أضيف في 15 يونيو 2017 الساعة 21:34

الحسيمة .. من يسمع صوتها


رشيد أوخطو

بعد عدة أسابيع من بداية التدخل الأمني في حق المتظاهرين السلميين في مدينة الحسيمة ومنطقة الريف ، ما تزال حالة الإحتقان والتوتر هي سيدة الموقف ولا بوادر انفراج تبدو في الأفق لحد الان.

رجال الأمن منتشرين في كل أرجاء المدينة الصغيرة .حي سيدي عابد أحد أكبر وأهم أحياء المدينة يطوق امنيا كل مساء مع اقتراب موعد بداية التظاهر لمنع تدفق متظاهرين من الأجزاء الأخرى للمدينة..

“سيدي عابد ” قلعة صمود لا تقهر .فرغم التعنيف والمحاولات المتكررة لتفرقة المتظاهرين واحتلال الساحات والشوارع من طرف قوات الأمن إلا أن صوت الإحتجاج لم يضعف بل يزداد كل يوم قوة وإصرارا، الإحتجاج أصبح طقسا يوميا رمضانيا منذ بدء الإعتقالات في صفوف النشطاء.

البارحة فضل المواطنون المحتجون الشارع الذي يتواجد فيه منزل زعيم الحراك المعتقل ناصر الزفزافي للتظاهر مطالبين بإطلاق معتقلي الحراك وتوجيه رسالة مودة وعرفان وتقدير للمسيرة التضامنية الضخمة التي عرفتها العاصمة الرباط التي شارك فيها مواطنون يمثلون مختلف شرائح المجتمع المغربي ومختلف مناطق المغرب .

مسيرة الرباط أشعرت الحسيميين بالإرتياح وأنهم ليسوا وحدهم في هذه الظرفية العصيبة ..وأسقطت بذلك ورقة التوت عن المضللين و المخونين الذين لا يدخرون جهدا لخلق التفرقة بين الريفيين وباقي المغاربة ..

الحسيمة تضع يدها على قلبها هذه الأيام وهي ترى خيرة أبنائها يزج بهم في السجون وهراوات القمع تنهال على المتظاهرين السلميين .

خوف من مستقبل غامض في ظل إصرار السلطات على لعبة شد الحبل ورفض إعمال العقل وسلك سبيل التهدئة والحوار.

” دعاة الإحجاج راهوم معروفين “هكذا تحدث محمد حصاد وزير الداخلية السابق في فلتة لسان جرت عليه سيل من الإنتقادات قبل أن يستدرك ويوضح المقصود …تمنيت صراحة لو أن المسؤولين عن هذه المقاربة الأمنية التي خنقت المدينة يعرفون حقا أبناء الريف وخصوصية الثقافة الريفية وعقلية الإنسان الريفي …متأكد أنه لو كانت هذه المعرفة موجودة لما تطورت الأوضاع لهذا الحد …

“ثوري ثوري ” عبارة أمازيغية معروفة عند ابناء الريف ومعناها أن الريفي عندما تصل الأمور إلى حد معين فهو لا يتراجع أبدا .وقد يفضل الموت على الإستسلام والتراجع الذي يمثل إهانة لا توصف لكرامته ..فما بالنا بالاف المواطنين أدوا القسم الجماعي بساحات المدينة وشوارعنا ولمرات عديدة بعدم الخيانة ولا التراجع حتى تحقيق المطالب المشروعة…

شوارع الحسيمة التي تملؤها البهجة والحياة عادة خلال هذه الفترة من السنة أصبحت كئيبة .التجار يشتكون من الركود و الناس محياهم تبدو عليه مسحة حزن …وأنت تتجول في شوارعها تتناهى إلى سمعك بينة الفينة والأخرى أصوات الأطفال وهم يرددون شعارات الحراك : “يا مخزن حذاري..كلنا الزفزافي “، “سلمية سلمية ..لا حجرة لا جنوية “…

اليوم ، مشهد مؤثر ومعبر في السوق البلدي للحسيمة ..عجوز فقيرة بائعة خبز وضعت على بضاعتها صور زعيم الحراك ناصر الزفزافي تعبيرا عن التضامن و لجلب أكبر عدد من الزبناء ..وهي تردد بالأمازيغية : أقاكوم أغروم نزفزافي …

 


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : رشيد أوخطو

أستاذ   / , المغرب


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق