أضيف في 12 ماي 2017 الساعة 01:53

فيودالية التشكيل و مرتزقة الإبداع و سفسطائية الخطاب التشكيلي بالمغرب ورهانات التنمية الحقيقية اية علاقة ؟ واللوحة : خيرة جليل ...


خيرة جليل

فيودالية التشكيل و مرتزقة الإبداع و سفسطائية الخطاب التشكيلي بالمغرب ورهانات التنمية الحقيقية  اية علاقة ؟  واللوحة : خيرة جليل ...

وإذا كانت كلمة أعمال السخرة تعني مجموعة من مجموعة و من الأشغال التي يقوم بها الأقنان لفائدة الأسياد داخل القصور أو في الضيعات الفلاحية خلال العصور الوسطى بأوربا، فقد استعرت الكلمة مزاجا لأسقطها على ما يقوم به البعض المتطفلين على المجال التشكيلي، إذ لاحظت ان بعض الفئات المغمورة استغلت الفراغ الثقافي والفكري للعديد من التشكيليين المبدعين في ظروف معينة أو الغير الميسورين لرعاية إبداعهم الفني لتنظيم معارض فردية او المشاركة في معارض جماعية وتحمل نفقات تنقليهم مقابل مبالغ زهيدة.... فاستقطبوهم لإعادة إنتاج لوحات فنية مشهورة او لوحات المدرسة الواقعية الامبريالية لبعض المستشرقين ليغرقوا بزرات العالم بها مقابل مبالغ محترمة.....هذا الفارق المالي المهم يستفيد منه السيد التشكيلي فقط ولا يصل منه الى دورة الإنتاج شيئا ، وان حاول التشكيلي تخطي هذه العلاقة الفيودالية فانه يتوجب عليه دفع رسوم الاشتراك ورسوم التنقل ورسوم استعمال الفضاءات . والغريب في الامر ان بعض هؤلاء المحترفيين للفيودالية التشكيلية يلجؤون الى الثغرات القانونية العديدة في المجال المنظم للتشكيل أو الجمعيات المهتمة به ، فيؤسسون جمعية أو اطار ما ليستطيعوا بواسطتها النصب على التشكيليين أو نهب المال العام تحت قناع التأطير الفني والتنموي للفنانين .علما أن الذين يقومون بمهرجانات جادة ومسؤولة يكاد عددهم يبلغ عدد أصابع اليد الواحدة في المغرب بأكمله . وكلما تحدثنا عن الموضوع أو قمنا بتعرية الواقع بتسمية الأشياء بمسميتها الحقيقية إلا وانطلقت موجة الاستهجان ووابل من السب والشتم من جميع الجهات التي تهتز ثقتها بنفسها أو تعلم علم اليقين أنها معنية بالخطاب أو أنها لا تعمل في اطار الشفافية ويفزعها الحديث عن المسكوت عنه ، لأنها بقدرة قادر تمتهن السياحة بين القطاعات التي ترى فيها فرصة للارتقاء الاجتماعي أو تمرير خطاب سياسي معين ضاربة عرض الحائط الاهداف النبيلة للفن وسبل إدماج الفن المغربي عامة في السوق العالمية لتحقيق تنمية اقتصادية وامن اجتماعي للفئة النشيطة فنيا . وبذلك لم تفرز لنا أنشطهم إلا طبقة تدخل في نطاق مرتزقة التشكيل ونصابين من العيار الثقيل . كما أن الخطاب التشكيلي بالمغرب أصبح في معظمه خطابا سفسطائيا لا يحتكم الى معايير الابداع ولا الى فلسفة جمال معينة خصوصا مع موجة الفن المعاصر وغياب اطار فلسفي مرجعي له. كما اصبح النقد التشكيل موجة من المدح والمجاملات الأدبية بكلمات فضفاضة ولا يبث للنقد التشكيلي بصلة نهائيا ، حيث لا يطرح اي اشكالية فلسفية ولا ينتمي الى اي مدرسة جمالية ولا يتناول لا اشكالية الجمال او المنشأ التشكيلي ولا كيفية التعامل مع الفضاء من حيث الخلفية او توزيع الكتلة اللونية او مصدر الضوء ....أو من حيث المادة الموظفة لتنفيذ المنشأ التشكيلي ولا سبل وتقنيات التنزيل .... فاصبح كل من رسم وردة رساما وفنانا تشكيليا وكل من كتب فقرة بلغة فضفاضة ومنمقة ناقدة تشكيليا ضاربين بعرض الحائط الخلفية الفكرية المحركة للابداع . ومعظم المنجزات التشكيلية لا تدخل في حسابها المتلقي وسبل خلق المتعة البصرية والراحة النفسية باقحام هذا المتلقي في العملية التشكيلية كطرف مهم وفعال. بل ان فئة عريضة من التشكيليين حين وقفت على اعمالهم اكتشفت ان اعمالهم ما هي الى اعادة انتاج صور من الانترنيت بالجهاز العاكس لاعادة تنزيل الالوان بدقة صانعين خدعة بصرية للمتلقي الذي يقع فريسة للانبهار بالمنجز، وبذلك فهم يكرسون عملية استبلاذ المتلقي البسيط الذي يحس بقمة الفراغ الذاتي لانه لا يستطيع ان يحاكي مثل هذه الاعمال ظانا منه ان ذلك التشكيلي وصل الى قمة التحكم في التشكيل الواقعي وبذلك فهم يجهزون على ما بقي من بصيص الامل الذي يكون بداخله لفهم معنى التشكيل ، خصوصا وان اغلبهم لا يفهم بشكل صحيح الفرق بين مهنة الرسام كمتقن لحرفة الرسم والنقل والتنزيل للاشكال والاجسام ومهنة التشكيلي كممارس لفعل ابداعي يقوم اخذ المواد المختلفة ليشكل ابداعا يسر الناظر ويؤطر نفسه في مدرسة تشكيلية معينة ليعبر على فلسفة جمالية لها مرجعية اخلاقية اوفنية او فلسفية صرفة لها وظيفة اجتماعية او غير ذلك خصوصا أن معايير الجمال كمفهوم تختلف من دولة الى اخرى ومن حضارة الى أخرى وبين الأجناس في حد ذاتهم ، فما يعني الجمال في افريقيا لا يعني شيء بالنسبة لأسيا أو أوربا .<<<<<خيرة جليل

 


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : خيرة جليل

تشكيلية وكاتبة   / , المغرب


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق