أضيف في 2 يونيو 2017 الساعة 11:27

ديوان ( صرخة قلب محترق ) للشاعرة المغربية رجاء قيباش : كتابة من عشق و ألم


مجد الدين سعودي

كتب مجدالدين سعودي :


 


 


 


الفصل الأول


 


1 في قلب الاصدار :


 


صدر للشاعرة المغربية رجاء قيباش ديوان شعري تحت عنوان ( صرخة قلب محتضر )، سنة 2016 ، يضم 45 قصيدة من تصميم و طبع ( طوب بريس الرباط ) ، بغلاف أنيق و جذاب … و من تقديم الأستاذة الباحثة و الكاتبة مالكة عسال .


 


2 في قلب التعريف بالشاعرة رجاء قيباش :


 


هي الأستاذة رجاء قيباش ، أستاذة اللغة الفرنسية و متخصصة في الاعلاميات، عضو بهيئة التحرير الجريدة الورقية و الالكترونية ( في رحاب الجامعة ) ..


 


أصدرت ديوان ( صرخة قلب محتضر ) سنة 2016 ، و تستعد لطبع ديوانها الثاني و تشتغل على مجموعة قصصية ..


 


فاعلة جمعوية ، رئيسة رابطة كاتبات المغرب فرع الحاجب و شاركت في احياء و تنظيم و تنشيط عدة ملتقيات شعرية و مهرجانات ثقافية بعدة مدن مغربية …


 


3 في الاهداء :


 


بطعم الوجع و حروف نارية تكتب الاهداء مشفوعا بنجوم حقيقية تضيء سماء عمرها ( هداية ، محمد رضا ، اليزيد ) .


 


الفصل الثاني


 


تقول الشاعرة رجاء قيباش عن ديوانها الشعري ( صرخة قلب محتضر ) : ( هو باكورة ثلاث سنوات ، تصلب فيها الفؤاد على جدار الشوق و الانتظار بعدها احترق بلهيب الفراق … هو صرخة انثى ألما و أملا … )


 


1 في قلب الانتظار :


 


الانتظار ممل و قاتل ، يجعل ذات الشاعرة منفتحة على أمل اللقاء ، لهذا تقول في قصيدة ( كل مساء ) واصفة نفسها :


 


( أنا الواقفة


 


على ضفاف الانتظار


 


أزف روحي


 


عروسا


 


لظلمة السماء


 


أغتسل


 


بدموع غيومها


 


كفارة ذنب


 


دفء اللقاء الصفحة 13 ) .


 


و بصريح العبارة تعنون احدى قصائدها ب ( انتظرتك ) ، حيث هذا الامنتظار المستديم دفع بشاعرتنا الى القول :


 


( انتظرتك


 


حتى تعب الانتظار


 


من الانتظار


 


و صرخ الصبر


 


و أصبحت الروح


 


على وشك الانهيار الصفحة 25 )


 


و هذا الانتظار القاسي غير المكان و الزمان و انقلبت المفاهيم :


 


( فالليل في غيابك


 


صار نهارا


 


النوم جفا عيوني


 


و شيدت بيني و بينك


 


كل الأسوار الصفحة 25 )


 


و تختم الشاعرة رجاء قيباش قصيدتها القصيرة و الجميلة بما يلي :


 


( القلب في البعد


 


لا يملك سوى


 


آهات الشوق


 


و دموع الاستغفار .. الصفحة 26 )


 


و في ثورة على هذا القدر المفعم بالانتظارية القاتلة ، تقول في قصيدة ( تحدي القدر ) :


 


( قم يا سجين الوهم


 


و ابحث عن ضوء القمر


 


قم و انتفض


 


فلا بد أن يستجيب القدر


 


تمنيت لو قلبي حجر


 


لا يمل و لا يضجر


 


فمهما طال الليل


 


سينجلي


 


و تكون الروح للنور المستقر الصفحة 95 ) ، و يبدو جليا تأثير أبي القاسم الشابي على الشاعرة التي وظفت بعضا من مقاطع قصيدة ( ارادة الحياة ) بذكاء …


 


و بنبرة انهزامية تختم الشاعرة قصيدتها قائلة :


 


( لن نبلغ المنى


 


حتى يتحلى الصبر بالصبر


 


أيها القدر


 


لن أتوخى منك الحذر


 


فآت بما شئت


 


ليس لي منك مفر الصفحة 96 ) .


 


2 في قلب الأسى :


 


رجاء قيباش هي شاعرة حزينة ، تقتات من الأسى ، تعيشه و تعيش معه ، و كل قصائدها حزن في حزن …


 


في قصيدة ( امرأة من زمن آخر ) ، تقول بمرارة :


 


( أطل


 


من نافذة الأسى محدقة


 


في سماء أحلامي


 


أمتطي صهوة


 


غيمة الحنين


 


معانقة أوهامي الصفحة 15 )


 


و هي كذلك : ( امرأة من صمت الصفحة 15 )


 


و يمكن وصف هذه الذات الشاعرة :


 


( طفلة


 


تراقص الموت


 


أطفأت في عيونها


 


بؤرة آلامي


 


جسد أخرس


 


يصلي في محراب الهوى


 


مستسلما الصفحة 16 ) .


 


أما في قصيدتها ( اتعلم يا سيدي من أنا ؟ ) ، فتعترف قائلة :


 


( أنا التائهة


 


في ضياء العيون الزائفة


 


أناجي الخراب الصفحة59 )


 


و كذلك : ( تلك أنا


 


أنتعل الوجع


 


و أتكحل بسهام العذاب الصفحة 60 )


 


و كذلك : ( أتنفس وجعا


 


فبين شهقة الروح


 


و زفير الفؤاد


 


رعد و برق و ضباب


 


رياح تقفل كل الأبواب الصفحة 60 )


 


في مناجاة الحبيب يتسلل الحزن الى هذه الذات العاشقة ، حيث تقول في قصيدة ( دق ناقوس الشوق ) :


 


( يا من


 


يا من دمعت له العين شوقا


 


يا من تمزق له الفؤاد عشقا


 


يا من أستم عطره في رحيق الزهر


 


أحس أنفاسه في نسيم الشجر


 


أرى عيونه في سماء تتدفق بالمطر الصفحة 83 )


 


و الجواب عن هذا العشق هو :


 


( فلا أجد سوى أن أروي عطش عيوني بالصور الصفحة 83 )


 


3 في قلب العشق :


 


تسافر الذات العاشقة في ملكوت العشق ، و في قصيدة ( ( في حبك ) ، تبوح بأشواقها قائلة :


 


( في حبك


 


أنا مغرمة


 


رغم ما ارتكبته في حقي


 


من أخطاء


 


في حبك


 


أنا متيمة


 


رغم أنك لا تقدر


 


معنى الرقي و العطاء الصفحة 57 )


 


و العشق هنا مختلف ، مغاير ، هو عشق صوفي ، قدسي و نبيل ، و هذا ما نلاحظه في قصيدة ( أحبك أنت ) ، اذا تقول :


 


( أحبك أنت


 


حبا


 


يختلف في مفرداته


 


في كلماته و همساته


 


تربعت عرش قلبي


 


بحجراته و طرقاته


 


يرتعش في حضنك


 


رغم أشواقه و آهاته الصفحة 23 )


 


و هذا الحبيب هو مسك ختام القدر :


 


( أحبك أنت


 


كيف أرددها لك ؟


 


كيف أهمسها لك ؟


 


أنا لك


 


أمسي و غدي أنت


 


أنت خاتمة الأقدار الصفحة 24 )


 


أما في قصيدة ( أنا لا أغار ) ، فتؤكد أنها بعيدة كل البعد عن الغيرة لأنها ببساطة :


 


( تأكد


 


أني لا أغار


 


فقط هي


 


عاصفة حب


 


و رياح شوق


 


كالإعصار الصفحة 37 )


 


و لهذا تعترف قائلة :


 


( اذن تأكد


 


أني لا أغار


 


انما أعجز عن الاختيار


 


فكرهك موت


 


و غرامك انتحار الصفحة 38 )


 


4 في قلب الحلم الموؤد :


 


لماذا تبقى أحلام الذات العاشقة موؤدة ، لماذا هذه الذات الشاعرة حزينة ، و تختار عناوين القصائد بطعم الحزن ، كما نلاحظ في العناوين التالية : ( ليل الأشجان ، حلم تحت تراب البقر ، وجعي أنت ، و صار اللقاء حلما ، حب مجنون ، ودعت الوهم ، صفعة الزمن ، قلب موجوع ، صرخة أنثى …. ) ؟ ..


 


في قصيدة ( حلم تحت التراب ) ، هل يأتي هذا الحبيب الذي اذا جمعنا آهات ألفها و بسمة تائها ( آت ) ؟فتعترف قائلة :


 


(لم يتبق منك


 


سوى حروف


 


تحمل نعش القمر


 


كلمة مهملة


 


على رصيف اللغة


 


بين آهات ألفها


 


و بسمة تائها الصفحة 19 ) .


 


و هل هذا الحلم سيدفن تحت رمل آهاتها ، اذ تقول :


 


( تلف جسد رائها بكفن القدر


 


راجية من الميم


 


مواجهة أمواج البحر


 


فما بال لامها مهموم الصفحة 20 )


 


و بطريقة غير يقينية تقول :


 


( ربما


 


يعود اليها ضياء البدر الصفحة 21 )


 


و يبقى أمامها سوى أن :


 


( تمشط ضفائر


 


سنوات عمرها


 


على أكتاف حلم


 


تحت تراب القبر الصفحة 22 ) .


 


أما في قصيدة ( و صار اللقاء حلما ) ، فقد :


 


( وقف الكون


 


و صمت الوقت


 


ها أنا


 


ها أنا واقفة بين يديك


 


لحظة تكتب في صحيفة العمر


 


نسيمها العشق


 


و نورها لهيب الشوق


 


حتى لو كان في الخيال


 


حتى لو حلمت بك يقظان الصفحة 44 )


 


 


 


5 في قلب الجنون :


 


هو جنون العشق ، جنون جميل ، حالم ، هائم … و كل العشاق خلدهم التاريخ بسبب عشقهم الذي أوصلهم أعلى مراحل الهيام و العشق و الجنون ( قيس ليلى ، كثير عزة ، روميو و جولييت …. ) ، و تلخص لنا الذات الشاعرة هذا الجنون الجميل في قصيدة ( جنون امرأة ) ، اذا تقول :


 


( لست قليلة الحيلة


 


لكني في عشقك


 


اختزلت


 


كل جنون النساء الصفحة 42 ) ، لهذا تتساءل في قصيدة ( كيف يعشقني ؟ ) :


 


( من ينقش اسمي


 


بمداد الجنون


 


على صخرة الاغراء الصفحة 78 )


 


و لهذا تخاطب سييد زمانها في قصيدة ( يا سيد زماني ) قائلة :


 


( لك أن تعانق عتمة الجنون


 


تسبح دما في شراييني الصفحة 29 )


 


 


 


6 في قلب الخاتمة :


 


لا يسعنا في النهاية الا أن نشد بحرارة على أيدي الشاعرة رجاء قيباش التي استطاعت أن توصل الى القراء هموم ذات الشاعرة العاشقة بأسلوب سلس و بسيط عبر لغة المكاشفة و البوح و الاعتراف ، و لهذا نختم هذه الدراسة و التي اختصرناها مرددين مع الشاعرة الراقية رجاء قيباش الأبيات الشعرية الموجودة في الغلاف الأخير :


 


( في أحضان أحزاني


 


ارتميت


 


أطفأت الشموع وحدي


 


و في أعماق نفسي


 


احتميت


 


لم أجد وطنا يأويني


 


و لا حتى طيفك


 


التقيت


 


باتت دموعي


 


حروفا على ورق


 


كتبت خاتمتي بيدي


 


في بعدك


 


أنا انتهيت ) …


 


و ما انتهت الشاعرة رجاء قيباش لأنها قادمة و بقوة في ديوان جديد .


 


مجدالدين سعودي


 


كاتب و اعلامي و ناقد مغربي


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : مجد الدين سعودي

كاتب واعلامي ناقد مغربي   / أكادير , المغرب