أضيف في 9 أبريل 2017 الساعة 20:16

ترمب وبوتن في سوريا وبوش في العراق


ياسر الزعاترة

جميل أن تتذكر صحيفة لحزب الله وجه الشبه بين غزو بوش للعراق، وبين الضربة العسكرية الأميركية لمطار عسكري بسوريا، لكن الأجمل أن تتذكر أن التابعية الخامنئية التي تنتمي إليها كانت في حالة سرور وحبور في الحالة الثانية، ولم تجد فيما جرى أي بأس (طهران تعاونت مع الغزو)، بينما كان أتباع المرشد يدخلون العراق على ظهر الدبابة الأميركية، فيما ذهب آخرون من العرب السنّة نحو المقاومة، وهم من أفشلوا عملياً مشروع الغزو.
على أن المشهد يبدو مختلفاً بعض الشيء، فقد جاء بوش إلى العراق غازياً، ورافعاً شعار إعادة تشكيل المنطقة، وبالطبع على مقاس المصالح الصهيونية، الأمر الذي يختلف في حالة ترمب، فهو لا يريد إسقاط النظام، بل مجرد إطالة الحرب لاستنزاف الجميع، وأيضاً لمصلحة الكيان الصهيوني، مع مصلحته بتوريط روسيا.
نقول ذلك ابتداءً رداً على أتباع خامنئي ممن يستكثرون على شعب يذوق الموت بكل الألوان على يد طاغية وحلفاء كثر، أن يفرح بالضربة الأميركية (تدخل أميركا هنا كان ضد الثورة بالضغط على الجميع لحرمانها من السلاح النوعي)، مع التذكير بأن روسيا اليوم ليست سوى قوة إمبريالية لا تختلف كثيراً عن الولايات المتحدة، وهي في العلاقة مع الكيان الصهيوني لا تختلف أيضاً من حيث حميمية العلاقة، والحرص على مصالحه بكل ما أوتيت من قوة.
وإذا كان أولئك يتحدثون عن حكم طائفي لصدام حسين في العراق، وهو ما لم يظهر إلا في المرحلة الأخيرة بعد الحرب مع إيران، فإن الحكم الطائفي كان أكثر وضوحاً في سوريا، مع فارق أن الطائفة المعنية هنا لا تتعدى %10 من السكان، الأمر الذي لا يحدث في أي مكان في العالم في زمننا الراهن.
نأتي إلى المأزق الذي يعانيه بوتن بعد الضربة الأميركية، وربما قبله. وهنا يمكن القول إن صواريخ ترمب لم تصب أحداً كما أصابت بوتن؛ هو الذي كان يعوّل على تفاهم مع أميركا في الملف السوري يحافظ على مصالحه، وإذ به يُفاجأ برجل مغامر يصعب التكهن بسلوكه.
صحيح أن الضربة هي محاولة للهروب من مأزق داخلي يعيشه ترمب على كل صعيد، ورسالة للجميع بأنه رئيس قوي؛ يتخذ قرار الضربة بينما يجتمع مع رئيس الدولة الأكثر منافسة لبلاده في العالم (الصين)، لكن الصحيح أيضاً أنها تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن ترمب سيمضي في سياسة أوباما ذاتها، ممثلة في ترك الروس يتخبطون في سوريا، من دون منحهم فرصة للخروج بسلام.
هكذا يمكن القول إن سوريا قد تحوّلت بمرور الوقت إلى مأزق كبير لخامنئي الذي فشل في حماية نظامها، فاستدعى الروس، فكان أن تورط الأخيرون أيضاً، وها إن الهجاء الروسي لتركيا يتعالى يوماً فيوم، وحيث اعتقد بوتن أن أردوغان في حالته الجديدة سيمنحه فرص تسوية مريحة، ففوجئ بأن ذلك لم يحدث.
إنها لعنة الدماء التي سالت غزيرة بيد قتلة لم يحترموا إرادة شعب في التخلص من طاغية فاسد، تماماً كما الشعوب الأخرى التي ثارت ضمن موجة الربيع العربي، وهو شعب مكث يبذل الدم في الشوارع شهوراً قبل أن يطلق رصاصة واحدة، الأمر الذي يفضح معزوفة الإرهاب التي يتاجرون بها صباح مساء.
وحده نتنياهو الذي يستمتع بهذا الحريق، وهذا يعني إدانة لمن أشعلوا الحريق (خامنئي تحديداً)، وليس للشعب الذي ثار دون أن يستأذن أحداً، فتم الرد عليه بالموت والتعذيب والتدمير والتهجير.
سيدرك قادة إيران، كما قلنا منذ سنوات، أن قرارهم بنصرة طاغية سوريا ضد شعبه، هو أسوأ قرار اتخذوه منذ الثورة عام 79، وسيدرك بوتن أيضاً أن قراره بالتدخل كان خاطئاً أيضاً، وها إن مهمته التي وعد بإنهائها في شهر، ثم في شهور قليلة تطول وتطول دون أفق لخروج مشرف.


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : ياسر الزعاترة

كاتب ومحلل سياسي   / , فلسطين المحتلة


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق