أضيف في 26 أبريل 2017 الساعة 08:00

أزمة دعاة تجريم الإخوان وضمّهم للوائح الإرهاب


ياسر الزعاترة

يتقدم بعض الغربيين خطوة في اتجاه ضمّ جماعة الإخوان المسلمين لقوائم الإرهاب، ثم يتراجعون، وآخرهم إدارة ترمب، رغم تطرفه من جهة، ورغم قربه من دوائر مسكونة بعقدة الإخوان من جهة أخرى.
يتكرر الأمر مع بعض الأنظمة العربية التي تقف في المنتصف بين دعاة التجريم الكامل، وبين دعاة الحوار، فهي تتقدم خطوة عبر بيان أو موقف، ثم تتراجع عبر استقبال رموز من المحسوبين على الجماعة، أو التعامل مع فرع من فروعها.
الأزمة التي تواجه هذه المواقف تتلخص في بُعد أساسي يتمثل في أن الإخوان ليسوا تنظيماً بالمعنى الواقعي للكلمة، بقدر ما هم تيار فكري وسياسي لا يختلف كثيراً عن التيار السلفي على سبيل المثال، والذي يضمّ بين صفوفه من الألوان ما يصعب التوفيق بينها، إذ تمتد من تنظيم الدولة، وبقربه تنظيم القاعدة، مروراً بتيارات إصلاحية تؤمن بالعمل السياسي ضمن المتاح، وليس انتهاءً بمجاميع تنتمي لفقه الطاعة لولي الأمر، ولو جلد الظهور وسلب الأموال.
ربما كان وضع الإخوان أقل تبايناً، لكن الحقيقة أنهم تيار وليسوا جماعة، حتى لو مرت عليهم أزمنة كانوا يلتقون ضمن ما يعرف بالتنظيم الدولي، وهو تنظيم لم يكن يتعدى منح شرعية الجماعة لا أكثر (انضوت تحته جماعات لهما مسميات أخرى كالنهضة والجماعة الإسلامية في لبنان على سبيل المثال)، فيما يتصرف كلٌ حسب مقتضيات واقعه ورؤية قيادته، بل أحياناً بما يتناقض تماماً مع رؤية الفروع الأخرى، بما فيها الفرع الأكبر في مصر.
ولا أدلَّ على ذلك من إخوان العراق، الذي تناقض موقفهم من الاحتلال الأميركي مع كل فروع الجماعة بلا استثناء، ومع ذلك ظلوا يُحسبون عليها.
خلال عقود، إذا جئنا نؤرخ لمرحلة صعود الصحوة الإسلامية والإخوانية منذ مطلع الثمانينات، حتى لا نذهب بعيداً إلى ما قبل ذلك، تباين الخط السياسي للإخوان بين قُطر وآخر، من حمل السلاح في بلد ما، كما هو الحال في سوريا مطلع الثمانينات، إلى التعامل مع الأنظمة بصيغة الاعتراف الكامل، مع مطالب الإصلاح، وما بين ذلك.
وتغدو مسألة التصنيف أكثر صعوبة حين يجري ضمّ جماعات لم تكن ذات صلة بالتنظيم الدولي إلى الجماعة، كما هو حال حزب العدالة في تركيا (حزب السعادة المناهض للعدالة كان الأقرب للإخوان)، ونظيره في المغرب، وبعض الجماعات في آسيا، والنتيجة أن مأزق التصنيف هو مأزق حقيقي وليس شكلياً.
والحال أن الدولة القُطرية (دولة التجزئة) قد فرضت نفسها على الإخوان، وتعاملوا معها كحقيقة واقعة، وصار كل فرع يبني سياساته بناءً على ما يراه مصلحة قُطرية، الأمر الذي يصل حد التناقض مع فروع أخرى، وقد كان الإخوان السوريون في ضيافة صدام، بينما يطارد الأخير نظراءهم العراقيين، وكانت «حماس» في ضيافة النظام السوري، بينما حُكم الإخواني السوري هو الإعدام حسب القانون، وهناك أمثلة أخرى.
ما يمكن قوله بناءً على ذلك له جانب شعبي، وآخر رسمي، ففي الجانب الأول يمارس كثيرون الظلم حين يهاجمون الإخوان كأنهم كتلة مصمتة، ويضعونهم في سلة واحدة، وفي الجانب الثاني يبدو من المستحيل وضع الجميع في سلة واحدة، رغم أن الغالبية الإخوانية لا تزال بعيدة عن العنف، بما في ذلك الفرع المصري رغم الاتهامات التي تتوسل أعمالاً لبضعة شبان ابتعدوا عن التنظيم وردوا على العنف بعنف.
والخلاصة هي أن ما يجري لا يعدو أن يكون مطاردة لخصم سياسي لا صلة لها، لا بإرهاب ولا بعنف، وهي مطاردة تتوسل ما يتاح لها من أدوات بحسب ظروف الزمان والمكان، لكن النتيجة أن التيارات ذات الجذور الفكرية والاجتماعية لا تنتهي بمثل هذه المطاردات، وإن ضعفت أو تراجعت بين حين وآخر.


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : ياسر الزعاترة

كاتب ومحلل سياسي   / , فلسطين المحتلة


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق