أضيف في 7 يونيو 2017 الساعة 00:47

مسؤولية القيادة.....والعاطفة بقلم عمر الدلال كاتب وسفير سابق


عمر الدلال omar dallal

مسؤولية القيادة....والعاطفة

تفيدنا التجربة التاريخية.ان القائد الوطنى المخلص الملهم ,يضحى بنفسه,ويتقدم ليصبح ملكا للشعب وتحقيق اهداف الوطن.حتى يرى فيه شعبه الخلاص والامل.

ولكن هناك , مطلب اكثر صعوبة,من القائد , الذى تتعلق به قلوب الجماهير ,وهو ان يتخلص من الجانب الشخصى فى قلبه وعواطفه ,لان قلبه ليس ملكه,بل ملك الجماهير.

فعند اختيار القائد لمساعديه ,لابد ان يعتمد الوطنية والكفاءة والخبرة والولاء للمشروع الوطنى ,وان لايغلب ,الصداقة اوالعائلة اوالجهوية اوالقبيلة... فاساس الاختيار ثابت لايتغير.

واثناءالممارسة للعمل,اذا فشل احد المختارين فى اداء المهمة المطلوبة بوعى وذكاء وكفاءة,فعلى القائد ان يعفيه من المهمة ,مهما كانت علاقته به ,او التضحيات السابقه التى قدمها للوطن ,حيث يمكن تعويضه وتقديره,خارج المهمة.

واليكم مثل قريب واقعى من تاريخ الوطن العربى.

كان الرئيس جمال عبد الناصر.زعيما بارزا على المستوى الوطنى والقومى والعالمى,رغم رحيله من حوالى نصف قرن,لازلت مبادئه القومية الشجاعة , حيوية بيننا تمنحنا القوة والامل ,ولاينكر ذلك الامريض اوغائب عن الحقيقة.

هذا الزعيم (النوذج للوطنية والصدق والنزاهه)حكم مصرحوالى 18 سنه ,

هذا الزعيم الذى عطله عن تحقيق رغبته فى الديمقراطية الانتخابية الحرة فى مصر, خوفه على شعبه من تغول "الاخوان"عند توليهم الحكم.

هذا الزعيم ,الذى توفى وهو لايملك بيتا فى مصر

وكل ماتملكه عائله لايزيد عن 700 جنيه مصرى.

هذا الزعيم ,الذى حقق مجانية التعليم والاصلاح الزراعى وتوزيع الاراضى على صغار الفلاحين, وبنى السد العالى وامم قناة السويس وحول مصر الى قلعة صناعية وحقق درجات عالية من التنمية..... ... ورفع صوت مصر والامة العربية عاليا بين دول العالم, ونادى بالتحرر الوطنى والحياد الايجابى وعدم الانحياز بين القوى العظمى , والتاكيد على كرامة الشعوب وحريتها.

قد واجة تحالفا شرسا ضده ,من قوى الاستعمارين الاوربى القديم ,والامريكى الجديد واسرائل والرجعية العربية والاخوان.لوقف المد القومى والنهضة العربية,ولضمان امن اسرائيل.

وانا لا انكر رغم حبى والاعتزاز والفخر بعبد الناصر, ان لوفاء عبدالناصر واحترامه للصداقة دور هام فى عدد من النكسات التى واحهته ,على راسها ,انفصال سوريا عن الوحدة 1961 , ونكسة1967 فى الحرب مع اسرائيل ,بالاضافة الى عدد من اخطاء الامن والاعلام .

فقد كان عبد الناصر وفيا لعبد الحكيم عامر قائد الجيش ,وكان يعتبره صديق العمر,فقد كان رفيقه وسنده فى الجيش والاعداد للثورة ,وكان رجلا وطنيا شجاعا مقداما وفيا .ولكن طبعه كان متسرعا اهوجا مغرورا, وغير واعى وسطحى فى اختيار معاونيه , وبعض المناصب العليا بالدولة ,مثل وزير الدفاع شمس الدين بدران ومدير مكتبه عقيد على شفيق الذى رقاه الى لواء وافسد معهما الجيش.ومثل دعمه لمدير عام الاستخبارات صلاح نصر الذى افسد حالة الناس الامنية بمصر,باسم الدفاع عن الثورة.

وقد تم انفصال سوريا 1961 بقيادة مدير مكتبه فى دمشق عبد الكريم النحلاوى ,رغم تنبيهه من عبد الحميد السراج (النائب السورى لعبد الناصر)وتحذير عبد الناصر,لم يحرك ساكنا واعتبر السراج عدوا ولم يقبل اى كلام ضد النحلاوى ,حتى طرده النحلاوى من سوريا وتم الانفصال.

ورغم كل ذلك لم يفصله عبدالناصر الابعد نكسة 67

لاستهتاره وعدم اعداد الجيش للعدوان,والمعلومات غير الدقيقة التى كان ينقلها للرئيس,لان غرور عبد الحكيم لايقبل الاقرار بانه هُزم.

قدر مصر وهذه الامة العربية, ان توفى عبدالناصر بعد النكسة وبعد عزل عبد الحكيم بثلاث سنوات فقط, اتصور لو عاش عبد الناصر مدة اطول لما شاهدنا هذا التخلف والتمزق والضياع الذى تعيشه امتنا اليوم.

(لعلمكم: قبل اتهامى بانى اعبد الفرد,اقول لكم "ان الله واحد لاشريك له"وانى مؤمن باهمية الفرد واعترف به لقيادة الجموع ,وانى ارى ان المساواه بين قدرات الناس كلام فارغ. وتاريخ البشرية يؤكد ذلك ,من الاسكندر الى غاندى الى عمر المختار الى بسمارك الى تشرشل الى الجنرال ديغول.....والعدد كثير لايحصى)

عمر الدلال6/6/2017


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : عمر الدلال omar dallal

;كاتب: سفير متقاعد   / بنغازى , ليبيا


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق