أضيف في 23 أبريل 2017 الساعة 09:31

ديوان ( م لهيه لهيه ) الزجلي للمبدع ادريس أمغار مسناوي : قمة الابداع و العطاء الفلسفي و الرؤية المستقبلية المتفائلة


مجد الدين سعودي

 

1 في الاصدار

 

ديوان ( م لهيه لهيه ) الزجلي ، عبارة عن نصوص زجلية كتبت ما بين 2015 و 2016 لشيخ الضو الأستاذ ادريس أمغار مسناوي ، صدر في يناير 2017 ( الطبعة الأولى ) عن ( مطبعة الأمنية الرباط ) ، و يضم 6 قصائد كوسموسية مستقبلية و هي كالتالي :

 

1 بيك بانك

 

2 بيك كرتنش

 

3 بيك باونس

 

4 عين الظلام

 

5 المستقبل مآلي

 

6 ما ورا أو ما بعد كرونولوجيا الحلم

 

2 في الغلاف

 

الغلاف جد أنيق كباقي أغلفة دواوين ادريس مسناوي ، فالغلاف جذاب ، مثير ، ترتاح اليه النظرة ، يهيمن عليه البياض و هو لون التفاؤل و الراحة و السلم و الاطمئنان و العطاء ، أما كتابة الاسم ( ادريس أمغار مسناوي ) و العنوان ( م لهيه لهيه ) ، فهما معا بالأسود وسط بياض الغلاف ..

 

الغلاف عبارة عن لوحة تجسد الفضاء و الانفجار الكوني الكبير ..

 

3 في العنوان

 

( م لهيه لهيه ) ، عنوان فلسفي مفتوح على كل الاحتمالات ، فهذا الفضاء اللامرئي و الشاسع ( الكوسموس ) هو فضاء شاسع لا نهاية له و لا حدود له ، لكنه فضاء الحلم و السفر الى عالم جديد ، و اذا كان لأفلاطون مدينته الفاضلة ، فأكيد ان لسي ادريس مسناوي مدينة الكوسموس الفاضلة ، التي يسافر اليها عبر خياله الواسع و أحلامه الكوسموسية الجميلة للارتقاء بانسان الغد …

 

3 في التقديم

 

التقديم لحنان بندحمان و مؤرخ بسلا في 17 شتنبر 2016 ، حيث تمت الاشارة الى أن ادريس أمغار مسناوي : ( يتفاعل مع كوسموس جديد و يعلن الزجال ميلاد قصيدة كوسموسية ترصد تاريخ الانسان عندما وطأت قدمه عالم الفضاء و بدأ حلمه يتشكل واقعا ملموسا و يحقق انتصارا للعلم و للمعرفة ، مبرزا قدرة الانسان الخلاق على اقتحام المجهول و ارتياد المغامرة الصفحة 3 ) … و كذلك : ( ادريس مسناوي لم تقله مركبة الفضاء صدفة ، و انما هو مسار شعري يتغذى بفلسفة الجمال و بحث فكري في أسرار الوجود … الصفحة 7 ) ، و د . حنان بندحمان في ختام التقديم : ( أدعوكم لهذا السفر الكوسموسي الذي يعاند الحلم … و يشاكس الظلام … و يتمرد على الوهم … و يؤكد أن الحدود شفافة بين العلمي و الشعري … فكلما اتسع الفضاء ، كلما كبر الحلم … الصفحة 8 ) .

 

4 في الاهداء

 

يهدي المبدع ادريس أمغار مسناوي ديوانه الزجلي ( م لهيه لهيه ) : ( للكائنات الفضائية للسابقيني للمستقبل الصفحة 9 )، هذه الكائنات الفضائية هي كائنات مستقبلية ، مضيئة .. هي حلم مسناوي جميل ، فهو يتفاءل بهذه الكائنات الضوئية المختلفة عنا ، عن انسان هذه الأرض ، المهزوم و الماكر و الجاحد و الشيطاني عكس الكائنات الضوئية التي لها عالم ضوئي آخر …

 

5 في الحلم المسناوي

 

الحلم المسناوي هو حلم كوسموسي بامتياز ، ينفتح على آفاق مستقبلية بعيدة ، يغوص في أعماق المستقبل و القادم و الآتي ، بلغة فلسفية عميقة و تساؤلات فكرية ، فادريس مسناوي لا يكتب للمعيشي و الحاضر و اليومي ، و لا يكتب لنا نحن فقط ، انه يكتب للأجيال القادمة و الحالمة ، أجيال لها ثقافة انسانية و كونية واسعة و أحلام كثيرة و نظرات اشراقية قد تبدو طوباوية نحو العالم الكوسموسي الآخر ، نحو الفضاء الآخر ، البعيد عنا و منا ، كوسموس آخر ، المبدع ادريس أمغار مسناوي يكتب للمستقبل ، و يشبه زرادشت الذي اعتزل الدنيا و الناس و سافر بحثا عن الحقيقة و الجمال عبر عالمه الخاص ليستخلص العبر و الدروس عبر التأمل و التفكير …

 

6 في المصطلح الكوسموسي

 

من بداية ديوان ( م لهيه لهيه ) الى نهايته ، نلاحظ ما يلي :

 

اللغة كوسموسية ، العناوين كوسموسية ، ( م لهيه لهيه ) ديوان كوسموسي بامتياز ، ادريس أمغار مسناوي سبق عصره ، هو زجال كوسموسي بامتياز ، هو كائن مستقبلي ، طموح ، متفائل ، يعيش حلم الغد البعيد ، بعيدا عن الماضي و الحاضر ، حالما بمستقبل نوراني كوسموسي به كائنات ضوئية ، كائنات نورانية ، طهرانية و انسانية … و لهذا يقول :

 

( قال لحبو : من هنا بدا التاريخ

 

يفرش الفراغ قصيدة كوسموسية الصفحة 11 )

 

و نفس الطموح نجده فيما يلي :

 

( من ياخذني للبعد المكتوم

 

ف هندسة هذا الكواكب

 

نضبط ايقاع الأجرام

 

نسجل ميلاد النجوم

 

نقبط على قوس المجرات

 

نشوف فين غادي بينا هذ الكون

 

الصفحة 23 )

 

و في بوح جميل يقول الزجال ادريس مسناوي :

 

( يجري حدسي ورا طيف الضو

 

تجري المجرات ورا طيف المادة المفقودة

 

على سطح الكون

 

نتسابقوا لغايات لامحودة

 

تجابهني طاقة الفراغ

 

تعاكسني سرعه

 

تعاكسني جاذبيه

 

تعاكسني ظنون

 

نلقى الطاقة المظلامة توسع الكون

 

مبعداني … متيهاني … متحدياني جنون الصفحة 24 )

 

و ليكن هذا الكوسموس فضاء متخيلا و متميزا :

 

( شكون م الكاينين يبدل ساعه بأخرى …

 

حياة بحياة … أرض بأرض .. سماء بسماء …

 

ينقد الانسان من جحيم الهوان

 

يحل له ف النعيم جنان ؟

 

يغرس ف الفضاء سبوله أو حبة زنجلان

 

يعطي للحياة همه

 

يزيد للوجود شان الصفحة 26 )

 

و المستقبل الكوسموسي هو كذلك :

 

( يكون للانسانية حلم

 

يكون للمستقبل ما بعد انسان أو ع الأقل انسان الصفحة 26 )

 

و بعزيمة و تصميم :

 

( أنا اليوم

 

اختريت ندخل ع الخط مع الجايات

 

أنا اليوم

 

قررت نكون مع لهيه حيوات

 

نتواصل مع ما هو أكبر م العقل و الذات

 

مع ما هو أكبر م الحواس و الرغبات

 

مع ما هو أكبر من جماليات الباهيات الصفحة 43 )

 

و الآفاق المستقبلية جد جميلة و يسودها التفاؤل :

 

( نسمع تنهيدات النجوم

 

فايقه من حجايات النوم

 

نسمع آهات الشهاب

 

راجعه من وجعات الاغتراب

 

نلقى دبدبات الكوسموس

 

تحيى في شهوات ديونيزوس الصفحة 44 )

 

و لغة الكوسموس هي كذلك :

 

( هي احتفال

 

أهازيج أناشيد نوبات لونغا موشحات تويشيات

 

ابتهال

 

تجويد سماعي تراتيل

 

شيش مقام مواويل وصلات

 

فانتازيا كرنفال الصفحة 45 )

 

باختصار لغة الكوسموس هي : ( فلسفة الجمال الصفحة 46 )

 

المستقبل يحضر بقوة في ديوان ( م لهيه لهيه ) ، يقول ادريس أمغار مسناوي :

 

( م القمره لهيه ،

 

من ظل الشمس لهيه ،

 

من سبع سموات لهيه ،

 

من أبعد كوكب لهيه ،

 

من لهيه لهيه …

 

جاي م المستقبل لبصفحة 36 )

 

و لا ينسي شيخ الضو ادريس أمغار أن يذكرنا بعلماء تنبؤوا بآفاق مشرقة للمستقبل ، اذ يقول :

 

( قالها فيثاغور هذه قرون

 

أكدها أنشتاين هذه اعوام

 

مددها هوكيينغ أجرام بلا تمام الصفحة 42 )

 

و المستقبل الكوسموسي :

 

( هي حلمات واعيه تحرك عاطفتي

 

هي نزوات قويه ترسم صفتي

 

هي غايات راقيه جاره خطوتي

 

هي سموات عاليه طالعه ب شوفتي الصفحة 52 )

 

7 في أسئلة الحضور و حضور الأسئلة

 

يتميز الأستاذ ادريس أمغار مسناوي في جل كتاباته الابداعية بطرح التساؤلات الفلسفية العميقة .

 

يقول متسائلا :

 

( فين ساعتنا ف الزمان ؟

 

فين قصيدتنا ف المجرات ؟

 

آش يمنع حلمة الليل تكون منها حقيقات ؟

 

آش يمنع حقيقة النهار تعمل من حياتنا حياة ؟ الصفحة 14 )

 

و يفرض السؤال نفسه بقوق :

 

( سؤال قبل بيك بانك

 

سؤال بعد بيك بانك

 

و بيك بانك سؤال ين يانغ الصفحة 15 )

 

لهذا :

 

( السؤال

 

لسان …

 

ذوق …

 

لمس …

 

شم …

 

حدس …

 

قرة العيون الصفحة 15 )

 

و يواصل ادريس مسناوي متسائلا :

 

( من يعطيني سؤال

 

غشيم و لو يكون

 

نقاوم غباوة الجهل

 

نقشر كذبة الحور

 

نفثت خرافة ويدان الخمور

 

نشرح جسد اللون

 

نتفحص نبض النجوم

 

نحلل تكوين الضو

 

نقربني من أصل الكون

 

ننفتح ع اللانهايه

 

نقبط عليها بخيالي … بحدسي

 

نفك غموض القرون الصفحة 16 )

 

و يواصل ادريس أمغار مسناوي قائلا :

 

( تتجادل النجوم الحيه

 

مع المجرات

 

تتشابك لوتار الفايقه

 

مع المتاهات

 

يتنافس ذكاء الانسان

 

مع ذكاء الآلات

 

تتزاحم أسئلة الوجود

 

مع قلق الذات الصفحة 19 )

 

و تتناسل التساؤلات :

 

( آش بغيت مني ؟ …

 

آش يمكن نزيد علي ؟

 

و فين يمكن نزيد بي

 

حتى تكون لي حياة ذكيه ؟ الصفحة 28 )

 

8 في الحكم الكوسموسية :

 

يمتاز ادريس أمغار مسناوي بدقة متناهية في توجيه الأمثال و الحكم ، فهو زجال كبير و حكيم عبقري :

 

( لجسدك طاقة نورانيه

 

لحواسك طاقه فايته العبقريه .

 

كن ما فوق انسانيتك . صحح التاريخ ، غير مجراه .

 

هندس العالم ، عاود املاه . الصفحة 62 )

 

و كذلك :

 

( اعمل للكون فين يكون على هواه

 

أعمل للضي فين يعيش شعاه الصفحة 63 )

 

و كذلك عبر الحلم :

 

( أنا ف أبديه فوق ذكيه

 

جامع راسي بحلم انساني

 

طالب انفجار أكبر من عظيم

 

يخرج ضلعه من كياني الصفحة 39 )

 

كما يخاطبنا سي ادريس أمغار مسناوي قائلا :

 

( نتوحد مع الطبيعه

 

هوا و عطر

 

نتجسد لون و روح

 

ف النوار و الزهر

 

نتصهر مع تموجات الفلك

 

مد وجسر

 

نتلاقح مع الفضا

 

شبر … شبر الصفحة 48 )

 

و يحدثنا بفلسفة المستقبل و التراكمات الفكرية و الحياتية التي استفاد منها قائلا :

 

( دمغت … تدمغت

 

دمغني المجهول بالمستحيل

 

دمغت الثابت بالمجهول

 

و دماغي دماغ معناد

 

جامع راسي من قلب الرماد الصفحة 55 )

 

وكخلاصة رائعة ، يقول شيخ الضو :

 

( المستقبل رهاني العالي

 

المستقبل أفقي و مآلي

 

المستقبل ميلادي و ملاذي

 

المستقبل ورثي و كنزي الغالي الصفحة 58 )

 

خاتمة بطعم الكوسموس

 

و أخيرا نحن مع ( م لهيه و لهيه ) لادريس أمغار مسناوي ، أمام ديوان زجلي مغاير أفكارا و مضمونا و عمقا ، يفتح لنا سي ادريس مسناوي آفاقا مستقبلية مغايرة ومتفائلة و أحلاما وردية جميلة ، و هنيئا لنا بمدينة سي ادريس أمغار مسناوي الكوسموسية الفاضلة .

 

مجدالدين سعودي

 

كاتب و اعلامي و ناقد مغربي

 

 


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : مجد الدين سعودي

كاتب واعلامي ناقد مغربي   / أكادير , المغرب

مواضيع أخرى قد تعجبك أيضا :


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق