أضيف في 23 ماي 2017 الساعة 19:47

مخيمات إذلال رجال التعليم وامتهان كرامتهم بمركز الاصطياف ميموزا ونظرائه


المصطفى سالمي

كيف يرتضي بعض رجال التعليم لأنفسهم الاصطياف في خيام لا يرضيها لنفسه اللاجئ الفار من الحرب أو التهجير القسري أو المذابح، ويقضي بعد موسم دراسي حارق للأعصاب أسابيع من المهانة بمدينة أزمور أو ما يسمى مركز الاصطياف (ميموزا)، حيث تجد خياما حرارتها ملتهبة لا تُطاق، جحيم أكبر من التعرض مباشرة لقيظ شهر غشت، وكأني بقاطني هذه الخيام في النهار أشبه بشخصيات رواية: (رجال في الشمس) للكاتب غسان كنفاني الذين قضوا اختناقا داخل صهريج، وأما في الليل فتهاجمك الحشرات القادمة من الغابة المجاورة وهي تتبع ضوء المصابيح، وعلى ذكر المصابيح، عليك شراؤها وتركيبها بنفسك في بداية الاصطياف، وكأنما مفروض فيك التوفر على عدة الكهربائي، وعلى نفقتك خيوط الكهرباء وباقي اللوازم، وأما شراء السلع الغذائية فيتطلب التوجه بسيارة أجرة كبيرة باتجاه مركز مدينة أزمور، إنك في منفى حقيقي، مطعم وحيد للوجبات الجاهزة وبأثمنة خيالية، إنه الاستغلال البشع لرجل التعليم، ماذا بقي إذن كميزة لهذا المسمى زورا وبهتانا بالمنتجع، أو مركز الاصطياف، فقط مسبح يتيم لا يتم تغيير مائه إلا بمرور أربعة أو خمسة أيام، وأحيانا انتظار أسبوع كامل، هل هذه هي الهدية التي يستحقها رجل التعليم من المسؤولين، وللإشارة فالأثمنة خيالية للاصطياف هنا، أو بالأحرى النفي أو رحلة العذاب والاحتراق، قارن بين مخيم "ميموزا" الخاص برجال التعليم وغيره من مراكز الاصطياف الخاصة بموظفي البريد أو العدل مثلا لتدرك حجم الغبن والدونية التي ينظر من خلالها للكائن المسمى في هذه الأرض السعيدة بـ "رجل التعليم" ولا تسألني من بعد ولا من قبل عن المسؤول عن هذه الوضعية ولا من ارتضاها وقبلها أو سكت عنها، ففي الاصطياف بالأقسام وفصول الدراسة بين الطاولات قبالة السبورة، وقريبا من دورات المياه ... حكايات كحكايات ألف ليلة وليلة..!


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : المصطفى سالمي

أستاذ   / سيدي بنور , المغرب

مواضيع أخرى قد تعجبك أيضا :


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق