أضيف في 21 مارس 2017 الساعة 19:24

ما بين التشيع والتصهين


مجدى الحداد

ولأن عقيدة النظام الامبراطوري الجديد تكاد تختزل في " البرجماتية " أو النفعية ، أو العملية ــ سمها ما شئت ــ فإنه قد يتخلى بالفعل عن الصهيونية ، وما يمثلها من كيان ، وهو هنا إسرائيل .

فإسرائيل قد تكون قد صارت أكثر كلفة معنوية ــ و كذا أخلاقية ــ ومادية بالفعل بالنسبة لرعاتها الامبراطوريين . وربما صارت كلفتها ، والتي تشمل كلفة كل من حماية أمنها ، و جملة كلفة بقائها ، وكذا التغطية على خروقاتها الدورية والمستمرة للقرارات الدولية ، أكبر بكثير ــ و مما يتحمله أية نظام امبراطوري عبر التاريخ ..! ــ بالفعل من كلفة دواعي ، أو حتى أسباب بقائها ..!

وفوق ذلك فلم يتغير شعور أي من شعوب المنطقة من كونها ــ أي إسرائيل ــ كيان مصطنع دخيل بالفعل عليها ، وذلك منذ نشأتها وإعلان قيامها في 48 وحتى الآن . ومن ثم فلم تصل درجة التطبيع معها ، مع أي من شعوب المنطقة نفس الدرجة من العلاقات الطبيعية بين أي من دول المنطقة وأي دولة أخرى طبيعية في العالم ــ حتى ولو كان هناك بين هذه الدولة أو تلك خلافات حدودية أو خلافات تتعلق باختلاف طبيعة نظام حكم هذا البلد أو ذاك ، أو حتى تاريخ استعماري سابق ــ وذلك على الرغم من الجهود المضنية التي بذلت ، ولا تزال ، من كافة أنظمة الحكم العميلة المتصهينة فى عالمنا العربي خاصة ، وعلى الرغم كذلك من جهود التطبيع المضنية التي قام بها ، ولا يزال ، كل من نظامي حكم مصر والأردن بالذات ، نحو دمج إسرائيل في دول المنطقة ولو تحت مسمى جديد ؛ كالشرق أوسطية مثلا ، أو ما يسمى بدول حوض البحر المتوسط ..!

أما إيران الصفوية فالتعامل ، أو حتى التحالف ، الامبراطوري الاستعماري الاستعلائي معها أقل كلفة بكثير , وفي ذات الوقت أكثر قبولا لدى بعض قطاعات معينة ربما في أوساط كل شعب تقريبا من شعوب المنطقة من إسرائيل ــ على الأقل حتى من زاوية الوجود التاريخي الإيراني ، أو الفارسي ، جنبا إلى جنب مع دول المنطقة ، منذ ألاف السنون ــ كما أن إيران استطاعت فى عام واحد ــ أو أكثر أو أقل ــ أن تفعل بالعرب الكثير والكثير ، وما لم تستطع ولم تفلح إسرائيل فى فعله منذ نشأتها وحتى الآن ..!

وفوق ذلك فإيران لن تكلف الغرب سنتا واحدا في تنفيذ كافة المخططات الامبراطورية من تفتيت وتقسيم دول المنطقة ووفقا للرغبات الامبراطورية ــ وكما تفعل ، وتبتز ، إسرائيل النظام الامبراطوري العالمي الجديد مثلا ، وذلك عند قيامها بتنفيذ أي عدوان يطلب منها ، ووفق المخطط الامبراطوري ، على دول المنطقة .. ! ــ ومن ثم فقد يسمح النظام الامبراطوري لها بالتدخل فى مفاصل شتى دول المنطقة ، وبطول عالمنا العربي وعرضه ، لتحقيق تلك المخططات ، أو الأهداف الامبراطورية . و ربما يكون من ذلك السماح لها مثلا بنشر مذهبها الشيعي الاثني عشر ــ والمتعلق بولاية الفقيه ــ الهدام ، والذي يعزز من فرص التشرذم والتقسيم واشتعال الفتن حتى داخل الشعب الواحد في القطر الواحد من كل أقطار عالمنا العربي تقريبا ــ وكما حدث فى كل من العراق وسوريا ، واليمن ، والسعودية ، ولبنان ، والبحرين ، والحبل على الجرار .. ! ــ وذلك حتى فى معاقل الأوطان التي تعتنق المذهب السني . فها هي مثلا تحقق ليس فقط حلم النظام الامبراطوري ، ولكن ايضا حلم كافة المتطرفين المتصهينين فى شتى أنحاء العالم من ضرب السعودية ذاتها بصواريخ اسكود ــ وذلك من خلال دعمها وكذا تحالفها مع الحوثي في اليمن ضد كل من الشرعية اليمنية وحلفائها الخليجيين وعلى رأسهم السعودية ..! ــ لتنال من أماكنها المقدسة وليعاذ بالله ..!

ومن هنا نجد أن إيران تستخدم كل من القوى الناعمة والخشنة معا لتحقيق كافة المخططات الامبراطورية في طول عالمنا العربي وعرضه ، ومن غير أن يتحمل النظام الامبراطوري العالمي الجديد ، أية تكلفة تذكر ، بل ربما يحصل حتى مقابل ذلك على تسهيلات وحوافز استثمارية ، وامتيازات نفطية فى إيران ذاتها مقابل تخريبها وتهديمها لعالمنا العربي ، وليعاذ بالله . وذلك على العكس تماما مما يفعله الكيان الصهيوني ، أو إسرائيل مع النظام الامبراطوري الجديد كما أسلفنا ..!

مجدي الحداد

 


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : مجدى الحداد

, مصر


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق