أضيف في 16 أبريل 2017 الساعة 22:02

فوضى الإتحــــــــاد الإشتـــــراكي‎


عمر افضن

 يعتبر حزب الاتحاد الاشتراكي من أهم الأحزاب المغربية الذي تأسست في ظروف إقليمية ارتبطت بما يسمى بالحرب الباردة ، ويعد الحزب المعارض الأول للملكية في المغرب في ستينات القرن الماضي  ، ويختصر عادة في حزب بن بركة ، ولأن حزب الاتحاد الاشتراكي امتداد موضوعي للعروبة بالمغرب خاصة وأن خروجه كان من رحم القوات الشعبية، الذي كانت لرموزه علاقة بالقومية العربية، وقبله حزب الاستقلال دو التوجه السلفي،وفي هذا الصدد لابد من استحضار كيف انشق هذا الحزب عن هده التنظيمات ، الذي يحتاج إلى إعادة قراءة رصيد هذا الحزب ،غير ان ما يهمنا في مقالنا اليوم، هو وضع حزب الوردة اليوم وعلاقته بالصحراء ، من خلال قراءة في احداث  ماجرى هذا الاسبوع ،  من تسريب اشارات موازاة مع  انعقاد المؤتمر الجهوي الأول باكلميم تدعوا الى طرد الامين العام للحزب السيد ادريس لاشكر،أيام فقط من ظهور خلاف بين قيادات المكتب السياسي للحزب  مع إعلان تشكيل حكومة "مانزكين"الإسلامية، اد ينتقد اعضائه حصة الحزب ، اعتبروها باهتة بالمقارنة مع المناصب التي حصل عليها سابقا، وحتى نفهم مايقع  في خضم هذا النقاش ، لابد من ادلاء ببعض الملاحظات ، منها  يمكن ان نستنتج خلاصات لواقع تنظيم ظل في سبعينات القرن الماضي من أكبر المعارضين النظام الراحل الملك الحسن الثاني ، وكيف تحول  بين عشية وضحاها، إلى حزب إداري يسعى إلى البحث عن موقع التسيير واتخاذ القرار ،و بتركيبة بشرية لا علاقة لها بما كان في السابق، ولأن مقالنا سيقتصر فقط على مايقع اليوم بجهة كلميم وادنون، وعليه نبدي بالملاحظات التالية:
أولا :حزب الاتحاد الاشتراكي بتاريخه العروبي وليس الاشتراكي كما يريد  البعض استغلاله، يبق حزبا ككل الأحزاب بعد صفقة مايسمى بالتناوب التوافقي ، او بالأحرى حكومة التبادل بعد دخول الحزب إلى المشاركة بإعلان تأسيس حكومة اليوسفي من طرف الملك الراحل الحسن الثاني، بعد ضمانات القسم المشهورة على القران ، التي يتذكرها عامة الناس بداية التسعينات، بين الملك الراحل الحسن الثاني وعبد الرحمان اليوسفي ، وهي بداية إعلان الانخراط في تدبير السياسية العامة،بل مصالحة التاريخ، من خلال مايسمى باعادة الاعتبار لضحايا "سنوات الرصاص" ولأن هذه السخرية انتهت بتعيين حكومة جطو ،رغم ماقيل انذاك عن ضرب في المنهجية الديمقراطية ، فإن السياسية المخزنية من جهة اخرى، استطاعت التخلص من أيديولوجية الحزب بأشراف من الامين العام للحزب اليازغي و نهج خطة جديدة سماها سياسية الأبواب المفتوحة، والتي كان لها الفضل بانضمام أحد أعيان المخزن إلى الحزب عبد الوهاب بالفقيه ، واستطاع هذا الأخير ان يفرض وجوده للانضمام إلى المكتب السياسي في مفارقة عجيبة وكان له دور في القضاء على ماتبق من قادته الايديولوجين بالجنوب ، وإعادة تأسيس الحزب بآليات لاتختلف كثيرا على المعهود في تركيبة البشرية للأحزاب الإدارية ..
 ثانيا: حزب الاتحاد الإشتراكي في الجنوب والصحراء ارتبط بمعقلين أساسيين أكادير وسيدي إفني ، ولأن رفيق صاحب مبادرة الأبواب المفتوحة اليازغي انقلب عليه ادريس لاشكر واستطاع القضاء على ماتبق من الايديولوجين في الحزب ،كان آخرهم القباج باكادير آخر معاقل رفاق اليوسفي، إعلانا بنهاية حزب كان يوما يشكل معارضة شرسة ضد النظام بل خطورة ادا ربطنا دلك بانقلابات متتالية في الستينات خاصة وأن الحزب نفسه لايمكن فصله عن أجندة الحزب البعث العربي الإشتراكي. ..فكانت نهاية القباج باكادير،رغم محاولة خلق حزب منشق يضم ابن اليازغي وبقايا الرفاق، والذي كان ماله الفشل بعد رفض السلطات منحه وصل إيداع، وكانت مناسبة مواتية للرفيق إدريس لشكر لرئاسة الأمانة العامة والانتقام من رفاق الأمس ومنهم طبعا صاحب فكرة الأبواب المفتوحة... 
ثالثا:  تنصيب إدريس لاشكر على رأس حزب الاتحاد الاشتراكي لايمكن فصله عن تأسيس حزب الأصالة والمعاصرة والذي سماه إدريس لاشكر "بالوافد الجديد" بحيث أن مبادراته في التنظيم لم تكن تخرج عن توجيهات خاصة من دواليب القرار للقضاء على بقايا  العروبين وازلام البعث العربي في الحزب ، خاصة وأن الظرفية مواتية بعد مقتل أقطاب العروبة كالرئيس السابق صدام حسين و بعده القدافي من الممواليين لهذا التوجه...ودخول العالم في مخططات أخرى موجهة ضد الإسلاميين كعدو مباشر، غير أن مهمة الأصالة والمعاصرة كانت تقتضي تجميع مايسمى "ضحايا سنوات الرصاص" بحيث أن حزب الاتحاد الاشتراكي، كان منافسا لحزب الأصالة والمعاصرة، و منبع لاستقطاب ما تبقى مما يسمى باليسار ، سعيا الى تطبيق مهمة توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة " ولأن هذه المهمة فشل فيها الأصالة والمعاصرة أمام الاسلامويين بحصول الحزب على الرتبة الثانية، وهي المهمة ذاتها، التي اربكت حسابا،ت وزارة السيادة نفسها وتسببت في تغيير وزير الداخلية حصاد وتعويضه بالفتيت ..وهو ما خلق أزمة داخل الأصالة والمعاصرة تميزت بانسحابات تدريجية ، وهو ما حاول المخزن إدراكه بإعادة الإعتبار للاتحاد الاشتراكي وحزب الاستقلال باستعمال أرانب السباق للقضاء على كل من شباط و ادريس لاشكر،وهو مايدخل في هندسة المخزن للانتخابات،فان هذا الامر من باب بديهيات المخزن،فهو اشبه بالموج العاتي لأحد يستطيع ان يقف في وجهه.
 
رابعا: مؤتمر الجهوي للاتحاد الاشتراكي بكلميم ،لم يكن اعتباطيا فهو جاء أيام قليلة بعد تصريح العثماني على أن إدريس لاشكر لم يكن يسعى إلى الاستوزار، ردا على فشل بن كيران على تشكيل الحكومة بسبب خلافه مند الوهلة الاولى مع الشخص نفسه ، كما أنه جاء أيام فقط من صراع بين قيادات حزب الاستقلال بين شباط ومولاي حمدي ولد الرشيد، إد ان  المشترك في هذا الصراع بين مايسمى قبلا باحزاب"الكتلة الديمقراطية" الاستعانة  بأعيان الصحراء كأداوات ، بل ارانب السباق للقضاء على وجود رفاق الأمس وقيادة الحزب،سعيا الى إعادة الاعتبار للحزب الأيديولوجي لمنافسة الإسلاميين، وما يؤكد هذه الفرضية تعيين الاتحادي احمد الحجوجي امينا عاما لحكومة العثماني  وقد سبق لعبد الرحمان اليوسفي ان طالب من  جطو المحافظة ككاتب عام للوزارة الا ان بن كيران جرده من صلاحيات لمدة ثلاتة سنوات ،من جانب اخر، التحاق أبناء الأعيان من رفاق لاشكر إلى كلميم وعلى رأسهم عضو المجلس الاستشاري الملكي للأقاليم الصحراوية عبد الوهاب بالفقيه، الذي تزعم مبادرة التمرد ضد الأمين العام إدريس لاشكر بمعية أبوزيد حسناء عضوة المكتب السياسي، وإحدى نساء أعيان جهة كلميم وادنون بل زوجة عامل المحمدية ،وغيرهم كثير الجامع بينهم متناقضات التاريخ والسياسية على مايبذو اليوم، حيث تم تجميع ما يستحيل لمه، إذا ماحاولنا ربط ذلك بالتاريخ ،ويذكرنا هذا الامر بحكايات اهل ودنول ، وايام إنزال الأمين العام لحزب الوردة عبد الرحيم بوعبيد في اكلميم ضد قيادة الجبهة او الحركة الشعبية في ستينات القرن الماضي، وما صاحبه بعد ذلك من تبعات سياسية على الصعيد الوطني ، والغريب في كل هذا ان حزب الوردة بكلميم عقد أعضاءه تجمعا جهويا بقاعة خاصة رغم مراسلة إدريس لاشكر لعامل الإقليم في سابقة من نوعها تسجل باسم حزب بن بركة ، داعيا الى رفض شرعية وعدم قبول المكتب الجهوي الذي اشرف عليه عبدالوهاب بالفقيه عضو المكتب السياسي، وفي نفس الوقت عقدت عضوة المكتب نفسه، من أنصار إدريس لاشكر، بديعة الراضي لقاء آخر بإقليم السراغنة، والتي قيل أنها كانت سابقا تشتغل في مهمة بالسفارة بليبيا أيام حكم معمر القدافي الرئيس السابق للجمهورية العربية الليبية ، كما ان هذا اللقاء ضمنيا وبهذا المعنى الايديولوجي ، رسالة موجهة إلى رفاق كلميم بحيث ان قلعة السراغنة مرتبطة بالوالي السابق الحضرمي العائد من تندوف، والذي كان عاملا على الاقليم ، قبل ان توكل مهمته في اقليم كلميم ، بتعيينه والي الجهة ،والذي كان له اليد في  التشويش على نفوذ عبد الوهاب بالفقيه ،ويبدو أن منذ تواجده بجهة وادنون عمل على مواجهة الرجل قيل انداك بأنه بتعليمات من وزارة الداخلية، ويرى البعض أنه تفسير غياب تجديد هياكل الحزب مند فترة جهة كلميم السمارة يعود الى تشويش الحضرامي الذي الغى العديد من اللوائح للمسجليين في الانتخابات ، وهذا النقاش القانوني حول الشرعية ،يطرح شرعية الأمين العام للحزب نفسه الذي ظل يتفاوض مع رئيس الحكومة باسم الحزب رغم إنتهى مهمة ولايته، ممايضرب في شرعية الوزراء المقترحين من طرف حزبه بل التشكيك حتى في مصداقية  رئاسة البرلمان، ادا ما قارننها بديمقراطية حزب العدالة والتنمية في استشارة هياكله، ويذكر عبد الوهاب بالفقيه العموم في مهرجانه الخطابي في المؤتمر الجهوي يوم السبت الماضي ، أن إدريس لاشكر وقع باسم أعضاء المكتب السياسي للضفر بمنصب الأمين العام دون علمهم ، مما يضرب في العمق قانون الأحزاب، ويستهتر بإرادة رفاقه..وفي تعليق للمحامي الاتحادي ابراهيم الراشيدي صاحب كتاب " التغيير او الانقراض" والذي يتم تداول اسمه عند بعض الاتحاديين كواحد من الراغبين في الترشح ضد ادريس لشكر خلال  المؤتمر المقبل لمنصب الكاتب الاول للحزب ،ان المسوؤلية "ليست مسوؤلية ادريس وحده "وان تحرك الاعضاء العشرة ، جاء بعد فوات الاوان ، وانهم هم الذين فاوضوا لادريس لاشكر التفاوض حول تشكيل الحكومة " انظر الاسبوع الصحفي  الخميس 13 ابريل 2017"
 
اجمالا ،ما وقع من خلاف بين أعضاء المكتب السياسي للحزب الاتحاد وأمينه العام ادريس لاشكر ، لا يمكن فصله عما وقع في صراع حمدي ولد الرشيد مع شباط، والهدف من هذه العملية وحسب تقديرنا ضرب عصفورين بحجر واحد ، بحيث تم استعمال أعيان الصحراء النافدين لمواجهة الشعبويين مثل شباط ولاشكر، الذين ساهموا في  مساندة حزب الأصالة والمعاصرة في تفكيك مايسمى باحزاب الكتلة الوطنية ، وحيث فشلوا بحصول الاصالة والمعاصرة على الرتبة الثانية في الانتخابات ، ففي كلا الحالتين يسعى المخزن اليوم  إلى عودة الايديولوجين إلى احياء مايسمى ب الكتلة الوطنية لمواجهة الإسلاميين، و هي مناسبة لقيادة التجمع الوطني الاحرار للسيطرة  وبسط نفودها على ثروات الصحراء ،بعد القضاء على منافسة الأعيان النافدين خصوصا إدا ربطنا ذلك بتصريحات مولي حمدي ولد رشيد مؤخرا. .
 
تبقى لعبة المخزن صالحة لكل زمان ومكان، فالراسمالية المخزنية تسعى إلى تعميم العملة اليوم بالدرهم في أفريقيا واحتكار الأموال والثروة بعيدا عن اقتصاد الريع الذي تخصص فيه الأعيان، وعلى مايبدو ان المخزن يسعى اليوم إلى اقتلاع جدورهم، خصوصا بالرجوع الى خطاب الملك في افريقيا، و التي اعفت بن كيران  من مهامه كرئيس الحكومة، بدعوى الحفاظ على مصالح المغرب في افريقيا، فهل عودته من أمريكا ستكون رسالة أخرى لمن يهمه الأمر.خاصة وأن فوضى الاتحاد الإشتراكي بدأت من الصحراء ..
 
بقلم :عمر افضن



قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : عمر افضن

, المغرب


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق