أضيف في 25 ماي 2017 الساعة 16:10

لم يذهب دم الشهيد فكري هباء


أحمد حسيسو

انتفض أبناء الزعيم الريفي المجاهد البطل محمد بن عبد الكريم الخطابي رضوان الله عليه غداة مقتل المواطن محسن فكري، وكانت وفاته رحمه الله قد تمت بشكل فظيع، تقشعر الأبدان من مجرد تصوره، فقد سحقته طاحونة الأزبال التي ألقيت فيها سلعته من الأسماك، وتشير أصابع الاتهام في هذه الفاجعة إلى نافذين من سلطات مدينة الحسيمة، إذ تنسب القولة الشهيرة "اطحن امو" لأحد أولئك المسؤولين عندما أعطى الأمر لسائق شاحنة الأزبال أن يشغل الآلة الدوارة ردا على تحدي الشاب الكادح وصعوده الاحتجاجي إلى متنها رافضاً مصادرة رزقه وكرامته، وإفساد سلعته الزهيدة الملقاة في الشاحنة المشؤومة، القولة المذكورة على كل حال محل تشكيك وجدال، لكن الواقع المزري للمدينة وساكنتها هو السبب الرئيس لانفجار الأزمة.

ومع استمرار الاحتجاجات تبلورت مطالب اجتماعية واقتصادية وتنموية محقة وعادلة لدى ساكنة المنطقة، ولم ينفع الترهيب و لا العسكرة في ثني الناس عن مواصلة الدفاع عن حقوقهم المشروعة بأساليب حضارية غاية في الروعة والإبداع، ويبدو أن النظام قد بدأ يرضخ ويرخي أذنيه لصوت الشعب وصراخه محاولا تهدئة الأوضاع، عارضا مجموعة من الاقتراحات والمشاريع، لا ندري لحد الآن مدى مصداقية ما يطرحه، ولا مدى ثقة الساكنة فيما يعرض عليها ومدى جدية المخزن في تنفيذه، وعلى كل حال فمن المؤكد أن الحراك الريفي لن ينتهي دون نتائج إيجابية على المنطقة وأهلها.

ومن المعلوم أن جهة درعة تافيلالت هي من أفقر الجهات الستة عشر الموجودة حسب التقسيم الإداري الحالي في المغرب، إن لم نقل أفقرها على الإطلاق، فهل ينتظر أهل الجنوب الشرقي أن يلتفت إليهم العطف المخزني ذات يوم فيغدق عليهم من البركات والرحمات والخيرات، فتعم فرص الشغل، وتعم التنمية، وتنبت المستشفيات والجامعات، وتؤسس المعامل والمؤسسات الإنتاجية، وتزدهر الثقافة والرياضة ودور الشباب ونوادي الإبداع والاختراع؟ أم ينتظرون حتى يقال في حقهم ذات يوم " اطحن بوهم" فذاك ما يستحقون، ليس إلا، لكي ينفضوا عنهم غبار الجبن والوهن، ويتخلصوا ذل الركوع والخنوع، فيقوموا للمطالبة باسترداد الحقوق الضائعة أسوة بأبناء مدينة الحسيمة العتيدة !؟

بالأمس القريب مر بإقليم تنغير حدث يحمل أكثر من دلالة، هو حدث وفاة ابنة مضايق تودغى، الطفلة البريئة إيديا فخر الدين بسبب انعدام المؤسسات الطبية والتجهيزات العصرية وغياب الأطر المتخصصة في هذا الجزء الهام من مغربنا الحبيب، الذي كان يسميه الاستعمار اللص الكذاب ب "المغرب غير لنافع"، وقد أصبح الجميع الآن على بينة من أن باطن تلك الأرض خزان كبير لأكثر خيرات البلاد نفاسة من الثروات المعدنية، كمنجم إميضر بضاحية مدينة تنغير على سبيل المثال لا الحصر، ومع ذلك لا يزال الإقليم يعاني عزلة وتهميشا غير مبررين، إلا أن يكون ذلك مرتبطا بالتاريخ النضالي لأبناء المنطقة.

لا شك أن أبناء المناطق المهمشة المقصية يتابعون عن كثب ما يجري في الحسيمة المناضلة، وما تبشر به نهضة أهلها من ثمار على كافة المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتنموية والتعليمية والصحية، وما يعنيه ذلكم الحراك من دروس وعبر وأبعاد، أهمها أن الحقوق لا تعطى للراقدين الخاملين، بل تنتزع انتزاعا.

 


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : أحمد حسيسو

إطار في التوجيه التربوي   / تنغير , المغرب


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق