أضيف في 23 أبريل 2017 الساعة 18:42

حرب الخليج الثانية : جرح مغاربة العراق الدائم (1)


عزالدين النسوي

يهدف هذا المقال إلى التعريف بإحدى المشاكل التي ظلت عالقة بدون حل منذ سنوات حرب الخليج، حيث لا زالت عواقبها قائمة إلى يومنا هذا، ولعل التعريف بهذه المشكلة يقتضي محاولة إمساك الحكاية من خيوطها الأولى من أجل استيعابها وتقريبها إلى القارئ الكريم.

من المفيد القول أن المشكلة مرتبطة بالجالية المغربية، التي كانت تقيم في العراق خاصة الجالية التي كانت تمارس مهنة الفلاحة، من بينهم أكثر من 25 فلاحا من زاكورة وذلك في إطار ما يسمى بالبروتوكول الاثفاقي بين المغرب والعراق سنة 1981 م، وقد ضلت هذه الفئة تمارس عملها بشكل طبيعي إلى حدود اندلاع الحرب، حيث اضطرتهم ظروف الحرب التي أصبحت تهدد حياتهم وممتلكاتهم إلى مغادرة العراق ابتداء من 1991 فارين بأرواحهم إلى ارض الوطن، ومن هنا تكون العائلات أمام مصير أخر خاصة بعد ما تركوا وراءهم ممتلكاتهم و آلاتهم الفلاحية وحتى أموالهم، ليجدوا أنفسهم يواجهون المجهول ولتبدأ معاناتهم النفسية والاجتماعية، ولأجل تقريب الصورة أكثر لابد من الإشارة إلى مسألتين تعكسان مدى المعاناة التي مرت منها هذه العائلات:

المسألة الأولى : مرتبطة بأبنائهم الذين كانوا يتابعون دراستهم في العراق، فقد كان بعضهم متفوقا في مسيرته الدراسية قبل الرجوع إلى المغرب، لكن وبعد الانخراط في سلك التعليم الوطني وجدوا أنفسهم أمام واقع جديد تشكل اللغة الفرنسية عماده وأساسه، بعدما كانوا يدرسون باللغة الانجليزية في العراق أضف إلى هذه المحنة محنة أخرى وهي عدم قدره أسرهم على الإنفاق عليهم لإتمام دراستهم السبب الذي أذى بهم في الأخير إلي مفارقة التعليم.

المسألة الثانية : هي متعلقة بسياسة التماطل المتبعة من لدن وزارة الخارجية في تسوية ملفاتهم التي ظلت عالقة لقرابة ثلاثة عقود من الزمن، ولا شك أن الأمم المتحدة كانت قد قررت تعويض المتضررين من حرب الخليج، وذلك عبر صندوق يتم تمويل من عائدات عملية النفط مقابل السلام، أو محاولات أخرى قامت بها وزارة الخارجية المغربية، لكن هناك حالات كثيرة بيد أن هذا الكلام ظل حبرا على ورق فقط.

وتمثل حالة ( ع . م ) الساكن بزاكورة ابرز الحالات حيث ضاعت منه 9625 دولار سنة 1989 م. حيث قام بتحويل أمواله إلى المغرب وأخبرته وزارة الخارجية سنة 1992 م. أن العراق فرض عليه الحصار وأن الأموال مجمدة و تم تحويلها إلى احد البنوك بالولايات المتحدة الأمريكية، لكن بعد مراسلته واخذ ورد ما زال ينتظر أمواله دون جدوى، وما هذا إلا سوى غيض من فيض من الحالات التي لم يتم إنصافها والتي لم تعرها الدولة أي اهتمام والتي لازالت تعيش على أمل رد الاعتبار لها و إنصافها من حقوقها التي ضاعت

 


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : عزالدين النسوي

باحث سوسيولوجي   / الدار البيضاء , المغرب


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق