أضيف في 7 يونيو 2017 الساعة 12:53

بيتزا إيطالية ...


د موسى أبومحلولة

رمضانيات :

 

بيتزا إيطالية ...

 

أجريت هذا اليوم عملية لمريض كان يدير مطعما إيطاليا بالشارع الرئيسي القريب من المستشفى قال لي هذا في معرض جوابه على سؤالي عن مهنته وانا اشرح له تفاصيل الجراحة وأزوده بنصائح ما بعد العملية واحصل على موافقته الكتابية وهو إجراء روتيني عادي اقوم به مع كل مريض ...

 

إنتهت العملية على مايرام وبينما كان المريض في غرفة اﻹنعاش يفيق من آثار التخذير مررت عليه ﻷطمئن على حالته 

- كيف حالك اﻵن

- بخير ... انا بخير

- العملية كانت على مايرام وستكون فعلا بخير

- اشكرك كثيرا يادكتور ... وأريد أن أطلب منك طلبا إذا سمحت ...

إستغربت قليلا للأمر وقلت:

- تفضل ما هو طلبك

- اتمنى ان تشرفني وكل أعضاء فريقك في مطعمي في اي وقت يناسبكم لتناول وجبة ستكون شهية وسأخصم لكم 50% من السعر ... كانت هذه المرة اﻷولى التي اتلقى فيها عرضا من هذا النوع وكان الرجل يمسك بيدي ويصر على طلبه وهو يصف لي إسم وموقع المطعم ...

 

شكرته وسحبت يدي بلباقة وانا اغير موضوع الحديث ثانية لأزوده ببعض اﻹرشادات عما يجب فعله أثناء فترة النقاهة واقول لنفسي لاشك أنه لايزال تحت ثأثير المخذر ...

 

بعد حوالي الساعة كان الرجل بكامل قواه العقلية وكامل اناقته يستعد لمغادرة المستشفى رفقة زوجته التي وقفت لتشكرني ايضا وهنا قرر الرجل "الكريم" ان يذكرني بدعوته الكريمة المفتوحة مرة اخري ويزيد من معاناتي وهو لا يعلم اني صائم عن اﻷكل والشرب منذ الساعة الثانية صباحا في هذا اليوم الرابع من شهر رمضان الكريم وعلي أن أنتظر ستة وعشرون يوما وليلة قبل أن اتناول البيتزا اﻹيطالية اللذيذة على مائدته والتي اصبحت صورتها تداعب خيالي "الصائم" ونكهة جبنة الموزاريلا الساخنة المتميزة تكاد تغريني بقبول الدعوة ...

 

شعرت بالحرج واﻷسف معا وكان علي أن أخبره أن الحظ لن يسعفني في هذه المرة ولن أستطيع قبول دعوته:

- اتمنى ان اقبل دعوتك وازورك في المطعم لكني لا استطيع في الوقت الحالي ...

علت الدهشة محياه وقال بشيء من اﻹرتباك ... 

 - إنها دعوة صادقة من أعماق قلبي ... هي ليست رشوة ...

- نعم بالتأكيد

أحسست انه لا مفر من مصارحة الرجل الكريم الطيب بحقيقة اﻷمر ولسان حالي يلعن حظي المائل ... فقلت:

- حقيقة اﻷمر أني صائم لشهر رمضان

لمحت علائم اﻹرتياح على وجهه قبل أن يلتفت إلى زوجته ويقول :

- نهنئك كلانا بحلول شهر رمضان وأتمنى أن أراك بعد عيد الفطر 

- نعم ربما ... أتمنى ذلك

 

غادر الرجل الكريم المستشفى وانتهيت انا من عملي وغادرته ايضا ... وها أنا أجلس في البيت أكتب هذه السطور منتظرا وقت اﻹفطار على الساعة التاسعة وعشر دقائق مساءا وطيف البيزا اﻹيطالية الطرية الساخنة يداعب خيالي ولايكاد يفارقني.

 

تقبل الله صيامكم


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : د موسى أبومحلولة

طبيب وكاتب ليبي   / مقيم في لندن , ليبيا

مواضيع أخرى قد تعجبك أيضا :