أضيف في 29 ماي 2017 الساعة 13:06

أحلام فلكية


رشيد اليملولي

أحلام فلكية .

يعد الحلم في علم النفس دلالة على صحة و سلامة الفرد ، و حين نحلم فإننا نحتفظ لأنفسنا بالحق في الأمن النفسي ، نراعيه و نحتظنه ، و نبذل الغالي و النفيس من أجل أن نستمر فيه ، لأنه سر استمرارنا ودرجة وعينا ، و الحياض الذي نستمد منه سر قوتنا ، لذلك هذا الحلم قد يتحول أحيانا إلى رؤية و رغبة دفينة في تغيير أسلوب الحياة .

الحلم إذن حق في الحياة .

أحلامي كثيرة و لكني أشفق على نفسي و أراها ثلاثة :

الحلم الأول : رأيت فيما رأيت أن المهدي بنبركة و سعيدة المنبهي ، العروي ، الخطيبي ، عبد الله حمودي ، الديالمي ، فاطة المرنيسي ، موحا أوحمو الزياني ، عبد الكريم الخطابي ، خربوشة ، عبد الرحمان اليوسفي ، ناس الغيوان ، لمشاهب ، أحمد السنوسي ، الطيب الصديقي ، أحمد فرس ، الظلمي عبد المجيد ، المهدي المنجرة ، يتقدمون لتسلم أوسمة من الدرجة الأولى ، صمت رهيب و أجساد تعلوها روح غريبة ، تنتشي و العالم الوطني يرفرف عاليا ، يبكي من شدة الفرح ، لأنه يرى من أعلاه ورفع من قيمته يكرم و يحتفى به ، يتقدم كل فرد من هؤلاء الأبطال ، ويجر من ورائه ثروة وطنية ، و إرثا نضاليا مع الكلمة ، أو مع الاستعمار أو لمحاربة الجهل و القبلية ، و على هامش هذا الحفل البهيج تعلو أصوات نشاز ، فهذا سعد لمجرد و تلك دنيا باطمة و الداودية و تسكت ولمنور، و هذا البيغ و هلم جرا ، يحتجون : و ماذا قدم هؤلاء ظ نحن من نوجه الشارع ، و نصيغ رأيه و ذوقه ، وأنى لهم بهذه الأوسمة و نحن أحق بها.

يستمر الحفل و الاعتراف ببناة الحلم المغربي و يسدل الستار بالنشيد الوطني .

الحلم الثاني : ساحة مليئة بأطياف المجتمع تعصب جبينها و تلبس شاراتها ، و تعلو حنجراتها شعارات العدل و المساواة و الحقوق المدنية و السياسية ، و الكرامة و الحق في كل الأجيال الحقوقية ، الساحة صفوف متراصة منتظمة في التعبير و الرأي ، لا هم لها سوى قيم التنمية و العيش الكريم ، بعيدا عن كل ما من شأنه أن يعكر صفوف العرس الاحتجاجي ، تحتج من أجل قيمة ورسالة حضارية ، تروم بها إضفاء الحركية و الحيوية على المجتمع ، و على جنبات هذه الساحة تصطف سلاسل الأمن ، تهتف من أجل الترويع ، تخاطب بعنف تتوعد ، و ترى أنها الوحيدة المسؤولة عن أمن هذا البلد ، ينفذ صبرها و تدخل بأوامر الحجاج و نيرون ، تفرق الجمع و توزع عليه بركاتها ، فهذه دماء تسيل و تلك عظام مكسورة ، و هذه أبدان علاها الضرب و شابها الإعياء ، إنه عرس الدم عوض النضال ، و تصلى على الاحتجاج جنازة تموت فيها الفكرة و الحق في الاختلاف و البناء انطلاقا من الحق و الواجب و الحق في الحق ، و تعلو العصا و الزرواطة ، و يرفع نشيد الطاعة مخافة الفتنة .

الحلم الثالث : يصعد خطيب في المسجد ، يلبس جلبابا يسر الناظرين ن يلتحف سلهاما تضفي عليه الورع و الاستقامة ، لحية بيضاء يتقاطر منه الحياء و تتصبب تقوى ، يأخذ عصاه و يبدأ في خطبة مطولة : عباد الله سلطان غشوم خير من فتنة تدوم .

يرغد و يزبد ن الفتنة نائمة و لعن الله من يوقظها ، ألا إن نعمة السلم و الأمن من خير النعم ، فاتقوا الله و أطيعوا و اسمعوا و عوا ، يرحمكم الله و أقم الصلاة .

و بمجرد ما أنهى خطبته بدأت تتطاير أوراق الخطبة التي تعمد الإمام إخفاءها ، جمعة خاصة بتوزيع الثروة بالعدل ، محاسبة أولي الأمر ، ربط المسؤولية بالمحاسبة ، الأمن الغذائي و الأمن النفسي ، الأمن الثقافي و العلمي و الروحي ، كلها خطب تناساها إمامنا المبجل من تحت منبره ، و الذي بقدسيته أظهر كل شيء ، حين تطايرت هذه الخطب تباعا ، و بدت على ألسن و محيى المصلين .

أصيب الجمع بالذهول و اعتلى المكان نبرة احتجاج ، أسرع الجمع إلى أحذيته و غادر المسجد ، فمن لغى فلا جمعة له .

أحلامي ثلاثة لا تتخلف عن حلم المأمون ، الفرق في الزمن فقط ، كل منا يرغب في أمنية ، حققها المامون في حلمه وواقعه ، و حققتها فقط في حلمي ، و هذا سر شقائي و شقاء من يشاطرني الفكرة ، و كأن قدرنا أن نحلم دون أن تتملكنا الرغبة في تحقيق هذا الحق .

إن الحلم في بلدي أشبه بشقاء يومي تتزايد حدته و نتائجه يوما عن يوم ، لتهدر الطاقة النفسية و الاقتصادية للمواطنين ، أمام تنامي و تصاعد كل قيم الفشل و استهلاك أنماطه و أساليبه ، و تتحول سلاليم الترقي في المجتمع أشبه بالهرولة وراء أغنية أخف من الريح ، و سياسي أضعف من الخيال ، و مسؤول لا يرقب إلا و لا ذمة ، و أشكال توعية تردي البخيل سيدا و الأمي عالما ، و الجاهل فقيها و الغني إماما و سيدا ، و صاحب شرطة و أمن حارسا للقيم .

يقول المرحوم درويش : آه لو أعطى السلطة في وطني .

 


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : رشيد اليملولي

استاذ الثانوي التأهيلي ـ دكتوراه في التاريخ   / مكناس , المغرب


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق