أضيف في 6 أبريل 2017 الساعة 05:30

ملائكة في طريق الجحيم


Ebdullah Peer

      شعرت سوليداد بمرارةٍ كبيرةٍ لَما سردت، للصحفية الفرنسية شارماين الأيام التي قضتها مع شيركو، في شقة صغيرة، وهذه الصحفية تعمل لإحدى الصحف المرموقة في فرنسا، سوليداد فتاة إسبانية برونزية البشرة، ذو عينين سوداويين وشعر غزير فاحم، عملت في نفس المطعم الذي كان شيركو يعمل فيه، ومن هذا المطعم قامت بينهما علاقة صداقة، ثم علاقة عيش معاَ في شقة واحدة قرابة خمس سنوات بدأت سوليداد بالكلام:

      - تعرفت على شيركو في المطعم، كنت عاملة جديدة فيه، وكان هو أقدم مني، أما صاحب العمل وهو فرنسي من منطقة بروفانس، فكان يحترمه كثيراً من بين كل العاملين، حدث أن كسرتُ صحنين من الفخار الراقي أثناء الغسل، كان شيركو قريباً مني يصفف الصحون، خفت ان اُطرد من العمل ولِسَبب لم اعرفه حتى الآن تحمل هو المسؤولية، هكذا مرت عليَّ الحادثة بسلام، العاملة التي كانت معي قالَت لي " إن هذا الشاب كريم جداً، هو يميل نحوك كثيراً، فحاولي أن تكسبيه." لم أفهم قصدها من ذلك، لأنني جئت من اسبانيا حديثاً، باحثةً عن مستقبلٍ جيد ، لم أكن أعرف كل شيء هنا، لقد أنهيت دراستي في البكالوريا منذ أربع سنوات ،أُحاول إكمال دراستي في إحدى الجامعات الفرنسية العريقة، فكرت في جمع بعض المال لذلك الغرض، بعد حادثة الكسر بعدة أيام سمعتُ شيركو يقول لأحد العاملين إنه يبحث عن غرفة للإيجار، لأن الغرفة التي يشغلها الآن لابد أن يتركها لصاحب الشقة ، كنت أعيش في هذه الشقة ، وأشارت بيدها إلى شقتها ،وقد دفعتُ ايجارها مقدماً لسنة كاملة ، من المال الذي جلبته معي من إسبانيا، فخطرت ببالي فكرة تأجير الغرفة الزائدة ، لأحصل على مبلغ من المال لغرض الدراسة ،ولأكسب صديقاً جديداً وكريماً ، عرضت عليه الموضوع في المطعم اثناء الغداء، فكان متردداً في القبول، لم يقل شيئاً، ووعد بأن يعطيني الجواب، لكنه تأخر في الرد لبضعة ايام ، حتى ظننت إنه لا يريد الغرفة. في أحد الأيام، كان راجعتُ الجامعة لإكمال أوراق الانضمام إليها، ولم أذهب الى العمل، في ذلك اليوم كان قد قرر أن يأخذ الغرفة ولعدم تواجدي في العمل، فقد شعر بالاضطراب والقلق، قالوا لي بعد ذلك إنه سأل عنك أكثر من مرة حتى ظننا إنه يريد شيئاً أخر أو حدث شيء خطير لك، في اليوم التالي، ككل يوم عادي دخلتُ المطعم، كأنه وجد كنزاً ثميناً لما رآني، أو كأن الشمس أشرقت عليه بعد ليل طويل، أشرق وجهه بنور ساطع وارتسمت على شفتيه ابتسامة جميلة ورقيقة. أثناء الغداء تحدث عن عرضي للغرفة ، فأجبته على سبيل المزحة بأنني قد أجرت الغرفة ، لم يقل شيئاَ ، ثم نظر إلى الخارج من خلال الزجاج البانورامي للمطعم ،غرق في حلم حزين جدا ،رأيت نظرة الكمد و التحدي في عينيه ، أحسست بسعة حزنه ، بدا لي إنه يحمل آلامٍ كبيرة ، لم ينظر إلي ، و لم يقل شيئاً و استمر في تناول الغداء ، لم اتحمل صمته ، لم أستطيع اكمال المزحة ، قلت له مع ضحكةً هزيلة مصطنعة ، بنبرة يشوبها بكاءٌ خفيف إن الشقة كلها تحت امره ،دعوته إلى الشقة ، قلت له اختر الغرفة التي تريدها ، أنا أسكن الأخرى ، الأمر ألذي لم أفهم لحد الآن هو ، سر انجذابي له و ارتياحي معه ، كان شيركو جميلاً بإنسانيته العظيمة، في الليلة الأولى من السكن في شقتي ، قال إنه بمثابة أب لي، وأكد عليَّ بأن أُكمّل دراستي و فعلاً قد ساعدني في ذلك كثيراً، ترى لماذا اغتالوه؟ لماذا الطبيون يرحلون بيننا هكذا وبهدوء؟ هل عثرت الشرطة على الجناة؟ قالوا إنها جريمة ذو طابع عنصري، هل لك أن توصفي لي كيف قتلوه؟

        - ردت شارماين: أنا لم أراه بنفسي، أو لم يسمحوا لنا بزيارة موقع الجريمة أثناء التحقيق، ولكني رأيت صور الجريمة، جرّدوه من كل ملابسه، وصلبوه على شجرة أمام ساحة فرانز ليسزت بين الشارعين (لافاييت 108 ودوتفيل) ومُزق جسده بالسكاكين، أُصيب برصاصة واحدة في رأسه، إنهم عذبوه كثيراَ، ووجدت ورقةً تحت قدميه مكتوب عليها "il n'est pas kuds (لا يوجد كورد)". مفوض الشرطة المكلف بالقضية " شارل فرانسوا " هو الذي أراني الصور واعطاني اسمكِ وعنوانكِ، مَن يكون وراء الجريمة، هذا ما تبحث عنه الشرطة؟ هل رأيته ليلة مقتله؟ هل تحدثتما؟ فيمَ كان يفكر؟ أين كان ينوي الذهاب في تلك الليلة؟

       - بعد أن مسحت دموعها التي كانت تنهمر بغزارة بين حين و أخر ، قالت سوليداد ومع ابتسامة غامضة تحاول أن تشرق على شفتيها المكتنزتين " كان قد بقي احد عشر شهراً على ميلاده الأربعين ، قال سيكون هذا أول عيد ميلاد لي سأحتفل به مع أهلي في الوطن ، أصبحت في الأربعين ، و الرجال في وطني في هذا العمر يصبحون أجداداً ، لم أتزوج بعد ، كان شيركو ينتمي إلى أللا مكان ، لأنه منذ وصوله إلى هنا ، كان قد وضع خارطةً مع علمٍ على حافة سريره ، كثيراً ما بحثت عن الاسم المكتوب عليها في الاطلس، لم اجد أي دولة بهذا الاسم ، لم أجد علمه بين أعلام الدول في أي بقعة من العالم ، كان يدعوني إلى غرفته و يحدثني عن جمال وطنه ، كيف إنها تشبه إسبانيا ،ففيها جبال عالية ، وديان عميقة ،أنهار و ينابيع مياه صافية كأنها دموع العاشقات ، غابات كثيرة ، وكيف إنها تثلج في الشتاء ، نتف الثلج البيضاء تلعب بخصلات الفتيات الصغيرات  ، كيف أن شباب وطنه ملآى بالحيوية و النشاط ، وأن شابات وطنه تشبهني ، ذات جمال أخاذ ، طوال القامة كأشجار الحور ،مرحات ، وفي الاعياد يلبسن الواناً زاهية ، كان يقول "أن الله خلق الجنة تشبهاَ بوطني "،كيف أن العجائز في وطنه قويات و شامخات مثل اشجار البلوط و السنديان ،ويحكن عن بطولات الاجداد مثل الحكايات الخرافية، وكيف أن رجال وطنه اشداء و بسلاء و مستعدون للتضحية بأرواحهم في سبيل الانسانية، وفي النهاية يقول لي "رددي معي  احبك يا كوردستان ،و سأعود اليك يوما ومعي حريتك " ، في البداية كنت أتصور بأن " كوردستان " اسم فتاة ،او اسم حبيبته ،ولكن في النهاية عرفت أنها اسم وطنه . أضافت سوليداد : كنت راجعة من الجامعة في ذلك المساء ، قد عاد هو من المطعم ، اندهشت ، لكنه صرّح لي  بأنه أخذ اجازة ليوم واحد ، ولأنه كان يصادف 20 من اذار ، الكورد يحتفلون في ليلة 20 على 21 من اذار في كل عام بعيدهم القومي ، واسمه ( عيد نوروز ) ،حسب ما قال لي ، تعتبر هذه الليلة ليلة راس السنة الجديدة لهم ، كان يهياَ نفسه للذهاب إلى الحفلة ، في " مركز الكورد " في شارع لافاييت ، بالقرب من مكتبة "فويدوسيية" ، لما همّ بالخروج نظر إلي و ابتسم وكأنه عريس الذي ينتظره عروسته ، لبس ملابس كوردية فلكلورية ، و تمتم مع نفسه وكأنه يغني أغاني الجن ، خرج ثم عاد و قال: " إنه عيد نوروز ، في نوروز القادم لن احتفل هنا، بل سأحتفل مع اهلي في وطني ، ثم أضاف مازحاً "لو أردت ، نسافر معاً فتري وطني كيف يشبه إسبانيا " ، خرج بعد ذلك و لم يعد أبداً ، لقد فكرت في كلامه ، أصبح لدي فضول لأرى ما دعوت له ، لكن لم اجد عنوانه.

         - ردت شارماين " حصلت على عنوانه من بعض بني جلدته هنا في فرنسا، أمضيتُ شهرين في سبيل ذلك، لكن كما تعرفين أثار مقتله الرأي العام الفرنسي، تظاهرَ بنو جلدته هنا في باريس وفي عدة مدن فرنسية أُخرى طالت لأسابيع، أصابع الاتهام تتجه نحو عدة دول في الشرق الأوسط، التي تحتل كوردستان وطن شيركو، وعرفتُ بأن عائلته تعيش في مدينة صغيرة في شمالي العراق، وهو الأن اقليم شبه مستقل باسم اقليم كوردستان العراق، أنوي زيارة عائلته هناك، لأنني بصدد كتابة قصة عن حياته، كل مَن قابلتهم تحدثوا عنه وكأنه ملاك، لذا صار عندي فضول ان أعرف من كان هذا الشخص؟ ولدي أسئلةٌ كثيرةٌ بحاجة إلى جواب، سيكون هذا العمل من أهم أعمالي الصحفية وسيكون له تأثير كبير حول قضية وطنه، لو تم بطريقة صحفية احترافية، وأنا احاول ذلك، تعيشين منذ ما يقارب خمس سنين معه، كيف تعامل مع الناس ليترك كل هذا التأثير؟ الكل حزنوا له؟ صاحب المطعم هو فرنسي، انت اسبانية، أصدقائه من شمال افريقيا، ومن أوكرانيا، روسيا، جنوب شرق اسيا، عدا أبناء جلدته الكل يطلب من الشرطة الإسراع في الكشف عن الجاني، وعرضه على العدالة ليأخذ جزاءه العادل، تعرفين هكذا جرائم معقدة جداً، والذين يرتكبونها اشخاص ذوي خبرة عالية، أو محترفين في الإجرام، في هكذا جرائم يبدو وكأنك تبحثين عن إبرة في كومة قش، قررتُ السفر إلى أهله لنفس الغرض.  

        - تمتم سوليداد قائلةً " قصَ لي شيركو عدة مرات شذرات عن حياته في الوطن، لديه ام وأخت أصغر منه ووالده متوفى منذ مدة ،حسب ما قاله، سافر إلى فرنسا بحثاً عن حياةٍ أفضل في نهاية الثمانيات من القرن الماضي ، كان يقول :" الحياة في وطن محتل كالعيش في الجحيم ، الذين احتلوا وطني لم يقوموا وزناً لا للإنسان و لا للإنسانية ، جرائم ترتكب أمام أنظار العالم ولا أحد يدافع عنا،  أنا هارب من خدمة الجيش كي لا أخدم جيش المحتل و أقتل أبناء وطني ، المحتل لا يقتل الانسان فحسب بل يقتل اولاً هويتك ، بقتل لغتك ،ثم يقتل تراثك بقتل ثقافتك ، وفرض ثقافته ، ثم يأتي مرحلة قتل الإنسانية في نفسك ،عندئذ تكره الانسانية جمعاء ، يستفزك إلى ابعد حد، لتقوم بالقتل و والتدمير ، مما يعطيه المبرر ليقتلك ،دون أن يدافع عنك أحد ،لأنك متوحش و ضد الإنسانية، والكل يناصرونه ، لا أحد يدافع عنك " . سألته مرة عن كوردستان وكيف هي؟ أجابني " كوردستان مجروحة بجرحٌ عميق، مقسمة، مظلومة، ووحيدة ". وفي وقت آخر سألني عن معنى اسمي بالإسبانية، فجاوبته ووضحت معناه بالفرنسية "Soledad أي وحيدة "، فتشرد فكره ثم نظر إلى عينيَ وتنهد قائلاً " أينما كنت يجب أن أعيش مع الوحدانية" بعد ذلك أطلق قهقهة عالية قائلاً: وطني وحيد لا أحد معه، قضية شعبي وحيدة لا أحد ينصرها، كما أن رفيقتي في السكن اسمها وحيدة، ترى أي صدفةٍ هذه، بعد ذلك سكت برهة ثم قال " لا تغضبي مني أنا أمزح فقط، لستِ وحيدة، أنا دائماً سأكون معك "، لكنه رحل وتركني وحيدة فعلاَ.

     - " لما سافر شيركو خارج الوطن، كان قد تخرج لتوه من الجامعة، كان يلزم عليه الالتحاق بالجيش، وتقديم الخدمة الالزامية. " قالت أمه وهي تتنهد وتتحسر، ثم أضافت: " أقاموا له مراسيم دفن لائقة به، غسلوه جيدًا ورشوا عليه أحلي العطور، صلوا عليه، كل أصدقاء طفولته كانوا متواجدين أثناء الدفن، هذا كان آخر حقه علينا، كنا أنا ووالده نعتقد إنه التحق بالجيش في أول الأمر، لم نكن نعرف بشأن سفره إلا أن جاءنا إخطار بأن شيركو لم يلتحق وعليكم احضاره، وإلا سيحاكم عسكريا، كهارب في الجيش وهذا طبعا حكمه الإعدام أو السجن المؤبد، لم نعرف أين ذهب؟ بحثنا عنه، لم يبق مكان إلا وبحث والده فيه، اختفى شيركو كفص ملح ذاب، لم يعد شيركو موجوداً بعد أربع أو خمس سنوات، أقبل طفل صغير من الشارع وصاح:" يا عمة أعطني حلاوة البشارة"، فأجبته "بشارة ماذا؟" فقال "عاد شيركو وهو الآن في الشارع متوجهاً إلى البيت، وسوف يصل بعد قليل". لم اصدق ذلك لأننا ظننا أنه مات، أخذت محفظتي وحاولت أعطي حلاوة البشارة للطفل، سمعت صوته قال "ماما "، لم أحس بنفسي إلا وأنا على الفراش، وحولي نسوة كثيرة، وشيركو فوق راسي" افيقي انا ابنك شيركو، ماذا حصل لك أنا شيركو حبيبك، قد عدتُ إليك ". ولم اُصدق حتى مررتُ بأصابعي فوق وجهه واحسستُ بهمساته الدافئة، وقتها لم أعرف أأضحك أم أبكي على عودته ولان الاقليم أصبح مستقلاً، وقتذاك من الحكومة، لم أكن خائفة عليه من الحكومة. بقي شيركو في الزيارة الاُولى شهرين معنا، ثم رحل من جديد، كان يزورنا بين حين وآخر، يرسل لنا رسائل، ويرسل لوالده بعض المال، لأنه أصبح شيخاً لا يقوى على العمل، لما توفى والده حضر جنازته ،ووعد بأن يعود الينا نهائياً، قال" يجب أن اتمم بعض الأعمال هناك"، أكد بأنه لن يتركنا أنا وأخته وحيدتين مرة أُخرى، بقي على اتصال دائم معنا حتى وقت حدوث الفاجعة. مع هذه الكلمات رفع رأسها ودموعها تُعكس الضوء الداخل من شبابيك غرفتها الصغيرة، كانت في غمرة حزنٍ كبير لا يعرف أعمقها إلا مَن أصابه ما أصابها، لكنها بقيت صامدة لا تُظهر حزنا، كانت تنحب من داخلها، قلبها مليءٌ بالأمل عسى أن يعود شيركو كما عاد من قبل وأنهى كلامها بالدعاء، الله ينتقم من الظالم، الله يأخذ بثأر ابني الوحيد.

    - " لما سافر شيركو كنت صغيرة جداً، لم أكن اذهب إلى المدرسة بعد، أتذكر أن العزاء استمر في بيتنا لأشهر والأقارب يزوروننا بين حين وآخر، منذ ذلك الوقت لم أرَ امي تلبس غير الأسود " بدأت اخته بالحديث عنه وبدا عليها الأسى والحزن شديدين وكأنها تحمل على كاهلها جبلا عظيماً من الحزن " لم أكن أحس بشيء بعد، بعدما كبرت وعرفت أن شيركو سافر بعيداً ولا نعرف عنه شيء، كان حزن والديَ كبيراً جداَ، لم أشعر بما شعروا به تجاهه. لأنني لم أكن أتذكره جيداً، لكن حين عاد في المرة الاولى، لمستُ حنانه وحبه لي ولوالدي، حينها عرفت إنهما كانا على حق في حبهما له، إنني أصبحت الآن مثل أمي، لا أريد أن البس غير الأسود، حاولت صديقاتي ثنيي عن ذلك، إلا أنني مصرة بألا ألبس الملون مرة أخرى، وهذه من عاداتنا الاصيلة ،بأن لا تلبس المرأة في العزاء غير الأسود، شيركو كان بمثابة أب لي بعد موت أبي في الآونة الاخيرة، في كل مرة يرسل المال أو يحادثني عبر الهاتف يؤكد عليَّ لي أن اُتمم َدراستي والمثابرة في سبيل الحصول على درجات عالية، أخر مرة تحدث عن فتاة اسبانية تعيش معه وتعمل في نفس المطعم الذي يعمل فيه، وعدني بأن يحصل لي على منحة دراسية ،إن نجحتُ في امتحان البكالوريا، لماذا يريدون ضياعنا؟ لماذا لا يتركونا نعيش بسلام؟ هذه ارضنا ووجودنا عليها سرمدي، إن هم اغتالوا أخي، فهناك آلاف مثله على هذه الارض، هم احتلوا أرضنا واعتدوا علينا، ونحن لم نفعل ذلك أبداً، لِما يحاولون إبادتنا؟ لماذا لا يمنعهم أحد؟ إننا باقون، إننا باقون، آه يا شيركو وعدٌ مني أن أتمم دراستي، واحصل على شهادتي، هل قابلتِ الفتاة الاسبانية التي كانت تعيش مع أخي؟ كيف كانت تشعر؟ كيف وصلتِ إلينا؟ مَن أعطاكِ العنوان؟ أكيد أنتِ لم تعرفي شيركو من قبل، ولو أنه كان يعرف الكثير من الناس، ترك شيركو فراغاً كبيراً في حياتنا، سنواصل الحياة رغماً عنهم، لن يوقفنا شيء عن مواصلة الحياة، والمطالبة بحقوقنا في العيش بحرية وكرامة في وطننا، الله سينتقم منهم جميعاَ.

      -تكلمت شارماين وقالت:" أنا لم أعرف شيركو، لم أٌقابله، بحكم عملي كصحفية اهتممتُ بقضيته، تابعتُ القضية منذ أول ليلة، سوليداد فتاة جميلة، كانت مثلك متأثرة جداً بموته، تقول نفس الشيء، وهو أن تكمل دراستها في الجامعة من أجله، وانتقاما لأعدائه، هناك كثيرون في فرنسا، وخصوصاً في باريس عرفوا شيركو، خرجت مظاهرات عارمة تنديداً بمقتله، حصلت على عنوانكم بسهولة حينما عرفت اصدقاءه. جئتُ إلى هنا عن طريق تركيا، فقد قيل لي بأنه لا يمكن الوصول إلى هذا العنوان عن طريق بغداد، ولو إن كوردستان جزء من العراق، اعترتني مشاكل في الطريق، الوصول إلى هنا صعب جداً، لو لم أكن فرنسية الجنسية لما وافقوا على دخولي كصحفية، لأن العنوان فيه كلمة (كوردستان) والأتراك قالوا لي "لا يوجد اي مكان بهذا الاسم". لما رأيتك أول الأمر تخيلتك سوليداد فوراً، ولو أنها أكبر منكِ عمرا ولكنها متأثرة مثلك جداً، كانت تتحدث مثلك عن شيركو، حين قابلتها، لم تكف عن البكاء، قد أبدو سخيفة لو قلت "رحل شيركو وترك وطناً جريحاً وأختين لا تعرف إحداهن الأُخرى"، هذا أخر ما ذكره المترجم من كلام شارماين لأخت شيركو، بعد ذلك رحلوا من غير عودة.


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : Ebdullah Peer

French language   / Duhok , العراق

مواضيع أخرى قد تعجبك أيضا :


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق