أضيف في 4 ماي 2017 الساعة 18:08


تفاعلا مع تدوينة الأخت حبيبة الديواني

محمد إنفي

تفاعلا مع تدوينة الأخت حبيبة الديواني

أشكرك، الأخت حبيبة، على هذه الفرصة التي أتاحتها لي تدوينتك في صفحتي على الفايسبوك، حتى أخاطبك بشكل مباشر؛ وإن كان من خلال هذا الفضاء الذي يجمع بين الغث والسمين والضحل والمتين...

قد أوافقك على الكثير مما جاء في تدوينتك. لكني، لن أنساق أبدا لما يروج في الشارع من سموم وإشاعات مغرضة وتحامل على الاتحاد، مغلف بالشخصنة والرغبة في تصفية الحسابات الشخصية مع الكاتب الأول، لهذا السبب أو ذاك. والاتحاديون الذين جمدوا عضويتهم، حسب تعبيرك (أو الذين يسميهم البعض الغاضبين)، ليسوا غريبين على التسميم الذي عايناه في الشارع بمناسبة الانتخابات. ولست متفقا معك لا على التشتيت ولا على الإقصاء. وأتمنى أن تظهر لك السطور الموالية سبب عدم اتفاقي معك على هذا الأمر.

ولعلمك، الأخت حبيبة، ولعلم كل الذين سيقرئون هذا الرد (ولا بأس أن أخص بالذكر كل التافهين الذين يتحدثون عن "السخرة" و"الكتابة تحت الطلب" وغير ذلك من التراهات، والذين أحيلهم فقط على الرد الذي قدمته لصاحبهم... بعنوان "يوم يعرف الحمار قيمة – سكين جبير- يمكن للتابع أن يدرك معنى الاستقلالية في التفكير"، "وجدة سيتي"، 20 غشت 2013)، فإن موقفي من كل الحركات، والأصح، الهزات التي عاشها الاتحاد الاشتراكي منذ 8 ماي 1983 إلى اليوم، لم يتغير أبدا(رغم الشعارات البراقة التي ترفع كل مرة)؛ ولم يستطع أحد- رغم المحاولات المتكررة، ومن أناس لهم وزنهم في الحزب واعتبارهم عندي وعند باقي المناضلات والمناضلين- أن يثنيني عن احترامي للشرعية وللمؤسسات الحزبية (وحتى في الـك.د.ش، كان لدي نفس الموقف).

وحتى لا نذهب بعيدا ونقتصر على ما بعد المؤتمر الوطني التاسع، أؤكد لك، بكل صدق وأمانة، بأنني، في هذا المؤتمر، لم أصوت، في الدور الأول، على الأخ إدريس لشكر. لكن، في الدور الثاني، ما كان لي أن أصوت على غير لشكر. وهذا كان موقف أغلب المناضلين القدامى والذين يعرفون مسار كل مترشح. ويكفي أن أستشهد بالأخ إدريس خروز الذي صرح بنفس الشيء في مقر الحزب بمكناس بمناسبة تأطيره لنشاط إشعاعي.

وشخصيا، لا أحمل حقدا ولا ضغينة لأحد؛ ولا تحركني أية رغبة في الانتقام من أحد؛ كما ليست لي مطامح شخصية حتى أتملق لهذا وأحابي ذاك. لكني لا أهادن الانتهازيين أصحاب الريع الذين "يأكلون الغلة ويسبون الملة" أو الذين يفتضح أمرهم قبل الوصل إلى الغلة، مهما كانت علاقات الأخوة والصداقة (وفي بعض الأحيان الزمالة) التي تجمع بيننا.

وحفاظا على مصداقيتي التي هي رأس مالي الرمزي، تجدني أحاول أن أرى الأشياء بقدر ما أستطيع من الموضوعية وأحكم على المواقف بقدر ما أستطيع من النزاهة وأتعامل بقدر ما أستطيع من اللين والصبر. وربما، هذا هو السر في تحملي لبعض المسؤوليات التنظيمية محليا، ليس برغبة مني لكن بإلحاح، حتى لا أقول بالضغط، من إخواني وأخواتي.

كل اتحادي (واتحادية) متتبع لحياة حزبه، يعرف أن ما وقع بعد المؤتمر الوطني التاسع، يتحمل مسؤوليته القيادي الاتحادي الكبير الذي دفع بالمرحوم أحمد الزايدي، في اللحظات الأخيرة(باعتراف الزايدي نفسه لرضوان الرمضاني في قفص الاتهام)، للترشح للكتابة الأولى. والهدف كان واضحا بالنسبة لأصحاب الدار. فمن جهة، كان لا بد من البحث عن وسيلة لقطع الطريق على الأخ فتح الله والعلو (لأن الاجتماع الذي أطاح بالقيادي المذكور كان في بيت هذا الأخير؛ فلم يغفر له ذلك)؛ ومن جهة أخرى، كان يعتقد أن تلك الوسيلة ستمكنه من الانتقام من التلميذ الذي انقلب على أستاذه؛ فكان لا بد من تلقينه الدرس بجعله لا يحصد من الأصوات إلا نسبة لا تشرف (ولم يكن يدري أنه بذلك كان يمهد الطريق أمام هذا الذي استهان به وبقدراته: "وللي كيسحب بوحديه كيشيط ليه"، كما يقول المثل المغربي الدارج).

وكل ما حدث بعد ذلك تفاصيل؛ وكان من الممكن أن تمحو هذه التفاصيل الاتحاد من الخارطة السياسية لولا قدرة التحمل التي أبان عنها الكاتب الأول للحزب الأخ إدريس لشكر. فالضربات الموجعة (وأقساها هي التي تأتيك من ذوي القربى) التي وجهت له من داخل الحزب ومن خارجه ما كان ليصمد لقوتها إلا من له قدرة كبيرة على التحمل.

والإخوة العشرة الذين حَضَّروا للمؤتمر وصادقوا على المشاريع التي ساهموا فيها، ليسوا بأفضل من الذين سبقوهم.

وأجدد لك الشكر، الأخت حبيبة، على هذه الفرصة. وتأكدي أنه لولا الاحترام الذي أكنه لك، ما تفاعلت مع تدوينتك. فهناك مسؤول باللجنة الإدارية أغرق هاتفي على "الواتصاب" بعشرات المقالات المتحاملة على الكاتب الأول اعتمادا على الإشاعات والكذب الصراح (موقع الأول، على سبيل المثال) ولم أعد له أدنى اهتمام، شعاري في ذلك "التجاهل سلاح فعال ضد التفاهة والسفاهة والهُزال".

وعلى كل، فالاختلاف في الرأي..لا يفسد للود قضية، كما يقال. ولك مني أجمل التحيات وأطيب المتمنيات.

 

 

 

 

 

قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : محمد إنفي

, المغرب

مواضيع أخرى قد تعجبك أيضا :


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق