أضيف في 29 أبريل 2017 الساعة 21:56

لا تتعجب، فأنت في مدينة سيدي بنور..!


المصطفى سالمي

يتهادى الماء منسابا نحو الأعلى من نافورة أقيمت على مشارف مدينة سيدي بنور في طرفها الشمالي، فيستبشر الزائر القادم من بعيد وهو يتوجه نحو قلب المدينة، فهو يسمع عن السواقي والماء والخضرة، ويتوقع الوجه الحسن، وفعلا فقد اجتمعت هذه العناصر جميعها في قلب دكالة النابض، إنها متلازمة المكان التي يعترف بها الغريب والقريب، وفي وسط المدينة يتوقف هذا الزائر ويستطلع المكان لاكتشاف خباياه، إنها ساحة الأمير (عفوا، إنها الترجمة الحرفية لـ : prince) هي حديقة المدينة الكبرى التي تتمدد على مساحة واسعة، بها نافورتان، ولكنهما لا تحملان من الدلالات إلا اسما دون مسمى، فهما متوقفتان عن العمل تماما، هنا يغيب أحد أضلاع الشكل، فالماء المنساب هناك في شمال المدينة يعيش حالة اليتم، فلا يستمتع به أحد إلا زوار المدينة أو مفارقوها، ولهنيهات قليلة بينما هنا في قلب المدينة حيث يتجمع الناس كل مساء للترويح عن النفس، يكتفون بمشاهدة (الخضرة)، وأما النافورتان اللتان استنزفتا عشرات الملايين فلا أحد من أبناء المدينة ما زال يسأل عن سر عدم اشتغالهما، وربما نسي هؤلاء كم من الزمن مرّ على تلألأ الماء ذات زمن بعيد بألوان متعددة بفعل الإضاءة التي سُلطت عليه وقتها، لا تتعجب أيها المستغرب من نافورة يتيمة يتهادى ماؤها هناك مشعا بالألوان والأشكال كل مساء، بينما نافورتان هنا مشلولتان تماما وعاجزتان عن الحراك، وإذا أردت أيها السيد أن تؤنس يُتْمَ ووحدة المدخل الشمالي، فما عليك إلا قطع مسافة طويلة نحو عزلة المكان، مع احتراق الزمان، ويقال والعهدة على الراوي: إن العرائس وحدهن ـ ليلة فرحهن ـ ينعمن بجولة في محيط النافورة الحقيقية التي تمردت واستعصت على أبناء المدينة، كما تمرد المسبح وتمنع، ولعل أشياء كثيرة أخرى تعيش حالة الاستثناء هنا في قلب دكالة الحصين!


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : المصطفى سالمي

أستاذ   / سيدي بنور , المغرب


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق