أضيف في 23 ماي 2017 الساعة 22:09

موازين الريف وموازين الرباط...


يوسف يوغنيمي

يوسف بوغنيمي كاتب وصحفي مغربي .

في الوقت التي تنظم فيه جمعيات " العام زين " مهرجان موازين الذي يصادف فترة مفصلية قبيل الامتحانات الاشهادية التي ستعرفها المملكة, وستمتحن فيها وزارة حصاد تلاميذ المؤسسات التعليمية, على بعد أسابيع قليلة, بعدما استفادوا من دروس الدعم والتقوية بمنصات مغرب الثقافات ,و باتوا يحفظون عن ظهر قلب أغاني زينة الداودية , ماجد المهندس وتامر حسني أكثرمن أشعار نزار قباني وأحمد شوقي , واستقطبتهم الساحات العامة بالعاصمة الادارية التي تحولت الى محج لحفلات "الزديح والرديح "والسهر الى مابعد الثلث الأخير من الليل , في وقت يحصد فيه فنانو العالم ملايين الدراهم التي تستخلص من جيوب عموم الشعب المغبون , حيث فاقت أجور بعض الفنانين 190 مليون كالفنان الاماراتي الحسين الجسمي , بغض النظر عن الأسطوانة المشروخة للمنظمين الذين يحافظون على مصالحهم الضيقة وأرباحهم الشخصية ويروجون بكون ليالي المهرجان تساهم في تنمية القطاع السياحي بنسبة 22./. بالعاصمة الرباط , اضافة الى أطروحة الأموال المستخلصة ,مصدرها دعم المستشهرين والشركات الخاصة ,التي حسب علمنا تروج الدعاية والاشهار لمنتوجاتها التي تباع في الزمبابوي والنيجر وليس بتراب المملكة,ويضيفون أن لاعلاقة لميزانية المهرجان بدعم المجالس المنتخبة والجماعات الترابية...

هكذا صار الغناء في ساحات السويسي والنهضة وشالة عنوانا بارزا يعكس الانفصام الثقافي الذي صرنا نعيشه ,ويقابله تبديد ملايين الدراهم على فنانين أضحوا يمثلون القدوة والمثل الأعلى لأبنائنا وبناتنا , أكثر من علماء الذرة وجهابذة علوم الفيزياء النووي , نستقبلهم بالصياح والصراخ والرقص الذي سنحقق به الاقلاع الاقتصادي ونبصم به في فلك الثورة العلمية ونتجاوز به الهوة الرقمية, ووصلنا بالصوت والصورة كيف أصبحت بنات المغرب يقبلن أيادي بعض الفنانين ويتمسحن بهم ويقابلنهم بالأحضان والصدور المكشوفة , ويعيشون خارج الواقع الذي تكرسه قنوات الاعلام الرسمي من خلال مسلسلات التدجين الغارقة في " الحب والهيام " والتي باتت تغذي انفصام الشخصية ,التي أصبحت تعيشه طبقات واسعة من عموم الشعب المغربي...وخاصة الفئات الهشة اجتماعيا وثقافيا ...

لسنا أعداء للثقافة يا مهندسي مغرب الثقافات , لكننا نؤمن بالواقعية التي يترجمها حراك الريف ,الذي اتخذ شعارا آخر مخالف لماهو معلن في منصات موازين الرباط ,حيث تشهد ساحات عامة أخرى في الريف جلبة وغليانا من نوع آخر وتتخذ شعارات من قبيل" الشعب قرر اسقاط العسكرة " هذا مغرب الله كريم لاصحة لاتعليم " هذا الحراك الذي عرى شعارات التنمية المغلفة و المغشوشة , بعدما تم ترويج أطروحة الانفصال والتي لم نسمعها سوى من لدن أحزاب مفلسة سياسيا , أكدت بالواضح انسداد الأفق السياسي لديها ,وجاء اعلام دار البريهي ليماهي ويداري سوءاتهما معا , أي الاعلام الرسمي والأحزاب ,من خلال تصريح ممثلي هذه الأخيرة الذي وصفها زعماء الحراك بالدكاكين , من خلال اطلالة " صناطيحم العريضة" بعدما فرغوا من قسمة كعكة انتخابات 07 أكتوبر ,وانكبوا على معالجة أسباب حراك الريف الذي تجاهلوه لشهور انشغلوا فيها بمخاض الحكومة التي تمخضت فولدت تركيبة هجينة , حيث سكتت أغلبيتها دهرا و نطقت عهرا ,... وكان الأحرى بهم التصريح حول الأسباب الحقيقية التي دفعتهم الى التصويت على مشروع ميزانية الستة أشهر والذي يفتقر الى أبسط أبجديات الابداع السياسي , تلك الأحزاب نفسها التي رفضت قبل أيام التصويت على تعديل قانون المالية واستصغرت على أبناء الشعب المغربي زيادة نسبة 4/. من ميزانية الدولة من باقي القطاعات من النفقات المختلفة والمعدات من أجل دعم قطاع التربية والتعليم الذي يترنح في بلاد أقدم جامعة في التاريخ , مقترح قدمه برلمانيين اثنيين لفدرالية اليسار وأكدا أن العبرة ليست بالكم والفرق والمجموعات النيابية واللغط الحزبي والبهرجة السياسية, ولكن بالنوع والارادة السياسية الصادقة ,والتناغم مع القضايا الراهنة للمجتمع من أجل انقاذ قطاع التعليم والذي طالما طبل وزمر مسؤولو الورق المقوى بكونه ثاني أولووية وطنية بعد الوحدة الترابية للمملكة , تعديل على الأقل كان سيحسب لهؤلاء الذين تسابقوا لتكفير حراك الريف ذي االمطالب الاجتماعية , الاقتصادية والحقوقية, مولين وجوههم عن الارهاب الاداري الذي بات يعيشه المغاربة ,في ظل انتشار الريع الاقتصادي بكل تجلياته والذي تستفيد منه حفنة صغيرة من مغتصبي الوطن , ممن يسمون بخدام الدولة ,غير أولئك الذين فوتت لهم بقع زعير بأثمنة رمزية , لكن نقصد من يتوارون وراء الشركات الخاصة التي ساهمت في نخر قوى الاقتصاد المغربي بشكل ممنهج ,من خلال الدفع بمجموعة من القطاعات والشركات العمومية الى الافلاس , دون الحديث عن الاختلاسات التي طالت مختلف القطاعات الحيوية للاقتصاد المغربي ,وأكدتها احدى الهيآت الحقوقية المختصة في حماية المال العام - ﺍﻟﻬﻴﺌﺔ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﻟﺤﻤﺎﻳﺔ ﺍﻟﻤﺎﻝ ﺍﻟﻌﺎﻡ - والتي سبق وأن نشرتها منابر اعلامية حيث سردت الهيأة في تقرير سابق لها , أنه ومنذ سنة 2000 فقد أقرت الدولة المغربية من خلال لجن تقصي الحقائق بمختلف أشكالها بعدة اختلاسات طالت مجموعة من المؤسسات والصناديق والقطاعات العمومية وهي الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي المكتب الشريف للفوسفاط , كومانف , المكتب الوطني للنقل, الخطوط الجوية الملكية, قضية مدير عام سابق للخطوط الجوية الذي اختلس مليار سنيتم، إضافة إلى تبذير مبالغ مهمة على صيانة الطائرات بالخارج ,مكتب التكوين المهني حيث تم الاحتيال على مبلغ 7 ملايير سنيتم في إطار برنامج العقود الخاصة للتكوين,وكالة المغرب العربي للأنباء, المطاعم المدرسية , وجمعية مطاحن المغرب...ووو...

 


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : يوسف يوغنيمي

كاتب وصحفي مغربي .   / , المغرب


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق