أضيف في 24 مارس 2017 الساعة 10:32

السيناريو الجزائري في سيناء


مجدى الحداد

ليس لدي أدنى شك من أن السيناريو الجزائري القذر يطبق في سيناء الآن ، وذلك ضمن سيناريوهات أخرى عديدة بطبيعة الحال ، تصب جميعها في بوتقة واحدة ، وهى ليس فقط التوقف عن تعمير سيناء ، ولكن أيضا هدم ما سبق وتم إنشاءه من بنى تحتية تربط سيناء بعمق الوادي كترعة السلام مثلا ، وانتزاع حتى قضبان السكك الحديدية التي كانت تربط سيناء ببقية مصر من خلال الخط الحديدي الذي كان يفترض به أن يصل حتى الشيخ زويد ، وذلك بالإضافة إلى هدم المدن ذاتها . ولما لم ينجح ذلك فى تفريغ ، أو حتى تهجير جل أبناء سيناء بالوتيرة والسرعة المطلوبة فقد جرى اختراع داعش ، أو ما يسمى بأنصار بيت المقدس في سيناء ..!

وقبل أن استطرد يجدر بي أن ألقى بعض الضوء على السيناريو الجزائري ؛ والذي هو ببساطة ؛ انه عندما اجتاح الاسلاميون الانتخاب الجزائرية فى مطلع التسعينات من القرن الماضي ، وفي الجولة الأولى ، ألغيت على الفور الجولة الثانية من الانتخابات وافتعلت حرب أهلية جزائرية ــ كان من ورائها قوى امبراطورية بطبيعة الحال ..! ــ راح ضحيتها حوالى مئتي ألف قتيل جلهم من الإسلاميين ..!

وكان العديد من القوى الأمنية الجزائرية ، سواء كانوا من الشرطة أو الجيش ، قد أطلقوا لحاهم وارتدوا الجلباب القصير تأسيا ــ وربما حتى مزيدا من المزايدة ..! ــ بالإسلاميين الجزائريين ، ومن ثم فقد سهل عليهم ذلك الاندساس فى أوساطهم ، ليرشدوا عنهم من يتربص بهم من عملاء وكمبرادور القوى الامبراطورية ذاتها ــ هل تتذكرون من أطلق لحاهم من ضباط شرطة في أعقاب ثورة 25 يناير ، والذين قد اختفوا تماما من المشهد السياسي الآن ، وحتى اية مشاهد أخرى ..! ــ وذلك فضلا عما كان اصلا لتلك القوى من أدوار قذرة في كافة المذابح الجزائرية ..! ــ من جهة ، ولكي يقوموا هم أنفسهم بتنفيذ كل ما يطلب منهم من مهام تتعلق بقتل وذبح الجزائريين ، وحتى تفخيخ قرى ومنازل الآمنين ، والذين قد يشتم منهم اية تعاطف مع التيار الإسلامي الجزائري . وقد اعترف بذلك العديد من أولئك الضباط الجزائريين الذين لم يتحملوا وخز وضغط الضمير ، بعد أن هربوا لإنجلترا طلبا للجوء السياسي . وقد استوثق كذلك من صحة ما أدلول به ..!

ومنذ فترة قالت لي أحدى الأخوات المسيحيات انها قد فرت هي وأسرتها بصفة مؤقتة من سيناء ، ولكنها تتمنى العودة فى اي وقت ، بل انها كانت تتمنى ان لا تغادر أصلا سيناء ، لولا مشهد محدد دفعها وأسرتها لحسم قرارهم جميعا بالمغادرة المؤقتة بإذن الله لسيناء وذلك حفاظا على سلامتهم ..!

فما هو هذا المشهد إذن ..؟!

قالت لي هذه الأخت الفاضلة انها هي بنفسها وزوجها كان يمشيان فى شارع رئيسي ، ولكنهما كان يخشيان من اجتيازه وذلك لأنهم قد رأوا بأم أعينهم كمين يعترض مسيرهم ، وعلى مقربة منهم ، في ذلك الشارع لأنصار بيت المقدس ، ولكن ــ وتلك هي الكارثة ــ كان بجوارهم مدرعة مصفحة تخص قواتنا هناك ، فذهبوا إليها وقالوا لمن بتلك المدرعة أن هناك كمين للإرهابيين على مقربة منهم وأشاروا لهم إليه ، وانهم يخشون على حياتهم فيما لو اقتربوا منهم ..! .. فما كان من كان بتلك المدرعة أن قال لهم حرفيا ؛ " أنهم ليس لديهم أوامر بالتعامل مع هؤلاء الإرهابيين " ..!

وتلك المقولة تذكرنا إذن بموقفين تاريخين ، أولهما ؛ كان فى أعقاب نكبة 48 عندما أرسل نوري السعيد بعض القوات العراقية ضمن ما يسمي بالجيش العربي فى فلسطين للحفاظ ــ وليس تحرير ، ولا حتى إنقاذ الفلسطينيين والحفاظ على حياتهم ..! ــ على ما يسمى بخطوط الهدنة ــ وهذا يعني اعتراف النظام العربي منذئذ رسميا بالكيان ، وهذا موضوع أخر ..! ــ ولما حمي وطيس المعارك وحدثت بالفعل مذابح وطرد للفلسطينيين من قراهم ، وكانت احدى تلك المذابح قد حدثت على مقربة من الوحدة العراقية ، على ما اذكر ، ولما طلب منهم التدخل لإنقاذ أشقائهم الفلسطينيون ، قالوا مقولتهم التاريخية الشهيرة ؛ " ماكو أوامر " ..!

اما الموقف الثاني فلا يختلف كثيرا عن الموقف الأول ــ والذي ولا يختلف فقط إلا في اللهجات المحلية ؛ فالعراقيون قالوا مثلا ؛ " ماكو أوامر " ، والمصريون قالوا ؛ " مفيش أوامر " .. والمعنى واحد بطبيعة الحال ، لكن مع الفارق والذي لا يجهله جلنا على الأقل ، بطبية الحال ، وسأعفي نفسي من ذكره لعدم الإطالة ــ لكنى أخشى هنا كذلك أن يتماهى ذلك الموقف المصري في سيناء مع السيناريو الجزائري السالف الذكر ..!

مجدي الحداد

 


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : مجدى الحداد

, مصر


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق