أضيف في 7 أبريل 2017 الساعة 20:38

في بيت ديكنز


د موسى أبومحلولة

في بيت ديكنز

 

كان فتى يافعا وتلميذا مجتهدا مواظبا على الذهاب إلى مدرسته كل صباح وكان يقطع مسافة طويلة كل يوم يأخذه الطريق فيها عبر حقول مزهرة فيحاء وقت الربيع وعبر أوحال ومستنقعات وقت الشتاء حيث كان البرد القارص يلسع أنفه الصغير ووجنتيه الورديتين وسياط المطر تلسع ظهره الغض الطري وكان في الطريق إلى المدرسة قصر فخم تسكنه عائلة إرستقراطية ميسورة الحال وتعيش فيه حياة هانئة مرفهة ...

 

تعود الصغير الفقير ان يحتمي بجدار القصر الخارجي عندما يبلغه والمطر منهمرا بغزارة فيسند ظهره إلى الجدار طلبا ﻹستراحة محارب قصيرة قبل أن يواصل مشواره المضني إلى المدرسة ...

 

كان يتمنى لو أنه كان من سكان هذا القصر ومع مرور الايام صار يحلم بشراء هذا القصر والسكن فيه عندما يكبر ولكن لابد من العمل واﻹجتهاد لبلوغ هذا الهدف ...

 

عاندت ألاقدار الفتى الحالم والذي يملك خيالا واسعا مجنحا عندما دخل والده السجن لعدم قدرته على سداد دين عليه واضطر الصبي ذو أﻹثنى عشر ربيعا إلى العمل في معمل لصناعة القوارير الخزفية وترك مدرسته إلى حين لكنه إحتفظ بحلم شراء القصر وقدرته على كتابة القصص مستعينا على ذلك بخياله الخرافي الواسع وقدرته الفائقة على تصور شخصيات وإبطال وأحداث لقصصه التي تحولت مع مرور السنوات إلى روايات شهيرة يتسابق القراء على إقتنائها ومنها "حكاية مدينتين" و"أوليفر تويست" و"آمال عظيمة " وأوقات عصيبة"و"ديفيد كوبرفيلد " وأصبح مع مرور الوقت أشهر كتاب زمانه وكان ولايزال أحد أفضل من كتبوا باللغة الإنجليزية على اﻻطلاق ...

 

قرأت له أوليفر توست مترجمة إلى العربية وانا طالبا بالثانوية وذكرتني به إبنتي اﻷسبوع الماضي يوم سألتني أن أشتري لها رائعته "حكاية مدينتين" باللغة الإنجليزية ﻻنها ضمن المقرر المدرسي لهذا العام واليوم ذهبت خصيصا لزيارة بيته في ضاحية كامدن تاون بقلب لندن الذي تحول إلى متحف خاص به تم إفتتاحه في عام 1925م.

 

إنه الكاتب الروائي اﻹنجليزي الفذ تشارلز ديكنز (1812م - 1870م) ... تجولت في غرف بيته ودخلت صالونه اﻷنيق وغرفة اﻷكل حيث طاولة اﻷكل الجاهزة وعليها صحون خصصت لديكنز وأفراد أسرته وأصدقائه المقربين وفي غرفة المكتب تم اﻹحتفاظ بمكتبه الخشبي الصغير المطعم بالجلد والذي كتب عليه أشهر رواياته وشاهدت سرير نومه الذي توفي عليه يوم "سكت دماغه" في قصر كادس هيل بليس Gad's hilll place الجميل الذي إحتمى بجدرانه وحلم بالسكن فيه وهو تلميذ صغير وأشتراه فعلا وهو روائي شهير ليكتب فيه بعض أروع اعماله ويقضى فيه آخر أيامه...

أمضيت ساعتين في بيت المبدع تشارلز ديكنز وفي رحاب الأدب الرفيع والتاريخ الحافل بمآثر الرجل وأعماله التي لم تتوقف طباعتها ونشرها حتى اليوم.


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : د موسى أبومحلولة

طبيب وكاتب ليبي   / مقيم في لندن , ليبيا


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق