أضيف في 17 ماي 2017 الساعة 15:55


الاتحاد الاشتراكي ليس حزبا فيسبوكيا

محمد إنفي

 

الاتحاد الاشتراكي ليس حزبا فيسبوكيا

من الأكيد أن الموقع الاجتماعي فايسبوك، باعتباره وسيلة سريعة وفعالة في الاتصال، قد يَسَّر عملية التواصل بين كل الأجيال ومن مختلف الشرائح الاجتماعية. وبمعنى آخر، فإنه يمكن القول بأن هذه الوسيلة قد أصبحت "جماهيرية" بامتياز، لدرجة يمكن معها الحديث عن "شعب الفايسبوك" دون الخوف من السقوط في مفارقة تاريخية anachronisme.

واعتبارا لهذه الخاصية، فإن الفايسبوك، سواء نظرنا إليه كأداة أو كفضاء، يمكن أن يلعب كل الأدوار، بما في ذلك التثقيف والتجهيل والتزييف والتضليل والتوعية والتخدير والتعبئة والتحريض... باختصار شديد، فعالم الفايسبوك يجمع بين الغث والسمين والضحل والرصين والغبي والفطن والأهوج والحليم والأرعن والحكيم، الخ. وليس صعبا التدليل على هذا الأمر من خلال ما يُكتب في هذا الموقع، كل لحظة وحين.

ويهمني من "شعب الفايسبوك"، صنف من الناس يرتادون هذا الفضاء باسم الانتماء إلى الاتحاد الاشتراكي أو الغيرة عليه، ولسان حالهم يؤكد العكس تماما. فمن ينتمي إلى الاتحاد الاشتراكي أو يغار عليه لن يسمح لنفسه بترويج الأضاليل والإشاعات والمغالطات... التي تمس بمؤسساته وأجهزته وقيادته. ومن ينتمي للاتحاد يعرف أن لهذا الحزب فضاءات للنقاش والحوار والنقد والانتقاد، الخ. ومن ينتمي لهذا الحزب يعرف أن بجانب الارتباط الوجداني والفكري والعاطفي، هناك ارتباط تنظيمي وارتباط مادي يتمثل في تجديد بطاقة العضوية لتأكيد الانتساب لهذا الحزب.

فكيف يسمح بعض الناس لنفسهم بالتدخل في شأن المؤتمر الوطني العاشر للحزب وطلب تأجيل هذا المؤتمر، وهم لم يعد لهم أي ارتبط بالاتحاد، سواء من الناحية التنظيمية (لقد أعرضوا عن تجديد العضوية وقاطعوا أنشطة الحزب، التنظيمية منها والإشعاعية) أو حتى من الناحية العاطفية؛ ذلك أن من يغار على الاتحاد لا يجتهد في إضعافه والعمل على تدميره. ولمن أراد الأمثلة، فهي كثيرة، ومستعد لتقديمها. ويقدم لنا الفايسبوك نفسه أمثلة عن مسؤولين سابقين (محليين أو وطنيين) ساندوا، في الانتخابات الأخيرة، صراحة وبوضوح، بعض التوجهات السياسية ضدا على حزبهم ومرشحيه.

وإذا كان ضمير بعض الاتحاديين الذين أساؤوا إلى حزبهم، قد استيقظ فجأة وتحركت فيهم عاطفة الغيرة على الحزب، فهم يعرفون، أو هكذا يفترض فيهم، أن العودة إلى الاتحاد، يجب أن تكون من الباب وليس من النافذة. و لن يكون الفايسبوك أبدا بديلا عن الفضاءات الحزبية في تدبير الاختلاف والخلاف بين الاتحاديات والاتحاديين.

 

 

قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : محمد إنفي

, المغرب

مواضيع أخرى قد تعجبك أيضا :


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق