أضيف في 2 أبريل 2017 الساعة 20:21

بنكيران بعيون إسبانية


رشيد أوخطو

 


 


 


بنكيران بعيون إسبانية


 


للأسف جهلي باللغة الإسبانية ، حرمني من قراءة مقال حول بنكيران والمغرب في صحيفة إلباييس الإسبانية الشهيرة . . لا انكر ازدياد رغبتي في قراءة المقال الأصلي بعد قراءة الخبر الدي نقلته العديد من المنابر الصحافية المغربية خصوصا أن العنوان مثير ومستفز. وأعتقد أن كتابة مقال تعليقا ونقدا على مضمون مقال اخر لا يستقيم إدا لم يطلع الكاتب على تفاصيل المقال الأصلي ، لدلك سأكتفي بالتعليق على النقطتين الأساسيتين الواردتين في مضمون الخبر وهما تشبيه السيد عبد الإله بنكيران بلاعب كرة القدم ليونيل ميسي ورئيس الأوروغواي السابق خوسي


موخيكا .


ميسي وبنكيران أية علاقة ؟ ما الدي يجمع بين رياضي مغمور بلغت شهرته الافاق ويحبه عشاق المستديرة بجنون في كل بقاع العالم وقد أبهر وأمتع عشاقه طوال مساره الرياضي الحافل بالإنجازات والألقاب ,، وبين سياسي مغربي مثير للجدل ومسيل للكثير من المداد مند تربعه على عرش الحكومة المغربية في 2011 ؟ الكاتب الإسباني في الصحيفة المغمورة إرتأى أن الشهرة والجدل هي ما يجمعهما .


وإن كنت أتفق مع الصحفي الإسباني بخصوص إثارة الرجلين معا للجدل فلا أرى المقارنة صائبة بينهما من حيث الشهرة . وأعتقد أن الإعتماد على نتائج الإنتخابات التشريعية الأخيرة كمقياس للإستدلال على شعبية بنكيران الكبيرة لم يكن موفقا لإعتبارات عديدة يعرفها المتابعون للشأن السياسي المغربي .


ميسي عاشق الشباك وبنكيران كدلك . ميسي يسجل ضد الخصم أما بنكيران الدي دخل المباراة بقميص الشعب على أمل أن يدافع عن مرماه ويسجل في مرمى فريق أعدائه القوي المتكون من اللصوص والتماسيح والعفاريت سرعان ما استبدل هدا القميص بقميص الخصم وراح يسجل الهدف تلو الاخر في مرمى الشعب حتى أدله ومرغ أنفه في التراب . فالإثنان يمتلكان حسا تهديفيا قويا لكن لا مجال للمقارنة بين من يحقق النتائج لفريقه ومن يسجل ضد مرماه .


هل بنكيران يشبه موخيكا حقا ؟


موخيكا الرئيس المتعفف والزاهد في الحياة . الرئيس الكاره للبروتول والبهرجة ظل محافظا على نمط حياته بعد تقلده منصب الرئاسة وكان يتبرع ب90 في المئة من أجرته للجمعيات الخيرية ولا يحتفط سوى بما يقارب مليون دولار أمريكي .أما بنكيران فتتجاوز أجرته باحتساب مختلف التعويضات عشرة ملايين سنتيم شهريا . أجرة كبيرة لرئيس حكومة في بلد فقير ، يعاني من مديونية خارجية مخيفة وتحاصره أزمات إقتصادية واجتماعية شتى . فلمادا لم يبادر بنكيران في لفتة أخلاقية وسياسية بالتنازل عن جزء من أجره الكبير ، حتى يتناغم خطابه الشعبوي مع أفعاله ، ويعيش حياة الزهد والبساطة مثل موخيكا خصوصا أن مشروع حزبه ينبني في جزء كبير منه على الأخلاقوية ؟


موخيكا لا يحبد أن ينعت بالفقير لأنه داق مرارة الفقر والحاجة ويعرف أن الكنز الحقيقي الدي لا يفنى هو القناعة ، أما بنكيران الدي يملك مداخيل أخرى إضافة إلى أجره الحكومي سرعان ما يدكرنا بأنه لا يملك منزلا وأنه يقطن في منزل زوجته في محاولة ليثبت فقره وعوز حاله ...


موخيكا كان رئيسا للدولة ، وهو يتقلد أهم منصب في البلاد كان بإمكانه أن يفعل ما يفعله رؤساء الدول الفاسدين فينهب ، و لكنه لم يفعل . أما بنكيران كرئيس للحكومة وهو المنصب الثاني في الدولة لا يملك هامش الحرية والسلطة داته ، إضافة إلى خصوصية تجربة حزب البيجيدي في التدبير الحكومي ما يجعل أي تورط في قضايا فساد سهل الإنكشاف ومغامرة غير محسوبة العواقب .


الشعبية التي ما زال يحتفظ بها بنكيران بين مريديه وأتباعه تتغدى خصوصا بالجهل بحقائق الأمور والنتائج الكارثية لتجربة التدبير الحكومي ، والخطاب الشعبوي غير المألوف للسيد بنكيران ...


وهي شعبية لا ترقى بكل حال من الأحول لشعبية ميسي أو موخيكا .


رشيد أوخطو


 


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : رشيد أوخطو

أستاذ   / , المغرب