أضيف في 16 ماي 2017 الساعة 23:21

ملتقى سيدي رحال للتشكيل وتبادل الثقافات نموذج ناجح لتجربة حين يتولى أهل الدار تدبير شؤونهم ....التشكيلية العالمية خيرة جليل


خيرة جليل

 

ملتقى سيدي رحال للتشكيل وتبادل الثقافات نموذج ناجح لتجربة حين يتولى أهل الدار تدبير شؤونهم ....التشكيلية العالمية خيرة جليل

 

 

استطاع ملتقى سيدي رحال للتشكيل وتبادل الثقافات تسليط الضوء على قضايا الإبداع وما تمتاز به التجربة التشكيلية بالمنطقة. فساهم في إغناء الحقل التشكيلي بإنجازات ومشاركة أسماء فنية ذات بعد عالمي، و نشر ما يعيشه المواطن الرحالي خاصة والمغربي عامة من محبة وتسامح وتعايش وسلام بالمغرب تحت القيادة السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس .

فقد نظمت الجماعة الترابية سيدي رحال بشراكة مع الجمعية المغربية للفن التشكيلي وتبادل الثقافات، المهرجان الدولي الثالث للفنون التشكيلية، تحت شعار: " إبداع بكل ألوان إفريقيا " من 10 إلى 14 ماي 2017 بأروقة الجماعة والمركب الفني دار الثقافة، و فضاءات دار الطالبة وساحات الهواء الطلق بالمدينة. فتميزت هذه الدورة بمشاركة 36 مشارك (12 فنانة و24 فنان ) من نخبة الفنانين التشكيليين، قادمين من القارات الخمس، ينتمون إلى 14 دولة منهم 18 مشارك من المغرب – 02 من الجزائر – 02 من الأردن –01 من مصر- 01 من العراق- 01 من سلطنة عمان – 02 من جمهورية الكونكو الديمقراطية – 01 من تانزانيا – 01 من كينيا – 02 من تركيا – 01 من إيران – 01 من اسبانيا – 01 من الولايات المتحدة الأمريكية – 01 من البرازيل – 01 من أستراليا) بالإضافة إلى فنانين شباب مغاربة من الإقليم في بداية مشوارهم الفني احتضنتهم الجمعية للاستفادة من الورشات الفنية وجعلهم شتائل فنية مستقبلية ورفع مشعل التشكيل مستقبلا ، وكانت هذه هي نقطة من نقاط قوة وابداع المهرجان فهو احتضانهم حتى لا يحتضنهم الشارع والفراغ والمخدرات أو الفكر المتطرف ....خصوصا مع كون المنطقة قروية قريبة من مراكز حضرية مهمة ، وتشكل حلقة انتقالية بين المجال القروي النائي والشبه الجاف و المجال الحضري المنفتح على العالم . و ومن خلال هذا الملتقى لاحظنا انه يتم تأطير الناشئة وتأهيلها لتبني النهج المنفتح وتهذيب ذوقها وغرس قيم الجمال والتسامح والسلام بها، استكمالا للمشوار الذي فتحته الدورات السابقة لهذا الملتقى . فضلا عن تضافر جهود العديد من الأطراف المتدخلة، و حرصها على استمرارية هذا الفعل الجمالي كفضاء للإبداع والتواصل والبحث حول موضوع التربية الجمالية والمعرفية، وتعزيز ثقافة الفن الراقي، ونشر قيم المواطنة المبدعة وإشراك الشباب في الانخراط في مزاولة الأنشطة التي تهدف للنهوض بالثقافة التشكيلية، والتحفيـز على روح الابتكار والتنوع الثقافي. كما انفتح المهرجان على كل الفئات لاستقطاب المجال و خلق تسويقا رائدا للتراب المحلي كمشروع جماعي ووطني في اطار التنمية المستدامة والمواطنة النشيطة والمسؤولة. فأضاف المهرجان هذه السنة نخبة من الفنانين العالمين للمهرجان ينتمون لمدارس ورؤى فلسفية مختلفة ولهم قضايا متباينة لكنهم يُجْمعون على أن الإبداع التشكيلي لغة موحدة. باعتباره رسالة إنسانية كونية، تتبلور في قالب إبداعي تؤطرها مجموعة من القيم ، لجعل الاختلاف في الأساليب والمجتمعات والديانات ....للمشاركين مصدر غنى وثراء للمهرجان حتى يستطيع تحقيق الأهداف المنتظرة منه .

وفي هذا السياق، استفاد المهرجان من خبرة و تراكمات ثلاث سنوات من التجارب الفنية التشكيلية المحلية والوطنية والدولية الرائدة والمتعددة الرؤى،

وبالموازاة مع المهرجان نظمت أنشطة وندوات، وورشات فنية ورسم جداريات، وتقديم عروض فلكلورية افريقية وسهرات ليلية وزيارات لمتاحف فنية ولحديقة ماجوريل التي تعبر عن الفن المغربي العالمي في أقصى تجلياته نحتا تشكيلا وفلسفة.

كما نظمت معارض تشكيلية بالموازاة بمدينة مراكش بشراكة مع مؤسسة المزار، والعديد من الندوات الفكرية التي واكبتها منها محاضرة قدمتها الأديبة والفنانة والناقدة التشكيلية العالمية خيرة جليل ووكيلة كالري نيويورك آر كونكشن بأمريكا تحت عنوان : " الإبداع ،السلام والتسامح نموذج جديد للتنمية ورأسمال حقيقي للمستقبل " إلى جانب الفنانتين العالمية : آنا نتواري من أفريقيا و جميلة الهايب من أمريكا اللتين عبرتا في مداخلتهما عن انبهارهما بالمجتمع المغربي ثقافة وانفتاحا وضيافة ، وكان هدف محاضرة الناقدة التشكيلية خيرة جليل تبسيط وتعميم اللغة التشكيلية، ومواكبة الانفتاح على الثقافة الإفريقية خاصة والنهل من الدولية عامة لمساعدة المتلقي على اختلاف مستوياته لإدراك الأبعاد الجمالية والثقافية والإنسانية للتشكيل التي تجمع كل الأجناس في عالم أصبح قرية كونية تماشيا مع شعار الدورة " إبداع بكل ألوان إفريقيا" الذي نحت بدقة متناهية، وتدبير جيد، لينسجم وفق تطلعات السياسة الرشيدة لصاحب الجلالة، وتطلع جماعة سيدي رحال وكافة المتتبعين، في محاولة ثابتة لترسيخ هذا التقليد الإبداعي ، وهي محاولات لتقريب العربي بالإفريقي والدولي بالمحلي، والكوني بالذاتي، من خلال ملتقى الفن التشكيلي بسيدي رحال، وتعميم ونشر وتبسيط ثقافة وفكر التشكيل إلى أوسع المناطق رغبة في الانفتاح على المناطق لجعل منطقة سيدي رحال قنطرة تواصل بين العالم القروي والحضري وبابا مفتوحا على العالمية تماشيا مع النهج التنموي للجهوية على أوسع نطاق في اطار دَمَقْرَطَة ِ الحق في التنمية بجل جهات المغرب وفتح فرصا للمشاركة الفعلية للمواطنين في تدبير شأنهم المحلي .

وبهذا أستطاع المهرجان أن يجعل من الفن التشكيلي صيغ ملائمة لإدماج الفن في خدمة التنمية والمواطن، وتوسيع دائرة النقاش والتطور لخدمة السياحة والإشعاع الفني والثقافي لمدينة سيدي رحال ونواحيها خاصة والمغرب عامة، بكل أبعادها المعرفية بعدد أصول هويتنا وجذورنا وحضارتنا المشتركة عبر التاريخ لتمثيل الهوية المغربية الموحدة تحت شعار وطني واحد في اطار العولمة والانفتاح الكوني على جميع الثقافات والديانات العالمية لمسايرة التطور الاقتصادي العالمي بهدف أسمى للتنظيم هو التسويق الترابي للمجال ، والبحث في المضامين الفنية التشكيلية، والنهل من حياض التجارب الوطنية والعالمية وتفعيل العلاقات بين دول إفريقيا في اطار السياسة الوطنية وعلاقة جنوب جنوب ، للتسامي بجوهر الفن لترسيخ فلسفة الجمال التي تستمد جوهرها من صفاء الروح وانعكاسها على العقل خدمة للمجتمع، وانفتاحا على عوالم الذوات الأخرى لاكتشاف مواهبها وإدماجها ، لتفعيل فلسفة الإشراك والمشاركة في اطار التعاون المبني على الاحترام المتبادل وتبادل الخبرات والدعم والمساندة من كل الشركاء المحليين للجهة.

عموما المهرجان عمل على تحقيق الأهداف الإنسانية التي تجنح إلى التعاون والبناء الحقيقي بين الحضارات والثقافات العربية والإفريقية والأوروبية في عالم متغير باستمرار في اطار محاربة التطرف الديني وتبني إسلام حداثي منفتح على الإبداع وتقبل الآخر خصوصا وانه فتح أبواب الزاوية الرحالية في وجه الفنانين التشكيليين وكانت شريك فعلي في عملية الاستقبال والاستضافة ، وهذا تحول جذري في دور الزوايا الدينية لمسايرة التطور الفكري والديني واندماجها في المسار التنموي الاجتماعي والاقتصادي والثقافي للمنطقة ومحاربة أوجه التطرف والغلو الديني .......

وبذلك فقد حققت هذه الدورة الثالثة للملتقى الدولي للفنون التشكيلية بسيدي رحال، نجاحا كبيرا وتجاوبا رفيعا مع الفاعلين الثقافيين والفنيين والاقتصاديين والسياحيين والسلطات المحلية والجمهور، من خلال جـودة التنظيم وأعمال الفنانين التشكيليين المشاركين في إبراز الإشعاع الحضاري والجمالي والإعلامي والثقافي لمدينة سيدي رحال. كحلقة بين العالم القروي والحضري وبوابة على المناطق القروية البورية النائية، وعلى المستوى الوطني والعالمي بكون المشاركين سفراء لبلدانهم وطنيا وعالميا.....خيرة جليل

 

 

 

 

 


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : خيرة جليل

تشكيلية وكاتبة   / , المغرب


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق