أضيف في 12 يونيو 2017 الساعة 06:06

اليوسفية الإقليم.. ذلك الوهم الكبير


نورالدين الطويليع

                                "الأكثر وجعا, ليس مالم يكن يوما لنا, بل ما امتلكناه برهة من الزمن, وسيظل ينقصنا إلى الأبد "

                                                                         الروائية الجزائرية أحلام مستغانمي

صاحب الولادة القيصرية المتعسرة لإقليم اليوسفية هرج ومرج وشائعات وأخذ ورد, وقبل هذا وذاك سبقت الولادة بسنين تطلعات أبناء المدينة وروابضها إلى تحقيق الاستقلالية والنهوض بالمنطقة ظنا منهم أن التبعية لإقليم آسفي هي مصدر نحسهم وسبب الوبال الجاثم على صدر حاضرتهم, وظل التشاؤم في غد أفضل سيد الموقف, إلى أن حظيت المدينة بزيارة ملكية رفعت سقف انتظاراتهم عاليا, وبشرتهم بواقع جديد من شأنه تسليط الأضواء الكاشفة على هذا الجزاء المنسي من التراب الوطني, بما خلق لديهم شعورا جنينيا بقرب طرد لعنة ظلام النسيان وتشييعه إلى مثواه الأخير, خصوصا بعدما شنف السيد مصطفى العلوي أسماعهم وهو يستعرض من على القناة الأولى القائمة الطويلة للمشاريع المبرمجة, لتتلوها بعد ذلك بقليل تسمية اليوسفية إقليما, وإطلاق العامل الجديد وعودا بجعل الإقليم الفتي منارة لمشاريع كبرى من أبرزها تسمين الماشية وغزو أسواق اللحوم على الصعيد الوطني، لكن وبعد مرور أزيد من سبع سنوات على الزيارة الملكية, وحوالي ست سنوات على إحداث الإقليم استفاق الجميع على وقع صدمة كبرى أشعرتهم أنهم عاشوا طيلة هذه السنوات في وهم كبير, لاسيما بعد النعي شبه الرسمي للقناة الثانية التي ضغط مذيعها بشدة على الكلمات وهو يصف عاصمة هذا الإقليم بالقرية الكبيرة, مذيلا تقريره الصادم بصور تشهد على حجم المأساة التي تعيشها، إن على المستوى البيئي, أو على مستوى البنيات التحتية, أو على صعيد الواقع الاقتصادي والاجتماعي الضارب في الهشاشة, كما لو كانت مدينة منكوبة.

هاهنا سيزداد حجم الألم ومنسوبه لدى المواطن اليوسفي بعدما اكتشف أنه امتلك الاسم فقط (إقليم), الذي ظلت مقوماته منفلتة, وربما ستظل كذلك إلى أبد الآبدين, لتبقى اليوسفية التي أخذت نصيبا من رسم يوسف طريحة جب الإهمال واللامبالاة والتهميش والحكرة, ولتبيض عيون أبنائها من بكاء الحزن والأسى والحسرة, كأنما تحولوا إلى كائنات من دموع, وليظل السؤال مطروحا عمن يقف وراء النكبة, هل الذئب المفترس, أم أخوة يوسف وأبناؤه؟

لا نملك حق الجواب, وليس من صلاحيتنا إلقاء القميص على أحد, لكننا بالمقابل ملزمون بالكشف عن مظاهر هذا الوهم للقارئ الكريم, تاركين الفرصة لحصافته لتجيب عن السؤال, أو لتتجاوز الإجابة وتفكر في حل يزيل علامات الاستفهام, ويبحث عن مشاريع جواب للسؤال الأكبر المتمثل في تحدي هذا الواقع وتكسير قيوده وتصحيح المسار المنحرف بشتى الوسائل والطرق القانونية.

-1وهم عمالة تبين بعد حين من الدهر أنها عجوزعاقر رغم حداثة سنها: منذ إنشائها ظلت عمالة اليوسفية تشكو من عدم وجود مقر يضم أجهزتهما ومصالحها, وتم الاكتفاء باستعارة جزء من مقر الجماعة الحضرية لمدينة اليوسفية ومؤسسة أخرى ليعلق عليه اسمها, في وقت توقفت فيه الأشغال عن بناء مقر العمالة لمدة سنوات, لتتحول البناية البكر الجديدة إلى طلل يشهد على حظ هذا المولود العثر الذي ربما نال نصيبه من وباء النحس لأن المكان الذي قدر له أن يولد فيه مصاب به. عمالة لم تستطع كذلك, أو هكذا أريد لها, أن تقف على رجليها وتخلص أبناءها من عذاب رحلة الشتاء والصيف والخريف والربيع صوب مدينة آسفي لإنجاز هذه الوثيقة أو تلك, لأنها لا تتوفر على المندوبيات الحيوية التي تجعلها تتمتع بالاستقلالية مثل مندوبيات الضرائب والتجهيز والتشغيل والإسكان, لتأخذ ويأخذ السكان معها شكل "المعلقة"التي لاندري من مال عنها كل الميل وتركها منزلة بين المنزلتين, تشكو في صمت مرير واقعها هذا الذي لا تحمل فيه من صفة العمالة إلا الاسم.

2 ـ خدمات افتقدتها المدينة بعد ترقيتها إلى عمالة!: في الوقت الذي كانت فيه اليوسفية مجرد مدينة كان يحق لسكانها اجتياز امتحان السياقة بترابها تحت إشراف لجنة كانت تأتي من مدينة آسفي, لكن وبمجرد أن سولت لها

لها نفسها أن تسمي نفسها عمالة جردت من هذا الامتياز بتوصية قادمة من العمالة الأم كتعبير ربما عن السخط وعدم الرضا على الانفصال, وهو الإجراء الذي غلف بذريعة الخصاص في الأطر ونال مصادقة بعض مهنيي القطاع مع الأسف الشديد . ثمة إجراء عقابي آخر اتخذ في حق الابن العاق, حيث كانت المدينة تتوفر على مفتش شغل, وبعد أن سولت لها نفسها أن تغير جلدها سحبوه منها, كما تفعل الدول المتخاصمة حين تسحب سفراءها من عواصم بعضها البعض, ليترك أبناء اليتيمة وجها لوجه في مواجهة غير متكافئة مع شركات مناولة عرفت كيف تستفرد بهم وتتغول عليهم وتذيقهم وبال أمرهم وتستأجرهم استئجار العبد الذليل دون أن يملك القدرة على التمرد في وجهها أو وقفها عند حدها, لأن يده قصيرة ولا طاقة له بالانتقال المتكرر والمُمِلِّ إلى مدينة آسفي لبث شكواه إلى مفتش الشغل هناك, مع العلم أن الأمر يتطلب منه أكثر من زيارة لأن السيد المفتش قد يكون له شان يغنيه عن استقبال وافدين من خارج دائرة اشتغاله, ليرجع صاحب الشكوى بخفي حنين, وقد لا يكرر العودة لعجزه عن مزيد من البدل المادي من أجل طلب حق لا يحصل عليه لتعقد المساطر وضيق ذات اليد.

-3 مجلس إقليمي مشلول ومجالس محلية معاقة: رغم أن المشرع بوأ المجالس الإقليمية مكانة متميزة لتنمية أقاليمها اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا, فإن إقليم اليوسفية ابتلي بمجلس إقليمي ظل رئيسه يمارس مهامه رغم افتقاده للأهلية الانتخابية, ولم يغادر المجلس إلا في الوقت بدل الضائع الذي سبق الانتخابات الأخيرة, مجلس صرف أموالا طائلة في أبواب وفصول خدماتية مثل الإيواء و الاستقبال, ومصاريف الهاتف, واستهلاك المحروقات, واقتناء الأدوات المكتبية, وهي أبواب وصل الاعتمادات المستهلكة للواحد منها أحيانا إلى ما يناهز 3000درهم يوميا, ولا غرو إذن أن يتيه هذا المجلس في دوامة التدبير العشوائي, وأن يرمي وراء ظهره التحديات الكبيرة الملقاة على عاتقه، من قبيل جلب المصالح والمندوبيات الإقليمية, وإنشاء مراكز اقتصادية لإنعاش الشغل وخلق دينامية اقتصادية بالإقليم وجلب المستثمرين وتشغيل اليد العاملة, ومن قبيل خلق أنشطة ثقافية كذلك, حيث سجل المجلس صفر نشاط ثقافي إذا استثنينا تمويله لبعض الحفلات الغنائية في مناسبات معينة, ومن قبيل عجزه عن فك العزلة عن العالم القروي الذي تعاني جماعاته ودواويره من مشاكل قاتلة جعلتها تعيش على الهامش وتعرف ارتفاعا مهولا في الفقر والهدر المدرسي والبطالة, مما يضطر أبناءها إلى الهجرة خارج الإقليم بحثا عن لقمة العيش.

أما مجالس الجماعات المحلية المشكلة للإقليم فقد اختارت أن تجدف ضد تيار التدبير العقلاني, وانخرط كثير من رؤسائها في خضم سوء التسيير, وهو ما رمى ببعضهم في ردهات المحاكم, ومنهم من لازال متابعا لحد الآن بأكثر من تهمة..، لا مجلس من هذه المجالس وضع مخططا جماعيا بلور من خلاله رؤيته الاستراتيجية لتحقيق التنمية وطرد نحس التخلف عن جماعته, ولا أحد منها أشرك فعاليات المجتمع المدني في التدبير في إطار ما أوصى به الميثاق الجماعي ضمن ما أطلق عليه هيأة المساواة ومقاربة النوع وتكافؤ الفرص, هذا إضافة إلى اختيار كل مجلس من هذه المجلس أن يرتمي لوحده في دوامة تدبيره المفرغة , دون أن يفكر في عقد شراكات مع مؤسسات اجتماعية واقتصادية وثقافية, ودون أن يعمل كل منها على إنشاء مؤسسات التعاون بين الجماعات كما نص على ذلك الميثاق الجماعي.

وتبقى مسؤولية عامل الإقليم في هذا الشرخ حاضرة, لأن المشرع منحه صلاحية الإطلاع على محاضر دورات المجالس قبل شهر من انعقادها وخوله حق الاعتراض على ما يبدو في غير صالح التنمية, والمصادقة أو عدم المصادقة على الحسابات الإدارية, وطلب زيارة لجان التفتيش لكل جماعة غرد مجلسها خارج سرب الحكامة الجيدة, وكذلك تتحمل نخب الإقليم قسطا من المسؤولية لأنها لعبت دور المتفرج, وتخلت عن دورها كقوة اقتراحية تستطيع أن تبث اقتراحاتها في جدول أعمال دورات المجالس, وأن تشكل قوة ضغط كبيرة لتنزيل مقترحاتها على أرض الواقع.

4- المجلس الحضري لمدينة اليوسفية نموذج سيء الذكر في موضوع تنمية عاصمة الإقليم: حينما نتحدث عن المجلس الحضري لمدينة اليوسفية الذي واكب ميلاد إقليم اليوسفية، تقفز إلى أذهاننا صورة سوداء قاتمة لسوء التدبير، وانعدام الانسجام، ومحاولة كل مكون من مكوناته لي عنق الطرف الآخر والظهور بمظهر الممسك بتلابيب الإدارة المحلية القادر لوحده على تدبير شؤونها دونما حاجة لشريك، مجلس عجز طوال مدة تربعه على عرش تدبير الشأن المحلي لمدينة اليوسفية عن خلق مشاريع تضارع أفواه بعض قياداته التي ظلت مفتوحة عن الآخر، تتبجح بأنها ستحول ظلام يتيمة المدائن إلى نور سيضيء سنا برقه الآفاق، حتى إذا اكتملت الولاية سمعنا خطابا آخر تبريريا يتحدث عن الإكراهات وإجهاض هذا الطرف أو ذاك محاولات النهوض واليقظة، وعاصرنا إطلاق وعود جديدة أثناء الحملة الانتخابية بقادم أحسن، وبسحب غمام ستمطر تنمية مستدامة يعم نفعها كل تراب الإقليم إن نالت ثقة المواطنين أثناء التصويت، وهو واقع جعلها تتحول إلى أفيون يلعب دور المخدر الذي ينسي السكان حاضرهم البئيس، ويضعهم على حافة الانتظار الذي لا يكاد ينتهي حتى يبدأ من جديد.

وفد ساهم ضعف التكوين لدى المستشارين، وعدم معرفة الكثير منهم لاختصاصاته في إضاعة فرصة الإمساك بلحظة التدبير العقلاني الهاربة، حيث ظل الكل يغرد على ليلاه بطريقته الخاصة، دون أن يعي أن تغريده ناشز وخارج عن مجال اشتغاله، وسنأخذ مثالا حيا على ذلك بالجهود المضنية التي بذلها بعض المستشارين في إطار ما سموه جلب المصالح النيابية للإقليم، وهو عمل ليس من اختصاصهم، وإنما من اختصاص المجلس الإقليمي، الذي كان يجدر بمستشاري المجلس الحضري أن يضغطوا عليه بمعية نشطاء المجتمع المدني للاضطلاع بهذه المهمة، وعدم تركه يغط في نومه العميق، وتقمص دوره بشكل خارج عن القانون، سواء من حيث المبدإ، أو من حيث الطريقة التي دبر بها الملف التي نستطيع أن نصفها بكل ارتياح بأنها جد متخلفة، ولا تمت إلى حسن التدبير بصلة، فالانتقال إلى مؤسسة معينة يتطلب أولا تسلم تفويض من الجهة التي يُتحدث باسمها، ولقاء مسؤولي تلك المؤسسة يجب أن توثق بنوده في محضر رسمي، وهذا المحضر يجب أن يطلع عليه المفوضون ويبدوا وجهة نظرهم تجاهه، ويضيفوا إليه أفكارهم واقتراحاتهم، أما أن يذهب طرف ما صوب مدينة ما، أو وزارة ما، ويتحدث مع مسؤول ما عن أمانيه وتطلعاته، ويرد عليه هذا المسؤول بوعود ما، ثم يأتي ليبشر الساكنة بما سمعه فهذا ضرب من العبث، لأن إطلاق الوعود شيء والالتزام بها شيء آخر، وإذا ركنا إلى الوعود واعتبرناها نهاية المطاف، فنحن الآن في الفردوس الأعلى ننعم في بركة المشاريع الكبرى التي بشرونا بها وانصرفوا إلى حال سبيلهم.

من الممكن أن ألتقي وزير التعليم العالي، ونتبادل أطراف الحديث، ويقول لي، بعد أن أشخص له وضعية إقليم اليوسفية، بأنه يفكر جديا في إحداث نواة جامعية بالإقليم، فهل هذا الكلام الذي ورد في لحظة عابرة قابل لأن يحمل على محمل الجد، وأن يزف كبشارة للساكنة؟، طبعا لا، لأن العادة جرت أن تطلق الكلمات هكذا، لكن إذا تم الوقوف عليها وطلب من هذا الوزير أو ذاك أن يوثقها في محضر رسمي، ها هنا سيكون كلام آخر، لذا فالعاطفة لا مجال لها، ولا يجب أن يكون لها مجال في أمور التدبير.

5 - مشاريع ولدت مشوهة على قلتها: كان من المفروض أن تواكب ولادة الإقليم مشاريع كبرى, باعتباره إقليميا فتيا في أمس الحاجة إلى حركية مشروعية تنهض به وتخرجه من دائرة الظل, لكن ما أنجز من مشاريع لم يكن في مستوى التطلعات, وشهدت ولادته عسرا تمخضت عنه تشوهات بنيوية كما هو شأن حديقة المليار وثلاثمئة مليون سنتيم التي تعرضت نافورتها البدائية للعطب خلال الشهور الأولى لاشتغالها, لتتحول إلى مستنقع تطارد حشراته كل من سولت له نفسه التفكير في التخلص من ضغط العمران والاستمتاع بجولة قصيرة بالحديقة الوحيدة لعاصمة الإقليم, هذا دون أن نغفل مشروع المنتزه العمومي الذي مازال لم يراوح مكانه, ومشروع تبليط الأحياء السكنية الذي ظهرت سوءاته بعد مدة وجيزة. 5_

-6إقليم يتسلم تركة آسفي غير النافع بالجملة: جعلت حدود الإقليم على مرمى حجر من عاصمته شرقا وغربا وشمالا, حيث لم تتجاوز في هذه الاتجاهات الثلاث حاجز العشرة كيلومترات, في الوقت الذي امتدت مساحته في اتجاه الجنوب, حيث جماعات آسفي غير النافع, أو آسفي العميق, الذي كان كَلا على مولاه, ففي الوقت الذي احتفظ الإقليم الأب بالجماعات المنتجة التي تتوفر على أجود الأراضي الفلاحية وأخصبها على الصعيد الوطني, شأنه في ذلك شأن إقليم سيدي بنور, ألحقت بالإقليم الفتي جماعات لا حول لها ولا قوة,بالكاد تصارع من أجل البقاء, جماعات تعاني من العزلة والهشاشة والتهميش، ويتخبط سكانها في الفقر المدقع والأمية وضعف ذات اليد, خصوصا خلال سنوات جفاف لا تستطيع أراضيهم القاحلة أن تصمد في وجهها..مناطق وجماعات تركت عليها سنوات الإهمال بصماتها الواضحة, وهو ما جعل من فصلها عن الإقليم الأب هدية ثمينة,وإلحاقها بالإقليم الفتي هدية مسمومة, زاد من سمها الزعاف غياب إرادة قوية من منتخبيه لتدارك الموقف وإصلاح ما أفسده الدهر.

-7 إقليم اليوسفية ووهم الثروة الفوسفاطية: إذا كان إقليما آسفي وسيدي بنور قد استأثرا بأجود الأراضي الفلاحية, فإن إقليم الرحامنة الفتي بدوره استحوذ على مناطق استخراج الفوسفاط, والمفارقة المثيرة هاهنا أن مدينة اليوسفية التي كانت تحتل المرتبة الثانية من حيث إنتاج الفوسفاط على الصعيد الوطني، سينمحي أثرها من خريطة المدن المنتجة لهذه المادة الحيوية بسبب مكر الجغرافيا, أو بسبب مكر التقسيم الجغرافي بتعبير أصح.

لقد ألحقت مناطق توجد على مرمى بصر عاصمة الإقليم بجماعة بوشان التابعة لإقليم الرحامنة، وهو ما جعل الإقليم يحرم من شرف إنتاج الفوسفاط، كأنما هي خطة يتغيا أصحابها من ورائها تجريد اليوسفية من الصفة الفوسفاطية، وهو ما يطرح مخاوف كثيرة تزكيها بعض الإشارات غير المطمئنة من المكتب الشريف للفوسفاط والتي كان آخرها اقتراحه على عماله الانتقال إلى مدينة الجديدة للعمل بالجرف الأصفر، وإعلانه عن عدد المطلوبين لهذا الغرض، المحدد في ستمئة عامل.

يبدو مما سبق أننا أمام وضعية شاذة لإقليم أخذت حياته مجرى مأساة إغريقية، إقليم "أشعلت من أجله كل المفرقعات، ثم أطفئت في عز مباهجها الضوئية، وحول نهاره ليلا" إن كان له نهار أصلا، ولطالما حاولنا أن نمني النفس بغد أفضل حتى لا نستغرق في سوداويتنا وحدادنا، لكن الواقع كان يأخذ منا الكلمة عنوة ليصفعنا بحقيقته المرة التي تجرعناها أكثر من مرة بأكثر من طريقة، فهل سيستفيق منتخبو الإقليم ونخبه وجمعياته وأحزابه من نومهم العميق، ويتجندوا مجتمعين لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، أم ستستمر دار لقمان على حالها إلى أن يتطور الأمر إلى موت حقيقي نندب فيه جميعا حظنا ونترحم على الميت ونشكو بثنا وحزننا ممن وعدونا ولم يفوا بوعودهم، ولسان حالنا يقول لهم: " ما أنتم والوعد الذي وعدتمونا إلا كبرق سحابة لم تمطر".

 


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : نورالدين الطويليع

, المغرب


تعليقاتكم

1- شوفينية وتعصب

الشماعية

يلوح من اشارك مدى درجة التعصب و الشوفينية القاتلة التي سيطرت على مخيلة فكرك و السقوط في النقيض و المحذور فبتساؤل بسيط وسطحي إحداث عمالة بين مثلت مسافته لا تتجاوز الخمسين كيلومتر ألا يعد هدرا للمال العام والزيادة في النفقات فكان الأجدر ضم اليوسفية لعمالة بنور أو بنكرير مادامت المسافة متقاربة وضم الشماعية إلى عمالة تامنصورت كيف يعقل إحداث مديرية للتعليم والمنطقة لا يتواجد بها سوى ستة اوسبع ثانويات ففي الوقت الذي تتجمع وتنصهر الجماعات والعملات في البلدان الشمالية لمواجهة الأزمات الإقتصادية و المالية قصد التقشف والإدخار من أجل الاستتمار في البنى التي تنتج الثروة تجد مقالا كله عنصرية يشدك دون أدنى تورع في البكاءية و التحسر والشوفينية اقتدوا إن خرفتم في الإبتكار وخذوا العبر من العجم وحاول الإطلاع على تجارب الدول العريقة في الديمقراطية و التقطيع الترابي

في 12 يونيو 2017 الساعة 50 : 11

أبلغ عن تعليق غير لائق


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق