أضيف في 9 أبريل 2017 الساعة 10:30

ماذا لو بقينا بدون حكومة؟؟؟


نورالدين الطويليع

بكل بساطة ودون مقدمات لو بقينا بدون حكومة سنوات, وليس أشهرا فقط لما تغير شيء, بل ربما سيكون حالنا أفضل بكثير من وجود حكومات يسعى أصحابها إلى إظهار النبل واستدرار العطف, وجلب الثقة, ليس من الشعب, وإنما ممن يرون استرضاءهم فرض عين للبقاء والاستمرار ومقاومة الاندثار.

لو كنا بدون حكومة لما نزلت علينا القوانين طيرا أبابيل تقصفنا تارة بالرفع من الأسعار, وتارة أخرى بالاقتطاع من الأجور, وتشن عدوانها على ما تبقى لنا من كرامة باسم واجب الامتثال للقانون واحترام المؤسسة الحكومية، ولما مورست علينا العنتريات الفارغة ممن يبحثون عن التعويض وتصريف كبتهم السياسي والتسلطي المعشش في أذهانهم وقلوبهم.

لو كنا بدون حكومة لما قصفنا بقوانين التقاعد والتعاقد وفصل التكوين عن التوظيف في قطاع التعليم, والاقتطاع عن الإضراب, بل لما اضطررنا إلى خوض الإضراب أصلا, لأنه لن يستفزنا أحد, ولن يصفنا أحد ب "الكراد" وبالمستهترين وعديمي المسؤولية, ولأن من سيسيرون البلاد في غياب الحكومة لن يكونوا في حاجة للتسلق على ظهورنا بِسَبِّنَا وشتمنا, فهم في القمة سادرون, وعلى أرائكها متكئون, وفي شغل عنا شاغل نحن سكان السفح, ولا ينتظرون ترقية, لأنهم وصلوا إلى سدرة منتهاها, ولا يخافون أن يزحزحوا عنها, كما يخاف وزراء الحكومة, بعدما وصلوا إليها آمنين مطمئنين..., ولذلك سيتركوننا وشأننا, وسيبتعدون عن طريقنا, ويكتفون بمراقبتنا من عل, ربما بإشفاق سيجعلهم يرموننا بإكرامياتهم, ويتفضلون علينا ببعض كرمهم, خلافا لمن عاشوا بين ظهرانينا, ويعرفون أدق التفاصيل عنا, حتى إذا حملهم السيل إلى الحكومة, لم يترددوا في إسداء النصح لنا بالعودة إلى عادة جمع الحطب من الغابة, والتصالح مع وجبة "الخبز وأتاي", والاقتصاد في استعمال البنزين والغازوال,من خلال الاستعاضة عن الدراجات النارية والسيارات بالحمير والبغال,كما كان يفعل أجدادنا وأجدادهم.

لو خلصونا من الحكومة والبرلمان والمجالس المنتخبة, لتخلصنا من كثير من اللصوص والانتهازيين, ومن مصاصي الدماء, ومن المتهربين من دفع الضرائب, ومن الباحثين عن الحصانة للتورية عن جرائمهم الفظيعة في حقنا, ولعم الحب والسلام بيننا, لأننا لن ننقسم أحزابا وطوائف, يقاتل بعضنا بعضا ويضرب بعضنا رقاب بعض، لا لشيء إلا لأننا لم نصوت على هذا اللون أو ذاك..., لو خلصونا من هذه المسماة مؤسسات لأكلنا من لحمها وفومها وعدسها وبصلها وجميع خضرها, ولدخلناها آمنين مطمئنين, ولعشنا في نعيم مقيم بهذه الأموال الطائلة التي تصرف على الانتخابات, وتستنزفها المجالس المنتخبة تحت ذريعة محاربة الفئران والقمل والبراغيث والحشرات, وتحت ذريعة الإكرام والاستقبال الذي لانعلم لمن هو مخصص, ونعلم فقط, أننا - نحن سكان الطابور الخامس - لسنا, ولاينبغي لنا أن نكون ضمن قائمة المنعم عليهم بالضيافة والاستقبال.

لو وفروا لنا هذه المليارات لعبدت جميع طرقاتنا, ولتخلصنا من الحفر القاتلة التي سيرصدها المقدمون ويحيطون المركز مباشرة بأمرها, كما سيرصدون حاجتنا إلى المناطق الخضراء ومراكز التسلية, وربما لن يترددوا في كشف حاجتنا إلى علب البيسكويت والشكولاطة, وفي مدنا بها كل صباح.

لو تخلصنا من حكاية الحكومة، فإننا الرابح الأول، والخاسرون هم كثير ممن يسعون إلى الاستوزار, الذين لا يريدون من ذلك إلا خدمة أنفسهم, ولا يبغون ذلك لسواد عيوننا, وكثير منهم يعلمون أنهم إن تم لهم ما يريدون فسيكونون في وضع الثالث المرفوع, لكنهم يأخذون بالمثل الذي يقول: " إذا فاتك البط فعليك بمرقه", والذي جسده ذلك الشخص الذي طارد سربا من البط دون أن يفلح في الإمساك ولو بواحدة منه, فرجع إلى بركته, وجعل يغمس قطع الخبز في مائها الممزوج بفضلاته, ويتناولها بشراهة مرددا هذا المثل

 


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : نورالدين الطويليع

, المغرب


تعليقاتكم

1- لا اسفا ولا مرحبا

عمر اشود

كتاباتك استاذ نور الدين تشفي الغليل ونتفق معك على التحليل السياسي ولا اسفا على المطرود ولا مرحبا بالمنعم عليه.

في 09 أبريل 2017 الساعة 03 : 12

أبلغ عن تعليق غير لائق


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق