أضيف في 14 يونيو 2017 الساعة 12:38

قبل أن تذهب للنوم: سيكلوجيا شيقة وحبكة غير منطقية!


مهند النابلسي

 

 

تتلخص فكرة هذا الشريط الغريب بقصة امرأة بريطانية تدعى كريستين لوكاس(نيكول كيدمان) تفتقد للذاكرة المتراكمة بسبب حادث عنيف أفقدها ذاكرتها، حيث تعود كل يوم للمربع الأول، فتستيقظ مرعوبة بصبيحة كل يوم جديد بتأثير كوابيس، وبجانب رجل لا تعرفه، يدعي أنه زوجها "بين"(الممثل  كولين فيرث)، والذي سرعان ما يغادر لعمله بمدرسة ثانوية...ثم يرن جرس الهاتف ليخاطبها الدكتور ناش(الممثل مارك سترونع)، وهو الطبيب النفسي المتخصص بأمراض الذاكرة والأعصاب، ليخبرها بأنه ما زال يسعى جاهدا لمعالجتها، هنا نتوه كمشاهدين ولا نعلم حقا أيهما الشرير؟! ونحاول مع  كريستي جاهدين لمعرفة خفايا الحقيقة العامضة، ثم نسمع الدكتور ناش وهو ينصحها عبر المكالمة الهاتفية بأن تستخدم "كاميرا فيديو تسجيلية" خاصة مخبأة بكرتونة الأحذية بالجرار السفلي لخزانة الملابس، وينصحها بالاستمرار بتسجيل ذكرياتها اليومية لمتابعة ما يحدث بحياتها...فنعلم انها بالسابعة والأربعين من عمرها ومتزوجة ولها ولد صغير لا تتذكر الكثير عنه، ثم تتطور الأحداث بشكل تشويقي  لاهث من حالات يومية عادية  لاكتشاف حقائق مخفية وخدع مرعبة، الفيلم مشتق من رواية للكاتب  واتسون ولاقت رواجا كبيرا بالعام 2011.

قام مخرج غير مشهور اسمه "روان جوفي" باخراج هذا الفيلم، وتاه وهو يحاول تقليد اسلوبي"هيتشكوك وبولانسكي"، فوضع الفيلم امام العديد من المتاهات والمسارات والتقاطعات المصطنعة احيانا، لكنه فشل من الخروج من عباءة الرواية الرائجة وأفقد الشريط الكثير من التوهج المتوقع بالرغم من براعة الأداء الاستثنائية للثلاثي"كيدمان-فيرث- سترونغ"، وخرج لنا بطبخة "غير مطهية جيدا"، كما فشل بتطوير الحبكة واوقعنا بنهاية الفيلم المشوق بحالة "ميلودرامية" سمجة، فالطبيب  الحاذق يحضر مفاجأة كبيرة لكريسين التي ترقد بالعناية الفائقة وقد نجت باعجوبة للمرة الثانية من اعتداء عنيف لزوجها المزيف (فيرث)، ونرى حينئذ زوجها الحقيقي الذي يشبه فيرث وقد قدم لمواساتها مع ابنها المراهق الذي كانت تتشوق وتحلم دوما برؤيته، ويصدمنا  بعودة ذاكرتها "المعطوبة" مع صدمة لقاءها بالابن الحبيب! ثم نكاد لا نصدق اطلاقا كلام زوجها الحقيقي وهو يفسر لها ولنا سبب تركها وتطليقها، وقد كانت بأمس الحاجة له بعدالاعتداء الأول الرهيب الذي تعرضت له!

ولكن الحق يجب أن يقال فالأداء القوي للممثلين االرئيسيين أبقانا بحالة تخمين دائمة، كما طور عناصر الاثارة على حساب الدراما السينمائية المطلوبة، كما أن دور "أنا ماري دوف" (كلير) وظهورها كصديقة حميمة قديمة لكريستي كان حاسما ببناء الأحداث وكشف الحقيقة "الصعبة التصديق"...نجح المصور بالتركيز على عيون كيدمان "المرهقة الجميلة الحمراء"، وبدت بالفعل كامرأة تائهة فقدت ذاكرتها بفعل ضربة شديدة بالرأس منذ ثلاثة عشر عاما، كما تبين لاحقا أن زوجها المزيف "بين" قد خدعها وأخفى الكثير عن زوجته، ومنه ادعاءه بأن كلير قد غادرت للخارج بعد وقوع الحادث،وبأن ابنهما الصغير قد توفي...هكذا تبين لكريستي أن "بين" ليس لطيفا كما يظهر، ونجح المخرج بتلاعبه فأظهر لنا الدكتور ناش كشخص غامض  احيانا ولا يستحق الثقة، بالرغم من انجذاب كريتسي له تدريجيا، وركز على شكله المشوش وطريقة استخدامه الغريب لموقف السيارات!

اقتبست "كيدمان" لمسات من دورها بفيلم "الآخرين" الشهير، وبدت كامرأة ضعيفة-قلقة-ملتزمة"، والغريب أنها ساعدت كمحفز ورابط كل من "فيرث وسترونغ" على بناء كيمياء غامضة بينهما وان كانت عن بعد، فهما لم يلتقيا الا مرة واحدة ، ولم يكن لقاؤهما وديا، حيث طلب فيرث من سترونغ أن يبتعد نهائيا عن زوجته وأن يكف عن محاولة علاجها!

أحسن  المخرج الشهير ريدلي سكوت باختيار دوره كمدير انتاج تنفيذي لهذا الفيلم، حيث وضع فيه العديد من عناصر الابداع والتشويق، كما أبدع المصور السينمائي "بن ديفيس" ومصمم الانتاج"كيف كوين" بتقديم مشاهد بصرية-انتاجية لافتة لبناء أجواء غامضة ذات بعد تشويقي جاذب، كما تم اختيار مواقع التصوير بعناية، وبدت بعض اللقطات القريبة والبعيدة ذات طابع سيريالي وهيتشكوكي أحيانا، مثل مشاهد الكوابيس  وتداعيات الذكريات وتفاصيل الغرفة الفندقية  التي وقع فيها الاعتداء على كريستي (لمرتين)، كذلك تحديدا بالمشهد الغامض الجميل  المحير، الذي يستعرض عن بعد كيفية ملاحقة دكتور ناش لكريستي الهاربة فوق طريق علوي، ثم ليهاجمها فجأة بابرة مخدرة وكأنه "الشرير" الذي أفقدها الذاكرة!

مهند النابلسي


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : مهند النابلسي

, فلسطين المحتلة


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق