات يا عرب ) ، و تصدح بلغة الثورة قائلة :

( لموا الشتات .. لموا الشتات

فلسطين لن تعود بالمعجزات الصفحة 29 )

لقد تعود العرب على النكسات :

( لموا الشتات .. لموا الشتات

فاليأس عار .. صنو لممات الصفحة 29 )

و بكل لغات العالم :

( فلسطين تصرخ بكل الآهات

لموا الشتات .. لموا الشتات الصفحة 29 )

و تتساءل يحزن في نهاية القصيدة :

( أم يبقى الضمير رهن السبات ؟ الصفحة 30 )

5 في اللغة و الأسلوب :

تخطو الشاعرة سلوى بنعزوز في مجال الشعر الراقي على بساط ابداعي نزاري ، حيث يلاحظ أن أسلوبها قريب جدا من أسلوب نزار قباني ، رغم تشابه عنوانها مع عنوان للشاعر محمود درويش ، و في هذا الصدد تقول الأستاذة نجاة الزباير : ( فهل يحيلنا العنوان – لا داعي للاعتذار – على ديوان محمود درويش – لا تعتذر عما فعلت - ، أم هي فقط تلك الخيوط الرقيقة من حرير الشعر ، من جعلت عنوان الديوان يصب في تعدد أبعاد بعض مجريات عنوان ديوان الشاعر الفلسطيني الكبير ؟ الصفحة 12 ) ، لكن نجاة الزباير تستدرك : ( نعم ، ان الأمر مجرد حبر يصب في المجرى الرافض للاعتذار ، و لكن لمن وجهت الشاعرة هذا الخطاب ؟ الصفحة 13 ) .

ان هذا التأثير يبقى عاديا في مسيرة الأدباء ، فكلنا يرتاح لنموذج ابداعي معين ، يوثر فينا بطريقة مباشرة أو غير مباشرة ...

أسلوب سلوى بنعزوز ، هو أسلوب واقعي نابع من أحلام و آهات و تأملات و عبر و دروس الحياة الشيء الذي جعلها رقيقة المشاعر و قوية الأحاسيس ترفض الخيانة و الكذب و البهتان و التلاعب بالمشاعر و العواطف الشيء الذي دفع الأستاذة نجاة الزباير الى القول : ( نلمس في هذا الديوان – لا داعي للاعتذار – ثورة شاعرة مخملية الكلمات ، احتفت بالذات المتزرة بأسرار الليل ، تمشي بين حسراته باحثة عن السكينة و هي تدور بين الأدغال الحزينة ، تنتظر فارسا من نغم يقول لها – مولاتي - ، لتجدل من حكايات الحلم ضفائر اختلافها . الصفحة 15 ) ...

فعلا في ديوان ( لا داعي للاعتذار ) ، استطاعت الشاعرة المرهفة الأحاسيس أن تسافر بنا في عالم العشق ناقلة الينا آهات العشاق و خيباتهم و تضحياتهم و خياناتهم منهية تأملاتها و استنتاجاتها بأخذ العبر و الدروس و عدم الانهزام أمام الواقع الشهرياري البئيس المبني على السلطة و القتل و الحروب ...

6 في الختام :

استطاعت الشاعرة سلوى بنعزوز ، ببساطة لغتها و عمق خطاباتها ، أن تلامس العشق و تجلياته ، من هيام و غمام و ظلام و غدر و أسى عبر قصائد قصيرة و متوسطة ، تدخل بسرعة الى عقل المتلقي الذي تستهويه بلاغة جملها و حكمها و قوة شخصية الذات العاشقة التي تحولت الى شهرزاد ثائرة و متمردة ، تثور ضد الاستغلال العاطفي و النفسي في وجه شهريار الذي قرأت الشاعرة على روحه السلام .

مجدالدين سعودي

 


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : مجد الدين سعودي

كاتب واعلامي ناقد مغربي   / أكادير , المغرب

مواضيع أخرى قد تعجبك أيضا :


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق