أضيف في 17 ماي 2017 الساعة 18:16

بين لوحتين . .


ناصر سالم المقرحي

بين لوحتين

ملاحظة لا تنم إلا على فطنة وذكاء صاحبهما وسعة اطلاعه على الأعمال التشكيلية , وقبل ذلك سلامة ذائقته الفنية , أقول ملاحظة ذكية فاجأني بها الشاعر نصرالدين القاضي ونحن نتفرج على مؤثثات المعرض الخيري الذي أُقيم مؤخرا بدار نويجي , وذلك قبل انعقاد الندوة المصغرة المخصصة لإضاءة المسيرة الإبداعية للمخرج الليبي الراحل محمد العلاقي والتي نظمتها مشكورة الجمعية الليبية للآداب والفنون بذات القاعة المقام بها المعرض , ونحن نقفز من لوحة إلى أخرى حتى وصلنا إلى لوحة الفنان التشكيلي رمضان نصر أبوراس التي لا تتجاوز مساحتها ال 50 × 25 سم على أكثر تقدير والتي اشتغل فيها على تجريد محسوب وغلبت على ألوانها لوني الأبيض والوردي لتبدو مشرقة وزاهية لكل من يراها وباعثة على الأمل منطوية على جماليات شفيفة تتسرب من كل مكوناتها كالمساحة واللون والتوزيع والإضاءة والعمق إضافة إلى تلك الهارمونية والتناغم وحتى تلك الموسيقى الخافتة التي تنبعث من داخلها إذا ما امعنا النظر والسفر في بناءاتها وأرهفنا السمع إلى صدى فضاءاتها , وكون لوحة الفنان رمضان نصر التي رسمها بمادة الأكريليك تميل إلى التجريد لا يمنع من أن تنحاز للتزييني والفرجوي , إذ وبكل أريحية نستطيع أن نعلقها على أحد جدران البيت الداخلية أو في المكتب أو في ممرات مبنى المؤسسة العامة للإستمتاع بالنظر إليها بين الفينة والأخرى دون أن نحس أن تجريديتها تمنعنا من ذلك , لوحة جميلة بكل المقاييس فيها من العفوية شيء ومن الحرفية شيء ومن عشق التشكيل ومحاولة التجريب والأنحياز للجمال الشيء الكثير .

أقول . . بينما نحن نمر على اللوحات ونتأملها أو نستشف جمالياتها لفت الشاعر نصر الدين القاضي نظري إلى هذه اللوحة التي أعتقَدَ للوهلة الأولى أنها لوحة القرية البيضاء للفنان التشكيلي علي الزويك , حين أخبرته بأنها ليست لوحة القرية البيضاء وليست للزويك إلا أن الشبه بينهما كبير حتى التبس على شاعرنا في حضور لوحة واحدة من هاتين اللوحتين أنها القرية البيضاء , وكانت هذه الملاحظة العابرة ألتفاتة رائعة وربط ذكي ولماح ما بين عملين لفنانيًن ليبيين نعتز بهما ونقدرهما وكانت هذه الملاحظة مفتتح لكتابة هذه المقالة والخوض في هذا الموضوع , أضع أمامكم هاتين اللوحتين لاكتشاف أوجه الشبه بينهما إن كان ثمة شبه , وقبل ذلك الأطلاع على عملين تشكيليين لمن لا يمتلك فكرة كافية عن التشكيل الليبي , وتعد لوحة القرية البيضاء أو المدينة البيضاء كما يحلو للبعض تسميتها أيقونة من أيقونات التشكيل الليبي المعاصر تماما كما الموناليزا عند الإشارة لفن عصر النهضة أو الجورنيكا عند الحديث عن اللوحات الشهيرة , إذ من المجحف التطرق إلى التشكيل الليبي الحديث دون الإشارة إليها باعتبارها أحد أهم محطاته إلى جانب لوحات أخري لبعض الفنانين رغم أنها لا ترتبط بمناسبة تاريخية أو حتى بمأساة أو شخصية شهيرة وفقط تستمد قوتها من بانوراميتها أو إحاطتها بموضوعها وإيفاءه حقه عند تصويره وربما من اللون الأبيض الغالب على تفاصيلها .

 


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : ناصر سالم المقرحي

محاسب   / طرابلس , ليبيا

مواضيع أخرى قد تعجبك أيضا :


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق