أضيف في 4 أبريل 2017 الساعة 13:09

تدمير وطن


nassar jarada

في سوريا كما في كل قطر عربي أو بلد من بلدان العالم الثالث ، لا يوجد حكم ديمقراطي كامل أو مثالي أو مرضي عنه جماهيريا وشعبيا مائة بالمائة أو حتى تسعين أو ثمانين ! ووقائع التاريخ تؤكد لكل ذي لب وبصيرة ولكل مطلع بأن حكم رجال عظام غير مشكوك البتة في إيمانهم ؛ كعثمان بن عفان أو كعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما لم ينل رضى كافة المسلمين بغض النظر عن ملابسات ذلك و الأسباب ، وكذا كل من جاء بعدهم من حكام العرب والمسلمين و حتى يومنا هذا ، فالاختلاف والتباين والسخط والرضا هما من سنن الحياة ونسبيان و من طبائع البشر !!

وعلى الرغم من مشروعية و منطقية و عدالة مطالب التغيير والإصلاح في بلد عربي عريق كسوريا الحضارة وعبق التاريخ ، عاصمة أول إمبراطورية عربية في التاريخ وحاضرة الأمويين ، فقد كنت ولا زلت وسأظل اعتقد جازما كما أي موطن عربي شريف مدرك لأبعاد المؤامرة وحجم التحديات ، وكما أي مواطن عربي عاقل وغيور وحريص على مصالح أمته ومستقبلها بأن هدف تغيير وإزالة النظام في سوريا لا يستحق أو يبرر كل هذه الدماء المسفوكة وكل هذه الأرواح المهدورة وكل هذا الكم اللامتناهي من التدمير والتمزيق والمعاناة والتشريد والإرتهان للأجنبي من قبل معارضة صدعت رؤوسنا بصدقها وبإخلاصها و بوطنيتها على مدار عقود خلت !!

كنت ولا زلت وسأظل اعتقد بأنه لا يجوز بأي عرف أو شرع أو منطق أو دين دفع فساد نسبي آني بفساد شامل لاحق أعظم أثرا و أشد خطرا !!

أو تعريض حياة ملايين الأبرياء من أبناء الشعب وكذا الوحدة الوطنية ومستقبل البلد للخطر في مقابل تغيير من في سدة الحكم !!

هذا إذا افترضنا أن لا قاعدة شعبية على الإطلاق للنظام ، أما وأن الأمر ليس على هذا النحو وهو أمر لا مراء فيه فإن التغيير القسري لو قدر له النجاح – لا قدرالله - على هذا النحو الدموي القاسي التراجيدي ، لن يكون أكثر من انزلاق نحو المجهول و تبدل و تحول في المواقع بين ( الحكم والمعارضة ) وفتح لبوابات جهنم من جديد ، في وقت نحن أحوج ما نكون فيه إلى الوحدة والتلاحم لمواجهة الأخطار والتحديات التي تواجهنا كشعوب و كأمة !!

إن المتتبع لما تتحفنا به شاشات محطات تلفزيونية ( طروادية تصب الزيت على النار ) من مشاهد قتل و تفجير وتدمير وانتصار وهمي على الذات ، يعرف إن كان ذا بصر وبصيرة حقيقة بعض هؤلاء القوم وعن أي ضباع بشرية وأشباه بشر نتكلم !!

 

ويعرف أن خطر بعض هؤلاء اللاحق أن تمكنوا من رقبة سوريا أعظم من خطرهم الآني و أنه لا مجال لعلاج دائهم سوي بالاستئصال والبتر !!

رحم الله كل من سقط شهيدا وضحية لإجرام المجرمين بسوريا واخص بالذكر منهم شهداء الجيش العربي السوري ، ونصر الشرفاء وأخزى المتاجرين بالمقدس والمرتهنين للأعداء ..... رددوا معي آمين .


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : nassar jarada

ناشط حقوقي و باحث تاريخي   / غزة , فلسطين المحتلة


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق